وزير العدل يرفض المقاربة الشعبية في محاربة الفساد بالمغرب
كان من المتوقع أن تعلن الحكومة عن خطوات جديدة لمكافحة الفساد، لكن ما جرى كان أكثر تحديدًا: طرح ترسانة قانونية صارمة تحترم الضمانات القانونية، دون أن تسقط في فخ المقاربة الشعبية التي قد تضر بالمواطنين. في جلسة برلمانية، أوضح وزير العدل عبد اللطيف وهبي أن الحكومة ستقدم قريبًا مشروعين قانونيين لتجريم الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح، مع التأكيد على احترام قرينة البراءة في كل الإجراءات.
في تصريحات له أثناء جلسة الأسئلة الشفهية أمام المستشارين البرلمانيين، شدد وهبي على أن هذه الخطوات ستأتي “في المستقبل القريب”، مؤكدًا أن الحكومة ستفاجئ البرلمان بمقترحات تشريعية متكاملة. وأضاف أن هذه الخطوات ستحظى بالقبول، مشيرًا إلى أن “ستقولون لي شكرًا” بعد تطبيقها. لكن ما يميز هذه المبادرة هو رفضها التام للمقاربة الشعبية في محاربة الفساد، التي قد تتعارض مع حقوق المواطن وضماناته القانونية.
لم يقتصر رفض وهبي على المقاربة الشعبية فقط، بل شدد على أن محاربة الفساد يجب أن تتم “بمنطق قانوني مضبوط”، دون أي استثناءات أو تقصيرات. وأكد أن وزارة العدل ملتزمة بطرح هذه المشروعات، كما تعهدت به رئيسة الحكومة في التصريح الحكومي السابق. وفي هذا السياق، رفض وهبي أي محاولة لطرح أسئلة حول ممتلكات المسؤولين أو تعريضهم للبحث عن الإثراء غير المشروع، مشيرًا إلى أن “المواطن المغربي مقدّس ولا يجب المساس به”. وأضاف أن “لا يمكن أن نعتقل أحدًا ثم نطلب منه براءته”، مؤكدًا أن أي محاولة خارج إطار القانون ستؤدي إلى “مفسدة مطلقة”.
بالإضافة إلى ذلك، أوضح وزير العدل أن الحكومة ستقدم مشروع قانون للتعويض عن الخطأ القضائي، بالإضافة إلى مشروع قانون لمناهضة التمييز وخطاب الكراهية والعنصرية، حيث أن هذه القوانين “جاهزة وبصدد الإحالة”. كما أشار إلى ترقب طرح مشروع قانون جنائي خاص بالتظاهرات الرياضية، بالإضافة إلى تدابير خاصة لتنظيم كأس العالم 2030، جميعها ستطرح خلال الولاية التشريعية الحالية.
في إطار العمل التشريعي، كشف وهبي عن تقدم في هيكلة القانون الجنائي الجديد، مشيرًا إلى أن الوزارة تعمل مع مؤسسات أخرى لتعديل نصوص قانونية تحد من قدرات القاضي في تخفيف العقوبات، خاصة في الحالات التي تتجاوز العقوبة 20 أو 30 سنة. وفي هذا السياق، ذكر أنه وافق على طلبات إفراج مقيد لبعض المعتقلين، من بينهم شخص أدين بسرقة هاتف وآخر بسرقة دراجة نارية، بعد أن قضيا ثماني سنوات من عقوبتهما التي كانت عشر سنوات. وأشار إلى أن هذه الأحكام “قاسية”، رغم مطالبة المجتمع بتشديد العقوبات.
كما أعلن وزير العدل عن إنشاء بنك للبصمات الجينية، لتسهيل التعرف على مرتكبي الجرائم من خلال تحليلات علمية، مما سيوفر قاعدة بيانات للمجرمين المحكوم عليهم. هذه الخطوات، التي تجمع بين التشريع والتكنولوجيا، تهدف إلى تعزيز فعالية محاربة الجريمة دون المساس بالحقوق الأساسية للمواطنين.
وزير التعليم العالي: المغرب سيُحدث 27 جامعة لتغطية الأقاليم الشاغرة
مستشاران جديدان يرأسان لجانا بمجلس المستشارين بعد إعادة توزيع المسؤوليات






















