كشف كتاب رسمي صادر عن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بسطات، بتاريخ 29 يوليوز 2026، عن وجود ما وصفه بـ”شلل إجرائي” يهدد السير العادي للمحاكم، نتيجة استمرار تعذر توفير المساعدات القضائية اللازمة لعقد الجلسات، الأمر الذي تسبب في تأجيل عدد كبير من القضايا وتراكم الملفات، مع ما يترتب عن ذلك من انعكاسات على حقوق المتقاضين وسير العدالة.
ووفق مضمون المراسلة الموجهة إلى الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بسطات، فإن الوضع الحالي أدى إلى تسجيل تراكم ملحوظ في القضايا، حيث بلغ عدد الملفات المؤجلة بمحاكم الدرجة الأولى 245 ملفا، مقابل 165 ملفا بمحكمة الاستئناف، إضافة إلى مئات القضايا الأخرى التي تعذر البت فيها أو تأجيلها بسبب غياب الظروف الإجرائية اللازمة لعقد الجلسات. كما أشارت الوثيقة إلى أن هذا الوضع استمر لعدة أسابيع دون أن تفضي الإجراءات المتخذة إلى تجاوز الأزمة.
وأكد الوكيل العام أن النيابة العامة حرصت خلال هذه الفترة على اتخاذ مختلف التدابير القانونية الممكنة لضمان استمرار العمل القضائي، غير أن استمرار الامتناع عن توفير المساعدات القضائية حال دون تحقيق ذلك، وهو ما انعكس بشكل مباشر على انتظام الجلسات، وأدى إلى تأخير البت في القضايا داخل آجال معقولة.
وشددت المراسلة على أن الحق في التقاضي داخل أجل معقول يعد من المبادئ الدستورية الأساسية، وأن استمرار تعليق القضايا وتأجيلها بسبب ظروف خارجة عن إرادة الأطراف من شأنه المساس بحقوق المتقاضين، وتقويض مبدأ الأمن القضائي، فضلا عن الإضرار بحسن سير مرفق العدالة.
واعتبر الوكيل العام أن القضاء يظل ملزما قانونا بضمان استمرارية الفصل في القضايا، داعيا إلى اعتماد كل الآليات القانونية المتاحة لتجاوز حالة الشلل الإجرائي، وتمكين المحاكم من مواصلة أداء مهامها بما يحفظ حقوق المتقاضين ويصون مبدأ استمرارية المرفق القضائي.
وختم الوكيل العام مراسلته بإشعار الرئيس الأول للمحكمة بالوضع الذي آلت إليه الجلسات، ملتمسا اتخاذ ما يراه مناسبا من إجراءات قانونية لمعالجة هذه الوضعية وضمان السير العادي للمحاكم، بما يحقق التوازن بين احترام القانون وحماية حقوق المتقاضين واستمرار مرفق العدالة في أداء وظائفه.






















