كريستوفر روس يدعم الانفصال ويشكك في مشاركات المغاربة في استفتاء الصحراء
كان من المتوقع أن يتوقف كريستوفر روس، المبعوث الشخصي السابق للأمم المتحدة إلى الصحراء المغربية، عن التعليق على التطورات الأخيرة في الملف، بعد تسريب المسودة الأمريكية لمشروع قرار جديد أمام مجلس الأمن. لكن ما جرى كان أكثر من ذلك: عاد روس إلى الساحة كملحن جديد في سيمفونية النزاع، حيث أعاد صياغة مواقفه ليؤكد موافقة واضحة على خطى الجزائر وجبهة البوليساريو، في الوقت الذي تتجه فيه الأمم المتحدة نحو البحث عن حل سياسي واقعي. في مقال نشره مؤخرًا، لم يقتصر روس على نقد المسودة الأمريكية، بل شدد على أن جعل الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هو أساس الحل المقترح، مشيرًا إلى أن هذا الإطار يحرم الصحراويين من حقهم في ممارسة تقرير المصير بشكل شامل، بما في ذلك خيار الاستقلال. هذه النقطة، التي تكررت في تصريحات سابقة، تبرز مرة أخرى كحجر الأساس في موقف روس، الذي يرفض أي حل يقيد الخيارات أمام الشعب الصحراوي. لكن ما يميز هذا المقال هو عدم اهتمامه بتحليل الواقعيات الجديدة التي شهدها المسار الأممي، أو حتى إمكانية تطبيق المقترحات المطروحة. بدلاً من ذلك، عاد روس إلى صيغة تقليدية، تلك التي تكررت في قرارات مجلس الأمن منذ عقود، وتطالب بتوصل إلى حل عادل ودائم ومقبول من الطرفين. لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: هل هذه الصيغة القديمة، التي لم تنجح في حل النزاع حتى الآن، ستتجاوز العقبات التي واجهتها؟ لم يوفر روس إجابة واضحة على هذا التساؤل، بل اكتفى بتسليط الضوء على ما يوافق عليه الصحراويون، دون أن يدرس بدقة ما قد يعترض هذا المسار من صعوبات عملية أو سياسية. أكثر ما لفت النظر في مقال روس هو تصريحه حول مشاركة المغاربة المقيمين في الأقاليم الجنوبية في أي استفتاء محتمل. حيث استخدم مصطلح “المستوطنين” للإشارة إليهم، مما أثار تساؤلات حول أهليتهم في المشاركة. هذا التوصيف، الذي يحمل أحكام مسبقة، يعكس عدم اهتمام روس بمعايير القانون الدولي والسياسة التي يجب أن تحكم أي تسوية تفاوضية. فهل حقًا يمكن أن يكون هناك حل عادل إذا ما تم استبعاد فئة من السكان دون مناقشة قانونية أو سياسية؟ هذا هو السؤال الذي يظل معلقة فوق هذا المقال. من جانب آخر، بينما يدعو روس إلى عدم فرض حل على الصحراويين، فإن مقاله لا يوفر نفس المستوى من المناقشة حول الاعتراضات على الطرح الانفصالي أو الصعوبات التي قد تواجه تحويل خيار الاستقلال إلى واقعية عملية. بل إن روس قدم موقف الجزائر بصيغة أقل تحفظًا، حيث أكد أنها، مثل البوليساريو، تفضل الاستقلال، دون أن يلمس تحفظات الجزائر الحقيقية بشأن مسار التسوية. هذا التقديم الانتقائي يثير تساؤلات حول مدى موضوعية مقاله، حيث يبدو أكثر شبيهاً بمرافعة سياسية من قراءة واقعية للخيارات المتاحة. المفارقة هنا تكمن في أن روس، الذي كان مسؤولاً عن تقريب وجهات النظر بين الأطراف، يعود اليوم إلى دور المعلق الذي يدافع عن مواقف تتقاطع مع أحد الأطراف، دون أن يقدم بديلا واقعيا لحل النزاع. فبينما يدعو إلى عدم فرض الحلول، فإن مقترحه نفسه، الذي يركز على الانفصال، لا يوضح كيف يمكن تجاوز العقبات التي عوقت هذا الملف لعقود. هل هذا يعني أن روس قد انتقل من دور الوسيط إلى دور المحامى السياسي؟ هذا هو السؤال الذي يظل دون إجابة واضحة. لا يمكن تجاهل أن مقال روس يعيد طرح سؤال مهم حول حدود المسؤولية الدبلوماسية. فهل يمكن أن يستمر الدبلوماسي السابق في تبني مواقف تتقاطع مع أحد الأطراف دون أن يدرس بدقة ما قد يعوق تحقيق تسوية حقيقية؟ خاصة وأن الجزائر، التي كانت شريكة روس في العديد من المحطات الهامة من تاريخ النزاع، قد تتساءل الآن عن مدى جدية هذا التوجه الجديد. في النهاية، ما يبرز من هذا المقال هو عدم توازن روس بين الدفاع عن حق تقرير المصير وبين تقديم حل واقعي. فبينما يدافع عن حق الصحراويين في الاستقلال، فإن مقاله لا يوفر إطارا واضحا لكيفية تحقيق هذا الحق دون إهمال حقوق المغاربة المقيمين في المنطقة. هذا التباين يظل أحد أكبر التحديات التي تواجه أي محاولة لحل هذا النزاع المعقد.






















