بقلم: د. عادل الحيمر
كاتب وباحث في العلوم السياسية والدراسات القانونية.
هل يكتمل مفهوم الديمقراطية التمثيلية حين نتحدث عن الأشخاص ذوي الإعاقة، في غيابهم التام داخل قواعد اللعبة السياسية؟
في إطار اهتمامي المستمر بقضايا العدالة الاجتماعية، سبق لي أن نبهتُ عدداً من الفاعلين الحزبيين إلى زاوية مغفولة ولكنها حاسمة: ضرورة إدماج الأشخاص في وضعية إعاقة ذواتاً وفواعل داخل البرامج واللوائح الحزبية، وعدم الاكتفاء بإدراج قضاياهم كمجرد حبر على ورق أو شعارات عابرة.
من “موضوع للسياسات” إلى “صانع للقرار”
إن الاقتصار على الحديث عن ذوي الاحتياجات الخاصة كفئة مستهدفة بالرعاية يعد تشخيصاً قاصراً لمفهوم المواطنة. إن التنبيه الذي وجهته للفاعلين السياسيين يستند إلى رؤية حقوقية واضحة تتلخص في النقاط التالية:
التمثيلية السياسية الفعلية: فتح الباب أمام الكفاءات من الأشخاص ذوي الإعاقة للترشح ضمن اللوائح الانتخابية للحزب وتولي المسؤوليات القيادية.
الانتقال من الاستهلاك إلى التواجد: إدراج ذوي الإعاقة في صياغة البرامج السياسية وإدارتها، وليس فقط تقديم وعود موجهة إليهم.
تفعيل الكفاءة والكرامة: التعامل معهم كطاقات قادرة على الإضافة النوعية للعمل الحزبي والنيابي، بعيداً عن منطق الشفقة أو الاستغلال الانتخابي.
سند دستوري وحقوقي للمشاركة الفاعلة
إن هذا المطلب يجد مرجعيته الحاسمة في دستور 2011 (لا سيما الفصلين 31 و34)، وفي القانون الإطار رقم 97.13، فضلاً عن المواثيق الدولية التي تؤكد على الحق المباشر في المشاركة السياسية وتقلّد الوظائف والمناصب العامة.
إن معيار الجدية الحقيقية لأي حزب سياسي لا يقاس بمدى عطفه على هذه الفئة في خطاباته، بل بمدى شجاعته في إدماجهم داخل هياكله وإيصالهم إلى مواقع القرار.
ستظل هذه القضية بالنسبة إليّ رهاً حقوقياً وأكاديمياً متواصلاً؛ فالمواطنة الحقة تقتضي أن يكون الأشخاص ذوي الإعاقة حاضرين بصفاتهم ومقاعدهم وكفاءاتهم في قلب المشهد السياسي، ليشكلوا جزءاً لا يتجزأ من حل الإشكالات التنموية لا مجرد عنصر في جدول الأعمال.






















