معطيات نصف قرن تكشف تحولات الجفاف في حوض أحمد الحنصالي

alyaoum30 alyaoum3017 سبتمبر 2026آخر تحديث :
معطيات نصف قرن تكشف تحولات الجفاف في حوض أحمد الحنصالي

“`html

معطيات نصف قرن تكشف تحولات الجفاف في حوض أحمد الحنصالي

تقدم معطيات علمية تغطي ما يقارب نصف قرن صورة مركبة لمسار الجفاف في حوض أحمد الحنصالي بأعالي أم الربيع، بعدما اعتمد باحثون على بيانات التساقطات والتدفقات المائية وصور الأقمار الصناعية لرصد كيفية استجابة الغطاء النباتي للتحولات التي عرفها الحوض.

ونشرت مجلة “Modeling Earth Systems and Environment” هذا البحث مؤخرا، حيث يغطي الفترة الممتدة من 1975 إلى 2023، بالاعتماد على معطيات خمس محطات لقياس الأمطار، وسجلات التدفقات والواردات المائية، إضافة إلى صور الأقمار الصناعية Landsat لمتابعة تطورات الغطاء النباتي.

ويُعد حوض أحمد الحنصالي مجالا مائيا يقع في أعالي نهر أم الربيع ويرتبط بالمجال المغذي لسد أحمد الحنصالي، ويمتد على مساحة تقارب 3380 كيلومترا مربعا، كما تتدرج تضاريسه بين مناطق لا يتجاوز علوها حوالي 613 مترا ومرتفعات تتجاوز 2400 متر، وهو تفاوت جغرافي يجعل تأثيرات الجفاف تختلف من منطقة إلى أخرى داخل الحوض.

24 سنة تسجل أمطارا دون المتوسط

وفق مؤشر التساقطات الموحد SPI المحسوب على مستوى الحوض، سجلت 24 سنة من أصل 49 سنة، أي ما يعادل 49 في المائة، قيما سالبة تعكس تساقطات أقل من المتوسط.

وتظهر ضمن قائمة السنوات الجافة 1982 و1994 و1998 و1999 و2015، بينما سجلت سنتا 2021 و2023 بعضا من أقل قيم مؤشر التساقطات ضمن السلسلة الزمنية التي خضعت للتحليل.

في المقابل، عرفت سنوات 1995 و2008 و2009 و2010 ظروفا رطبة بارزة، وكانت سنة 1995 الأكثر رطوبة وفقا للمؤشر الإجمالي الخاص بالحوض.

كما يختلف معدل تكرار السنوات التي عرفت تساقطات أقل من المتوسط بين المحطات الخمس، حيث سجلت محطة ترحات أعلى نسبة بـ55.1 في المائة، في حين اقتربت النسب المسجلة في محطات أخرى من نصف سنوات فترة الرصد.

ويرصد الباحثون أيضا ارتفاعا ملحوظا في تكرار فترات الجفاف منذ بداية تسعينيات القرن الماضي مقارنة بالمرحلة الممتدة بين 1975 و1990.

الجفاف الهيدرولوجي يكشف ضغطا يتجاوز نقص الأمطار

وعند الانتقال من قياس التساقطات إلى حجم المياه التي تصل فعليا إلى المجاري والسد، تظهر معطيات أكثر تعقيدا، إذ سجلت 26 سنة من أصل 49 سنة، أي 53.1 في المائة، قيما هيدرولوجية أقل من المتوسط حسب مؤشر SDI.

وسجلت سنة 2019 أدنى قيمة في السلسلة، بعدما بلغ المؤشر -1.60، بما يوضح أن انخفاض الواردات المائية لا يرتبط دائما بشكل مباشر بمستوى الأمطار المسجل خلال السنة ذاتها.

وتتأثر الموارد السطحية، إلى جانب التساقطات، بتراكم ظروف السنوات السابقة، ووضعية التربة والثلوج والجيولوجيا والتبخر والاستخدامات البشرية للمياه، وهي عوامل تجعل الاستجابة الهيدرولوجية أكثر تعقيدا من مجرد قياس كمية الأمطار.

وخلص الباحثون إلى وجود ارتباط قوي بين مؤشر نقص التساقطات ومؤشر الجفاف الهيدرولوجي، بما يؤكد تأثر موارد الحوض باضطراب الأمطار، في حين بدت استجابة الغطاء النباتي أكثر تعقيدا وأقل ارتباطا مباشرا بالتغير السنوي للتساقطات.

الغابات الجبلية تصمد أكثر من الأراضي الزراعية المنخفضة

وأتاحت صور Landsat للباحثين التمييز بين تفاعلات مناطق الحوض المختلفة، إذ بدت الأراضي الزراعية الموجودة في المناطق المنخفضة أكثر عرضة للتأثر بفترات الجفاف مقارنة بالمناطق الغابوية الواقعة في المرتفعات.

ويربط البحث هذا الاختلاف جزئيا بطبيعة الغطاء النباتي وخصائص التربة والارتفاع والجيولوجيا، إضافة إلى إمكانية استفادة بعض الزراعات من مياه السقي.

وتبرز هذه النتيجة أهمية الخرائط المكانية في تدبير الجفاف، لأن الاعتماد على مؤشر عام وطني أو جهوي قد يخفي وجود مناطق داخل المجال نفسه تواجه ضغوطا مائية أكبر من غيرها.

في المقابل، يتعامل الباحثون بحذر مع الاتجاه طويل الأمد، إذ أظهرت السلسلة تكرارا أكبر لفترات الجفاف خلال العقود الأخيرة، غير أن الاختبار الإحصائي للاتجاه العام لم يصل إلى مستوى الدلالة المطلوبة.

وتشير هذه الخلاصة إلى أن المعطيات لا تؤكد وجود تراجع خطي ومستمر من سنة إلى أخرى، لكنها تظهر ارتفاع تكرار أحداث الجفاف داخل حوض يعرف أساسا تقلبات كبيرة في التساقطات والواردات المائية.

وتكتسي هذه الخلاصة أهمية خاصة في ظل التحسن الذي عرفته حقينة عدد من السدود خلال موسم مطري جيد، إذ تؤكد معطيات نصف قرن أن سنة رطبة أو موسما استثنائيا لا يلغي تاريخا طويلا من التقلب والضغط على الموارد المائية.

“`

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق