المنتدى المغربي للحق في التربية يدعو إلى تقليل تدخل المركز في تدبير التعليم الجهوي
كان متوقعًا أن يتناول اجتماع المكتب التنفيذي للمنتدى المغربي للحق في التربية والتعليم، الذي عقد أمس الجمعة، تحديات تنظيمية داخل قطاع التربية الوطنية، خاصة فيما يتعلق بمدى انسجامها مع مبادئ اللامركزية. لكن ما جرى في جلسة التدارس كشف عن نقاط ضعف حادة في البنية الإدارية، وأكد على ضرورة إعادة النظر في الإطار التنظيمي الحالي. فقد استنكر المنتدى، في بلاغ توصلت إليه اليوم 30، عدم استقلالية الأكاديميات الجهوية والمؤسسات التعليمية، وصرح بأن التدخل المركزي المفرط يحد من قدرتها على الابتكار والتدبير المحلي.
أشارت الجلسة، التي جرت في إطار التوجيهات الملكية الواردة في خطاب 9 أكتوبر أمام البرلمان، إلى أن نظام التدبير الحالي لا يتوافق مع مبادئ الحكامة الجيدة والجهوية المتقدمة. فبينما حددت التوجيهات الملكية ضرورة تسريع تطبيق اللامركزية الإدارية، تبين أن الممارسات الحالية تعيق تحقيق هذا الهدف. فالتداخل بين الاختصاصات الإدارية، خاصة بين المركز والأكاديميات الجهوية والمديريات الإقليمية، أدى إلى هيمنة المركز على القرار الإداري، كما أوضح المنتدى. فالكثير من المذكرات الوزارية الإجرائية تصدر من الرباط، بينما تقتصر دور الأكاديميات على إعادة توزيعها مع تعديلات طفيفة، ما يضعف قدرتها على اتخاذ قرارات استراتيجية.
لم يقتصر النقد على المستوى الإداري فقط، بل امتد إلى الجانب البيداغوجي. فالمنتدى انتقد المركزية المفرطة في إعداد الدروس وتقديمها، خاصة في مؤسسات الريادة، حيث تُعدّ الدروس مركزًا بالرباط دون إتاحة هامش كافٍ للأساتذة لتكييفها مع احتياجات المتعلمين أو خصوصيات السياقات المحلية. هذا بالإضافة إلى ضيق اختصاصات مجالس المؤسسات التعليمية وضعف حجية قراراتها، ما يجعل دورها شكليًا لا أكثر، حسب ما جاء في البلاغ.
لذا دعا المكتب التنفيذي للمنتدى إلى إصدار مراسيم تنظيمية جديدة توضح الاختصاصات وتحد من التدخل المركزي التفصيلي في المجالات التي يمكن تدبيرها بكفاءة على المستويات الترابية. وأشار إلى ضرورة مراجعة القانون رقم 07.00 المتعلق بإحداث الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين، بهدف تعزيز استقلاليتها الإدارية والمالية والوظيفية، وتكليفها بقيادة تدبير المرفق التعليمي ضمن السياسة الوطنية للتعليم.
بالإضافة إلى ذلك، طالب المنتدى بمراجعة المرسوم رقم 2.02.376 الخاص بالنظام الأساسي لمؤسسات التربية والتعليم العمومي، من أجل تطوير الحكامة التشاركية وتوسيع هامش المبادرة. وشدد على ضرورة تقوية مشاركة الأسر والشركاء المحليين في تدبير الشأن التربوي، ما يعزز من فعالية المؤسسات التعليمية.
كما أوصى المنتدى بالإسراع في إصدار النصوص التنظيمية اللازمة لتطبيق القانون رقم 59.21 المتعلق بالتعليم المدرسي، خاصة فيما يتعلق بمبدأ التفريع وتعزيز استقلالية الأكاديميات الجهوية. وأكد على أهمية إدماج التربية القانونية في المناهج والحياة المدرسية، لتسهم في تنمية مهارات المشاركة واتخاذ القرار لدى المتعلمين، وتعزيز فهمهم للحقوق والواجبات واختصاصات المؤسسات.
في ختام البلاغ، شدد المكتب التنفيذي للمنتدى على أن المدرسة لا تقتصر على نقل المعارف، بل يجب أن تضطلع بدورها في التربية على المواطنة والمسؤولية. وأكد أن تحقيق هذا الهدف يتطلب أن تجسد المؤسسات التعليمية نفسها قيم الاستقلالية والتدبير التشاركي التي تسعى إلى ترسيخها لدى الأجيال الصاعدة.
المغرب يبرز دوره الدولي في حفظ السلام والتكنولوجيا أمام الأمم المتحدة






















