بارديلا يثير ردود أفعال من سبتة المحتلة: «ستظل أرضًا إسبانية أوروبية»
أثار جوردان بارديلا، رئيس حزب التجمع الوطني الفرنسي، جدلًا واسعًا خلال زيارته إلى سبتة المحتلة، حيث أكد أن المدينة «أرض إسبانية وأوروبية يجب أن تظل كذلك»، وذلك خلال اجتماعه مع سانتياغو أباسكال، زعيم حزب «فوكس» الإسباني المتطرف، في إطار احتفالات إسبانيا بعيدها الوطني.
اختار بارديلا، أحد أبرز رموز اليمين المتطرف الفرنسي، سبتة المحتلة كمنصة لإعلان دعمه لحزب «فوكس» قبل الانتخابات التشريعية الإسبانية المبكرة المقررة في 29 نوفمبر المقبل. استغل الزعيم الفرنسي أزمة الهجرة التي شهدتها المدينة في يوليو الماضي، مستخدماً خطابًا متشددًا حول مراقبة الحدود والهوية الأوروبية، مع التأكيد على أهمية السيادة السياسية للمدينة.
قال بارديلا إن الحفاظ على هويتهم وأمنهم، وضمان احتفال الإسبان بعيدهم الوطني في سبتة عبر القرون، يتطلب دعم حزب «فوكس» وزعيمه أباسكال. وأضاف أن المدينة «أرض إسبانية وأوروبية، ومن الواجب أن تظل على هذا النحو».
وصل بارديلا إلى سبتة على متن عبّارة بحرية، بعد شهرين من أزمة الهجرة التي شهدتها المدينة في أواخر يوليو، حيث قدم الزيارة كمنصة للدفاع عن حدود أوروبا ومواجهة ما وصفه بالهجرة الجماعية. فور وصوله، نشر على منصة «إكس» تدوينة وصف فيها سبتة بـ«مدينة شهيدة للهجرة الجماعية»، مشيرًا إلى أن ما حدث هناك يعكس ما قد ينتظر أوروبا إذا لم تتحرك دولها لمواجهة تدفقات المهاجرين.
أورد بارديلا أرقامًا بين 70 و80 ألف مهاجر دخلوا سبتة خلال ساعات في يوليو الماضي، مستخدماً هذه البيانات لانتقاده السياسات الأوروبية في ملف الهجرة، وحذّر من احتمال تكرار الأزمة في مناطق أخرى من القارة. خلال مؤتمر صحافي مع أباسكال، وصف الوضع في سبتة بـ«الخطر الوجودي» الذي يهدد أوروبا، مشيرًا إلى أن المدينة تمثل صورة للمستقبل الذي ينتظر القارة إذا لم تستعيد الدول السيطرة على حدودها.
تحدث بارديلا عن تهديدات بالنهب والاعتداءات والعنف الجنسي التي تعرض لها سكان المدينة خلال الأزمة، مستندًا إلى تقارير صحفية إسبانية دون تقديم تفاصيل حول حجم الحوادث أو نتائج التحقيقات.
لم يخف بارديلا البعد الانتخابي لزيارته، حيث دعا الإسبان صراحة إلى التصويت لحزب «فوكس» في الانتخابات المقررة في 29 نوفمبر المقبل، ربطًا بين هذا الدعم والحفاظ على الهوية والأمن وتشديد مراقبة الحدود. انتقد بارديلا حكومة بيدرو سانشيز الاشتراكية، محملًا قراراتها بشأن المهاجرين مسؤولية تشجيع تدفقات البشرية نحو أوروبا، ووصف سياسات اليسار في هذا الملف بـ«السذاجة»، مشيرًا إلى أنها أدت إلى خلق عوامل جذب خطيرة.
اتهم بارديلا الحكومة الإسبانية برفضها الإيديولوجي لحماية الحدود، منتقدًا أيضًا الدعم الفرنسي لسياسات سانشيز في هذا الملف، بينما أشاد بموقف جورجيا ميلوني، رئيسة الحكومة الإيطالية، بشأن تشديد إجراءات التنقل داخل فضاء شنغن.
من جهته، عبّر سانتياغو أباسكال عن دعمه لطموحات بارديلا السياسية في فرنسا، ووصفه بأنه «رئيس الحكومة الفرنسية المقبل» في حال فوز مارين لوبان بالانتخابات الرئاسية المقررة في مايو 2027. قال أباسكال إن زيارة بارديلا تحمل رسالة سياسية إلى أوروبا بشأن استعداد الأحزاب اليمينية المتطرفة للتعاون في قضايا الحدود والسيادة، مؤكدًا أن التحالفات السياسية الكبرى تتشكل خلال الفترات الصعبة.
تندرج هذه الزيارة ضمن سلسلة لقاءات أجراها بارديلا مع قيادات اليمين الأوروبي منذ سبتمبر الماضي، حيث شارك في مؤتمر حزب «ريفورم يو كيه» البريطاني بقيادة نايجل فاراج، ووافق معه على تعاون لمواجهة الهجرة غير النظامية. كما التقى مع ماتيو سالفيني في ميلانو، قبل مشاركته في منتدى أمبروزيتي الاقتصادي، في إطار جهود التجمع الوطني الفرنسي لتوسيع شبكته مع الأحزاب المتقاربة في التوجهات.
جدد بارديلا خلال زيارته التأكيد على أن حزبه سيطالب، في حال وصوله إلى الحكم في ربيع 2027، بمراجعة قواعد حرية التنقل في فضاء شنغن، بحيث تظل مقتصرة على مواطني الدول الأوروبية، مع تعزيز التعاون مع إسبانيا لمواجهة الهجرة غير النظامية.
قال بارديلا إن حماية الحدود الإسبانية والفرنسية والأوروبية ترتبط، وفق رؤيته، بالدفاع عن الهوية والقيم الحضارية، مشيرًا إلى أن الهجرة والأمن والحفاظ على الخصوصيات الوطنية ستكون من أبرز القضايا في الانتخابات المقبلة. أعلن عن نيته تنظيم استفتاء بشأن الهجرة في حال وصول حزبه إلى السلطة، مشيرًا إلى أن عدم التحكم في التدفقات البشرية خلال العقود الأربعة الماضية ساهم في ظهور توترات داخل المؤسسات التعليمية الفرنسية.
أشاد بارديلا بالقرار الذي وصفه بـ«الشجاع والمسؤول» لرئيسة الحكومة الإيطالية جورجيا ميلوني بشأن تعليق مؤقت لحرية التنقل ضمن شنغن مع إسبانيا، في سياق انتقاده لسياسات حكومة بيدرو سانشيز تجاه المهاجرين غير النظاميين.
تكشف المواقف التي أعلنها بارديلا من سبتة المحتلة عن تقارب سياسي وانتخابي بين التجمع الوطني الفرنسي وحزب «فوكس» الإسباني، حيث يتخذ ملف الهجرة محورا للتنسيق بشأن مستقبل الحدود الأوروبية.






















