تقارير استخباراتية إسبانية تكشف قصور البنية الأمنية وتدعم موقف المغرب

alyaoum30 alyaoum3012 سبتمبر 2026آخر تحديث :
تقارير استخباراتية إسبانية تكشف قصور البنية الأمنية وتدعم موقف المغرب

“`html

تقارير استخباراتية إسبانية تكشف قصور البنية الأمنية وتدعم موقف المغرب

أنصفت التقارير الاستخباراتية التي قررت السلطات الإسبانية مؤخرا رفع السرية عنها، المغرب وأجهزته الأمنية، بعدما كشفت أن حالة التقاعس والتقصير والتأخر في التعامل مع تهديدات موجات الهجرة التي شهدتها مدينتا سبتة ومليلية نهاية شهر يوليوز المنصرم، كانت من جانب السلطات الحكومية والأمنية الإسبانية، التي تعاني من تضخم في هياكلها الأمنية وتعدد في التقارير الاستخباراتية دون أثر فعلي واضح.

وعكس الصورة التي حاول الإعلام الإسباني ترسيخها من خلال حملة كلامية وعدائية ضد المغرب، ساعيا إلى تحميل السلطات المغربية مسؤولية التقاعس، جاءت التصريحات الرسمية والتقارير الاستخباراتية الإسبانية الأخيرة لتضع مسؤولية الإهمال والتقصير في جانب السلطات والأجهزة الإسبانية التي تعرف خلافات وتباينا فيما بينها.

تصريحات سانشيز

في الوقت الذي تكبد فيه الأمن المغربي خسائر كبيرة أثناء محاولاته التصدي لموجات الهجرة غير النظامية عند مداخل سبتة ومليلية، حيث سجل إصابات وكسورا وجروحا في صفوف عشرات عناصر قوات حفظ النظام، وتحمل أضرارا مادية كبيرة نتيجة تخريب مركبات الشرطة والأمن وإحراق أخرى، كان بيدرو سانشيز، رئيس الحكومة الإسبانية، يدافع عن “التقاعس الأمني الإسباني” بعبارات دبلوماسية تفتقر إلى مفهوم الصرامة الأمنية.

وقال رئيس السلطة التنفيذية الإسبانية، في دفاعه عن أمن بلاده: “السماح بدخول المهاجرين كان حلا ذكيا، أفضل من إطلاق النار عليهم!”، ورغم أن هذا التصريح يتضمن بعدا حقوقيا وإنسانيا، باعتباره جزءا من خطاب اليسار الاشتراكي الإسباني، فإنه يؤكد في المقابل أن السماح لموجات المهاجرين بالولوج إلى مدينة سبتة تحديدا بطريقة سلسة كان قرارا استراتيجيا وخيارا حكوميا.

بل إن هذا الخطاب، الذي يستند إلى مبررات إنسانية، يعكس أن إسبانيا لا تريد الدخول في مواجهة مباشرة مع المهاجرين غير النظاميين، وأن أجهزتها الأمنية والعسكرية تتفادى مخاطر التصادم المباشر مع موجات الهجرة الجماعية، كما تحاول الابتعاد عن المساءلة الحقوقية والانتقادات الدولية في حال سقوط ضحايا من المهاجرين خلال مواجهات مع الأمن الإسباني.

وهذا ما حدث فعليا يومي 30 و31 يوليوز المنصرم على حدود سبتة ومليلية، إذ قامت السلطات الإسبانية برفع الحواجز، ومكنت المهاجرين غير النظاميين من دخول المدينتين بشكل سلس، من دون تسجيل مواجهات مع الأمن الإسباني، أو وقوع أضرار وخسائر بشرية في صفوف الشرطة الوطنية والحرس المدني، في وقت كان الأمن المغربي على الجانب الآخر يتكبد الأضرار ويتحمل مسؤولية منع المهاجرين من الوصول إلى داخل المدينتين المحتلتين.

ورغم هذا التقاعس “الإيجابي”، وفق وصف بيدرو سانشيز، واصل الإعلام الإسباني، إلى جانب فئة واسعة من النخبة السياسية في الجارة الشمالية، تحميل المغرب مسؤولية مواجهة المهاجرين ومنعهم بالقوة من التسلل، كما لو أنها تعتمد المغرب جهازا أمنيا بالنيابة عن إسبانيا في مواجهة قوافل المهاجرين غير النظاميين القادمين من إفريقيا جنوب الصحراء، ومن القرن الإفريقي، ومن اليمن، ومن تونس والجزائر ومصر، وحتى من شبه الجزيرة الهندية، بما فيها الهند وباكستان وبنغلاديش.

فالجهة التي تتحمل مسؤولية “التقاعس” هي السلطات الإسبانية، وهو ما تؤكده محاولة بيدرو سانشيز تبرير إخفاقات أجهزته الأمنية عبر تبني مفهوم “التقاعس الإيجابي”، الذي يقوم على تفضيل استقبال المهاجرين بشكل جماعي بدل منعهم من الدخول.

تضخم الأجهزة الأمنية

يبدو أن إسبانيا تواجه إشكالية التضخم البنيوي في أجهزتها الأمنية والاستخباراتية، خاصة بعدما رفعت السرية عن عشرات التقارير الأمنية الصادرة عن عدد من الأجهزة والمكاتب المتخصصة التابعة للحكومة والجيش والاستخبارات، من دون أن تحقق تأثيرا فعليا على الأرض، بسبب اختلافها وغياب الانسجام بينها في بعض الأحيان، وتعارض مضمونها في أحيان أخرى.

وفي مجمل التقارير الإسبانية التي رفعت عنها السرية، لم يظهر أي دليل مادي يثبت تورط المغرب بشكل فعلي في تسهيل أزمة الهجرة الأخيرة، بينما جاءت تقارير الحرس المدني متعارضة مع تقرير المكتب المتخصص في الهجرة والحدود، في حين اقتصر تقرير المركز الوطني للاستخبارات على الحديث عن تحذيرات سابقة لم تتعامل معها الحكومة المركزية ومندوبتها الجهوية بمدينة سبتة بالقدر المطلوب من الجدية.

وبدل أن تدعم الوثائق الاستخباراتية المنشورة، التي تجاوزت الأربعين، فرضية تورط المغرب أو الشبهات التي أثارها الإعلام الإسباني حوله، فقد برأته من هذه الاتهامات، وكشفت في المقابل عن أزمة داخلية حقيقية في إسبانيا تتمثل في ضعف التنسيق الميداني بين الأجهزة الأمنية، أو بينها وبين باقي المؤسسات الاستخباراتية.

وأكدت الحكومة الإسبانية أن الاتصالات الواردة في الوثائق لا ترقى إلى مستوى إنذار رسمي، موضحة أن المركز الوطني للاستخبارات لم يوجه مراسلة رسمية إلى سلسلة القيادة أو إلى أحد أعضاء الحكومة بشأن حجم الدخول الجماعي المحتمل أو إمكانية حدوثه.

“`

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق