الصحراء المغربية والانتخابات.. 34 مقعدا وتنافس قوي بين الجهات
مع اقتراب موعد الاقتراع التشريعي المقرر غدا الأربعاء، تدخل الأقاليم الجنوبية الساعات الأخيرة من الحملة الانتخابية وسط منافسة واسعة على المقاعد البرلمانية المخصصة لجهات كلميم-واد نون والعيون-الساقية الحمراء والداخلة-وادي الذهب.
وتبرز خريطة هذا الاستحقاق وجود عشرات الدوائر واللوائح ومئات المترشحين، مع اختلاف أعداد الناخبين ومستوى التنافس من إقليم إلى آخر، ضمن انتخابات يشارك فيها وطنيا 28 حزبا، إضافة إلى لائحتين لمرشحين غير منتمين، من أجل التنافس على 395 مقعدا بمجلس النواب.
وبحسب المعطيات الرسمية المرتبطة بالاستحقاق، يصل عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية العامة إلى 15 مليونا و801 ألف و162 ناخبا، بينما يبلغ عدد لوائح الترشيح 1850 لائحة تضم 7288 ترشيحا، بمعدل وطني يتجاوز 18 ترشيحا عن كل مقعد.
وتضم هذه الحصيلة 1615 لائحة على مستوى الدوائر المحلية، تشمل 5505 مترشحين ومترشحات، إلى جانب 235 لائحة جهوية مخصصة حصريا للنساء، تضم 1783 مترشحة، فيما يبلغ مجموع الترشيحات النسوية 2658 ترشيحا. كما يخوض 227 برلمانيا مزاولا هذا الاستحقاق من جديد.
وفي الجنوب، تتوزع المقاعد على الجهات الثلاث وفق خريطة انتخابية محددة: 13 مقعدا لجهة كلميم-واد نون، و14 مقعدا لجهة العيون-الساقية الحمراء، و7 مقاعد لجهة الداخلة-وادي الذهب، أي ما مجموعه 34 مقعدا برلمانيا، منها 21 مقعدا محليا و13 مقعدا جهويا؛ وهو ما يعكس حصة الجهات الجنوبية الثلاث مجتمعة من مجموع مقاعد مجلس النواب، موزعة بين الدوائر المحلية والدوائر الجهوية.
الثقل الأكبر
في جهة العيون-الساقية الحمراء، تبدو الخريطة الانتخابية الأكثر كثافة من حيث عدد الناخبين والمقاعد واللوائح المتنافسة. ووفق معطيات حصل عليها اليوم 30 من مصدر مطلع، يتجاوز عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية بالجهة 226 ألف ناخب، موزعين على أقاليم العيون والسمارة وبوجدور وطرفاية، فيما يصل مجموع المقاعد البرلمانية إلى 14 مقعدا، تسعة منها مخصصة للدوائر المحلية وخمسة للدائرة الانتخابية الجهوية.
ويأتي إقليم العيون في مقدمة أقاليم الجهة من حيث حجم الهيئة الناخبة، بنحو 150 ألف مسجل، يليه إقليم السمارة بأكثر من 33 ألفا، ثم بوجدور بحوالي 30 ألفا، فطرفاية بنحو 13 ألفا، وفق المصدر نفسه. وتعكس هذه الأرقام الوزن الانتخابي للعاصمة الجهوية داخل الخريطة المحلية، إذ تتجه الأنظار إلى الدائرة التي تضم ثلاثة مقاعد وتتنافس عليها 22 لائحة انتخابية.
ولا تنحصر حدة المنافسة في العيون فقط؛ ففي السمارة تتنافس 13 لائحة على مقعدين، بينما تخوض 10 لوائح المنافسة في بوجدور على مقعدين، وترتفع المنافسة إلى 16 لائحة في طرفاية للفوز بمقعدين. وبذلك يبلغ مجموع اللوائح المتنافسة على المقاعد المحلية التسعة بالجهة 61 لائحة، في حين تتنافس 20 لائحة أخرى على المقاعد الجهوية الخمسة المخصصة للنساء.
وتعكس الأرقام التنظيمية بدورها حجم التحضيرات ليوم الاقتراع. ففي إقليم العيون تم تخصيص 273 مكتبا للتصويت موزعة على 34 مركزا انتخابيا، مقابل 123 مكتبا في السمارة، و102 في بوجدور، و60 في طرفاية، وفق المعطيات التي توصل بها اليوم 30. وبجمع هذه الأرقام يصل عدد مكاتب التصويت في أقاليم الجهة الأربعة إلى 558 مكتبا، ستستقبل الناخبين خلال يوم الاقتراع.
أما الدائرة الانتخابية الجهوية للعيون-الساقية الحمراء، فتضم خمسة مقاعد تتنافس عليها 20 لائحة، ضمن النظام الانتخابي الخاص بالدوائر الجهوية المخصصة للنساء. وتضم الخريطة، وفق المعطيات المتوفرة لدى اليوم 30، ثلاث مغربيات مقيمات بالخارج ضمن المترشحات في هذه الدائرة، بما يضيف بعدا آخر للمنافسة الجهوية يرتبط بتمثيلية مغاربة العالم داخل اللوائح الانتخابية.
82 لائحة
في جهة كلميم-واد نون، تتوزع المنافسة على أربع دوائر محلية هي كلميم وآسا-الزاك وسيدي إفني وطانطان، وتضم كل دائرة مقعدين، بمجموع ثمانية مقاعد محلية، تضاف إليها خمسة مقاعد في الدائرة الانتخابية الجهوية، ليصل مجموع تمثيلية الجهة إلى 13 مقعدا.
وتظهر كثافة التنافس بشكل واضح من خلال عدد اللوائح المودعة؛ إذ تخوض 65 لائحة المنافسة على المقاعد المحلية، موزعة بواقع 19 لائحة في كلميم، و11 في آسا-الزاك، و12 في سيدي إفني، و23 لائحة في طانطان. وبذلك تصبح طانطان الدائرة التي تضم أكبر عدد من اللوائح المحلية في الجهة، تليها كلميم ثم سيدي إفني وآسا-الزاك. وإلى جانب ذلك، تتنافس 17 لائحة على المقاعد الجهوية الخمسة، ليصل مجموع اللوائح المحلية والجهوية في الجهة إلى 82 لائحة.
وباحتساب المقاعد المخصصة للجهة، تدخل 82 لائحة غمار المنافسة على 13 مقعدا، موزعة بين التنافس المحلي على ثمانية مقاعد والتنافس الجهوي على خمسة مقاعد. وتكتسب هذه الأرقام دلالتها من كون الدوائر الأربع المحلية متساوية من حيث عدد المقاعد، لكنها تختلف بوضوح من حيث عدد اللوائح؛ إذ تتقدم طانطان بـ 23 لائحة مقابل مقعدين، بينما لا يتجاوز العدد 11 لائحة في آسا-الزاك للدائرة نفسها من حيث عدد المقاعد.
وتبلغ ساكنة الجهة، وفق الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024، 448 ألفا و685 نسمة، وهي معطيات ديمغرافية لا تمثل عدد المسجلين انتخابيا، لكنها تقدم صورة عن الحجم الترابي والديمغرافي للجهة مقارنة بباقي الجهات الجنوبية.
الداخلة وادي الذهب
في جهة الداخلة-وادي الذهب، تبدو الخريطة الانتخابية أكثر تركيزا من حيث عدد الدوائر؛ إذ تقتصر المنافسة المحلية على دائرتي وادي الذهب وأوسرد، ولكل واحدة منهما مقعدان، بينما تخصص للجهة ثلاثة مقاعد ضمن الدائرة الانتخابية الجهوية، ليصل مجموع المقاعد المرتبطة بالجهة إلى سبعة مقاعد، أربعة منها محلية وثلاثة جهوية.
وتدخل دائرتا وادي الذهب وأوسرد الاستحقاق في ظل منافسة حزبية متعددة، بينما تشكل الدائرة الجهوية مجالا موازيا للتنافس على المقاعد الثلاثة المخصصة للنساء. وتظهر طبيعة الخريطة المحلية في عدد من الترشيحات التي قدمتها الأحزاب خلال فترة إيداع الملفات؛ إذ شملت المنافسة أسماء حزبية من مختلف التوجهات، من بينها ترشيحات معلنة للتجمع الوطني للأحرار والعدالة والتنمية والحركة الشعبية وأحزاب أخرى.
وتبلغ ساكنة جهة الداخلة-وادي الذهب، وفق معطيات الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024، 219 ألفا و965 نسمة، بينما تبقى الأرقام المتعلقة بالمسجلين انتخابيا منفصلة عن هذه المعطيات الديمغرافية.
الجهات الثلاث
وبجمع مكونات الخريطة الجنوبية، يتضح أن الجهات الثلاث تدخل اقتراع 23 شتنبر بـ 34 مقعدا برلمانيا: 14 مقعدا في العيون-الساقية الحمراء، و13 في كلميم-واد نون، و7 في الداخلة-وادي الذهب. وعلى مستوى الدوائر المحلية، يصل العدد إلى 21 مقعدا، موزعة على أربع دوائر في كلميم-واد نون، وأربع دوائر في العيون-الساقية الحمراء، ودائرتين في الداخلة-وادي الذهب، بينما يبلغ عدد المقاعد الجهوية المخصصة للنساء 13 مقعدا.
وتكشف المقارنة بين الجهات الثلاث عن اختلاف واضح في حجم المنافسة. ففي العيون-الساقية الحمراء، تتجاوز الهيئة الناخبة 226 ألف مسجل، وتتنافس 61 لائحة على تسعة مقاعد محلية، إلى جانب 20 لائحة على خمسة مقاعد جهوية.
وفي كلميم-واد نون، تتنافس 65 لائحة على ثمانية مقاعد محلية و17 لائحة على خمسة مقاعد جهوية. أما الداخلة-وادي الذهب، فتتوزع تمثيليتها على أربعة مقاعد محلية وثلاثة جهوية، ضمن خريطة انتخابية تضم دائرتي وادي الذهب وأوسرد.
وتقدم أرقام المسجلين والدوائر واللوائح ومكاتب التصويت الخاصة بخريطة الانتخابات التشريعية في الأقاليم الجنوبية صورة أكثر تفصيلا عن حجم الاستحقاق في كل جهة. ومع انتهاء الحملة الانتخابية منتصف الليل السابق ليوم الاقتراع، تنتقل هذه الخريطة من مرحلة التنافس على الورق إلى مرحلة التصويت، حيث ستحدد صناديق الاقتراع التمثيلية البرلمانية التي ستخرج بها الجهات الجنوبية الثلاث من استحقاق 23 شتنبر.






















