وزارة الداخلية تصر على ترشيد النفقات ومطاردة الديون.. جماعات ترابية أمام مسؤوليات مالية صعبة

alyaoum30 alyaoum302 أكتوبر 2026آخر تحديث :
وزارة الداخلية تصر على ترشيد النفقات ومطاردة الديون.. جماعات ترابية أمام مسؤوليات مالية صعبة

وزارة الداخلية تصر على ترشيد النفقات ومطاردة الديون.. جماعات ترابية أمام مسؤوليات مالية صعبة

أعلنت وزارة الداخلية عن خارطة طريق مالية أكثر صرامة للجماعات الترابية في 2027، تجمع بين شد الحزام على النفقات وإعادة تنظيم الاستثمارات، إلى جانب تعزيز تحصيل المداخيل والديون المتراكمة، وتثمين الممتلكات الجماعية لضمان استدامة التوازنات المالية. وجّه عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، دورية إلى المسؤولين الترابيين بشأن إعداد ميزانيات واقعية ومتوازنة، مع التأكيد على مسؤولية المجالس المنتخبة في صياغة توقعات مالية مستنيرة، في ظل استحقاقات انتخابية قادمة وتطلعات تنموية تتطلب موارد مالية إضافية. تظهر توجيهات الدورية، التي اطلعت عليها اليوم 30، توجهًا واضحًا نحو تقليل النفقات غير الضرورية وإعادة توزيع الاعتمادات نحو الخدمات الأساسية. وتشدد على عقلنة مصاريف التسيير، بما في ذلك التحكم في استهلاك الماء والكهرباء والوقود، ونفقات التنقل والاتصالات والاستقبال والإيواء. كما دعت إلى ترشيد استخدام سيارات المصلحة وربط الدعم الموجه للجمعيات بأهداف قابلة للتقييم. في المقابل، جعلت الداخلية تعبئة الموارد الذاتية قلب الخطة المالية الجديدة، مع شداد على توسيع قاعدة الضرائب وتحيين بيانات المدينين، وعدم تضخيم توقعات المداخيل. كما حثت على تسريع تحصيل الديون المستحقة للجماعات، مع ضبط الحسابات الخصوصية والممتلكات الجماعية، باعتبارهما من العوامل الحاسمة في سلامة التوازنات المالية.

تحصيل جبري ومطاردة الديون

خصصت الدورية ملف المداخيل باهتمام خاص، بعد دعوة الجماعات إلى إعداد برامج لتحسين مواردها الذاتية دون الاعتماد على توقعات غير واقعية. يهدف هذا التوجه إلى تقليل الفجوة بين المداخيل المتوقعة والمحصلة، مما يقلل الضغوط المالية الناتجة عن برمجة نفقات على أساس موارد غير مؤكدة. وجهت الداخلية إلى تسريع إجراءات تحصيل الديون المستحقة للجماعات، من خلال تسريع الإجراءات القانونية وتفعيل آليات التحصيل الجبري عند الضرورة، دون ترحيل الديون من سنة إلى أخرى. وشملت هذه المقاربة تحسين التنسيق بين المصالح الجبائية والمالية، وتحيين قواعد البيانات الخاصة بالملزمين، لضمان تحديد الديون القابلة للتحصيل واتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها. كما شددت الدورية على أهمية توفير الوسائل اللازمة للمصالح المكلفة بهذه المهمة، مع التأكيد على دور المداخيل الذاتية في تخفيف الضغط على الميزانيات المحلية. ودعت الجماعات إلى ضبط توقعاتها المالية وعدم المبالغة في تقدير الموارد، لتجنب تحويل المداخيل المدرجة في الميزانية إلى موارد افتراضية تقابلها التزامات فعلية.

حسابات خصوصية تحت المجهر

انتقلت توجيهات الداخلية إلى الحسابات الخصوصية للجماعات، مطالبة بتشديد مراقبة استخدامها، نظرًا لطبيعتها الخاصة التي لا يمكن إدراجها ضمن الميزانية العامة. شددت الدورية على ضرورة إخضاع برامج هذه الحسابات لضبط أكبر، وضمان ارتباطها بالأغراض التي أنشئت من أجلها، مع الحرص على توازن بين المداخيل والنفقات. كما دعت إلى تصفية الحسابات الخصوصية المجمدة، من خلال حصر وضعيتها المالية وتسوية العمليات العالقة، وإغلاق تلك التي استنفدت أغراضها أو لم تعد تستجيب للمبررات الأصلية. تهدف هذه الإجراءات إلى تقليص جيوب الاعتمادات غير المستعملة، ورفع مستوى الشفافية في موارد ونفقات الجماعات.

الممتلكات.. البحث عن موارد ضائعة

فتحت الدورية ملف الممتلكات الجماعية، مشيرة إلى أن تحسين تدبيرها وتثمينها يمكن أن يكون رافعة لتعزيز الموارد الذاتية. دعت إلى ضبط الرصيد العقاري والمنقول للجماعات، وتحيين المعطيات المتعلقة به، وتسريع تسوية الوضعيات القانونية والعقارية. شملت التعليمات إنشاء سجل محين للممتلكات، مع اعتماد الرقمنة لتوثيق البيانات والوثائق، لضمان تحديد الأصول ومواقعها ووضعياتها القانونية. كما طالب المسؤولون بمراجعة طرق استغلال الممتلكات، خصوصًا تلك التي يمكن أن توفر مداخيل إضافية، وتحسين مردوديتها وتحصيل المستحقات الناتجة عنها. تأتي هذه الخطوات في إطار سعي الداخلية إلى دفع الجماعات نحو البحث عن هوامش تمويل داخلية، بدلاً من الاعتماد على التحويلات التقليدية. ربطت الدورية تحسين الوضعية المالية للجماعات بجودة التخطيط، ودعت إلى تسريع إعداد المخططات المديرية المتعلقة بتدبير الممتلكات، والاستعانة بالخبرات اللازمة عند الضرورة. جمعت تعليمات ميزانيات 2027 بين الضغط على جانبي المعادلة المالية: من جهة، مطالبة الجماعات بمطاردة الديون وتحريك التحصيل الجبري وتثمين الممتلكات وتنظيف الحسابات الخصوصية؛ ومن جهة أخرى، فرض كبح النفقات وانتقاء المشاريع الاستثمارية، في مسعى لتأمين استمرارية الخدمات المحلية وتوفير هوامش مالية أكبر خلال سنة تتزامن مع استحقاقات انتخابية جديدة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق