الأحرار: أفكار المغاربة تزن ذهبا.. والسنبلة: إنفاق الأسر على التعليم يرتفع 40%
أثار مشروع قانون المالية لسنة 2027 نقاشًا حارًا في مجلس النواب، حيث شدد فريق التجمع الوطني للأحرار على ضرورة إعادة هيكلة النظام المالي والاقتصادي ليواكب قدرات المقاولات المغربية، مؤكدًا أن أفكار المغاربة تزن ذهبا لكن دون فرص تمويل كافية لتحويلها إلى واقع اقتصادي. في الوقت نفسه، كشف فريق السنبلة عن ارتفاع مفاجئ في إنفاق الأسر على التعليم، تجاوز 40% خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يسلط الضوء على التحديات الاجتماعية التي تواجهها العائلات المغربية.
تمويل المقاولات: بين الإمكانيات والقيود البنكية
أكد أعضاء فريق الحمامة في التجمع الوطني للأحرار أن 90% من التمويل بالمغرب يعتمد على البنوك، التي تركز بشكل أساسي على الضمانات المقدمة من المقاولات، بدلاً من تقييم القيمة الابتكارية لمشاريعها. هذا الواقع، حسبما أوضح أمين النقطة، “يحرم المقاولات المغربية من الفرص” التي تتوفر عليها أفكارها المبتكرة، والتي قد تكون ذهبا لو وجدت منظومة مالية تدعمها. ودعا إلى منظومة مالية متكاملة قادرة على مواكبة الشركات الناشئة، مع توفير تمويلات ملائمة لطبيعة أنشطتها، بعيدا عن الاعتماد على الودائع الشخصية فقط. وتجاوز الفريق النقاش إلى التحفيز الحكومي المخصص للشركات الناشئة، حيث يحدده 2 في المائة من الصفقات العمومية، لكن “بشكل مقتصر على القطاع العام” فقط. وأشار إلى غياب تشجيع القطاع الخاص لتخصيص جزء من رقم معاملاته لدعم المقاولات الابتكارية، مقابل إعفاءات أو امتيازات تحفيزية. هذا الاستثناء، حسبما أوضح، يحرم الاقتصاد من ديناميكية قد تنعكس إيجابيا على الابتكار والاستثمار في مختلف جهات المملكة.
التمويل الجهوي: بين الخصوصيات والاقتصاد الموحد
أكد الفريق أن المقاولات المغربية لا تنطلق من إمكانيات موحدة بل “من خصوصيات اقتصادية وثقافية لكل جهة”، ما يستدعي مقاربة اقتصادية جهوية تراعي الحاجيات المحلية بدلاً من منطق اقتصادي موحد لا يستوعب الاختلافات بين المناطق في المملكة. ودعا إلى جهوية اقتصادية تحل مشاكل التمويل التي تواجهها الشركات الناشئة والمقاولات الصغرى والمتوسطة، مشيرا إلى أن التمويل البنكي الحالي لا يواكب الابتكار الذي يزن ذهبا في الواقع المغربي.
التمويل الاجتماعي: بين الضمانات والتمكين
في الشق الاجتماعي، نبه فريق التجمع الوطني للأحرار إلى أن مشروع قانون المالية يركز على تدبير الأزمات مثل تقلبات الأسعار وغلاء المعيشة، لكن بشكل غير كاف لصناعة الأمل لدى المواطن. وأشار إلى غياب مفهوم الحق في الترقية الاجتماعية في الخطاب الملكي، وهو مفهوم أساسي يجب أن يمنح اهتماما أكبر في القانون المالي. ودعا إلى “مشروع قادر على منح المواطن الحق في الطموح”، ليس “ضمان الحد الأدنى من العيش” فقط، بل “تمكينه من تحسين وضعيته الاجتماعية” بغض النظر عن وضعيته الحالية. وتسائل الأحرار عما إذا كان المغاربة يريدون مجرد ضمان العيش أم تحقيق طموحاتهم وارتقاء أوضاعهم الاجتماعية؟ وأكد أن الرسالة التي يعكسها المشروع مركزة على الدعم الاجتماعي مثل رفع الحد الأدنى للأجور والدعم الاجتماعي، لكن بلا استراتيجية لت صناعة الأمل والتمكين الحقيقي.
التعليم والصحة: بين الارتفاعات والخصاص
من جانبه، شدد فريق السنبلة على التحديات التي تواجه الأسر المغربية في قطاع التعليم، حيث “ارتفع إنفاق الأسر على تعليم أبنائها بنسبة تتجاوز 40%” خلال السنوات الأخيرة. وأشار إلى التضحية التي يقدمها الآباء من مصروفات إضافية لضمان تعليم جيد لأبنائهم، رغم المنطق السريع الذي يضر بالقطاع ويترك التلاميذ في العالم القروي يقطعون مسافات طويلة للوصول إلى المدارس، بينما تضطر الأسر إلى بحث عن حلول خارج مناطقهم لتأمين متابعة دراستهم. وتسائل السنبلة عن التدابير التي تعتزم الحكومة تحسين مستوى التعليم والحد من الاكتظاظ ومعالجة الخصاص في الأطر التربوية، مع تقليص الفوارق بين المدرسة في المدينة ونظيرتها في الجبل والقرية. وأكد أن من غير المقبول أن “توقف فرص التلميذ على مكان ولادته” أو الإمكانيات المادية لأسرته. وفي قطاع الصحة، كشف فريق السنبلة عن خصاص يتجاوز 32 ألف طبيب و”أكثر من 65 ألف ممرض” في المنظومة الصحية الوطنية، بينما “لا تتعدى التغطية الحالية 1.7 طبيب لكل ألف نسمة”، “بعيدا عن الحد الأدنى الموصى به دوليا (4.5 طبيب لكل ألف نسمة)”. ودعا الحكومة إلى كشف التدابير التي ستتخذها لتوفير الأطباء والممرضين في المناطق التي تعاني الخصاص، مشددا على “أن الأمر يتعلق بمشكل يومي” يستدعي حلولا آنية وليس الاكتفاء بخطط مستقبلية. وشدد رفاق أوزين على أن الأسرة المغربية “لا تحتاج إلى الدعم الاجتماعي فقط”، بل أسواق تراعي قدرتها الشرائية وتخضع للمراقبة لت تتيح للمواطن اقتناء حاجياته “دون أن يظل منشغلا بحساب ما يمكنه شراءه” بسبب ارتفاع الأسعار. ودعا إلى تدابير تحسن من القدرة الشرائية وتخفيف الضغط على المواطن في ظروف اقتصادية متغيرة وتقلبات عالمية تؤثر على مستوياته المعيشية.






















