العيون تطلق مدرسة التكنولوجيات المتقدمة: توسيع الأفق الجامعي بالجنوب وتحديات المستقبل
احتضنت مدينة العيون، اليوم الثلاثاء، حفل افتتاح السنة الجامعية الجديدة 2026-2027، في نفس الوقت الذي شهد فيه إطلاق المدرسة الوطنية للتكنولوجيات المتقدمة، التابعة لجامعة ابن زهر، كخطوة جديدة تهدف إلى توسيع نطاق التعليم الجامعي في الأقاليم الجنوبية، وإدراج تخصصات متقدمة في مجال التكنولوجيا ضمن برامج التكوين الموجهة لطلبة المنطقة. نظم الحفل بحضور نبيل حمينة، رئيس جامعة ابن زهر، وحميد الركيبي الإدريسي، مدير المدرسة العليا للتكنولوجيا بالعيون، إلى جانب مجموعة من المسؤولين والأطر التربوية والإدارية والطلبة. شكل هذا الحدث فرصة لتقديم ملامح المؤسسة الجديدة وبرامجها التكوينية، واستعراض التحديات المرتبطة بتطوير التكوين الهندسي والتكنولوجي بالجهة، بهدف مواكبة التطورات السريعة في هذه المجالات وسوق العمل. في كلمته خلال الحفل، أوضح نبيل حمينة أن إنشاء المدرسة الوطنية للتكنولوجيات المتقدمة بالعيون جاء بناءً على قرار من مجلس الجامعة بتاريخ 31 أكتوبر 2025، بالتزامن مع عيد الوحدة، مشيرًا إلى أن المشروع مر بمراحل مؤسسية متتالية، من المصادقة داخل مجلس الجامعة، مرورًا بالجنة الوطنية على مستوى الوزارة الوصية ومجلس الحكومة، حتى نشر القرار في الجريدة الرسمية قبل تنظيم مباراة الولوج إلى السنة الأولى. أكّد حمينة، في تصريح لاليوم 30، أن الفوج الأول من المدرسة يضم حوالي 70 طالبًا، الذين سيبدأون دراستهم في مرافق كلية الطب والصيدلة بالعيون، في انتظار تشييد المقر الخاص بالمؤسسة. وأشار إلى أن هذه المدرسة تندرج ضمن جيل جديد من مدارس تكوين المهندسين، بعد إطلاق نظيرتها في مدينة الداخلة أمس. لفت رئيس جامعة ابن زهر إلى أن اختيار تخصصات التكنولوجيا المتقدمة يستجيب للتطورات السريعة التي تشهدها العالم، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي والروبوتات، مؤكدًا أن الجامعة تراهن على مشاركة جهات الجنوب في هذه الدينامية، لتكوين مهندسين قادرين على مواكبة المشاريع الهامة التي تشهدها المملكة. وأوضح أن إنشاء المؤسسة يتم بالتعاون مع شركاء أجانب، بهدف استجابة للطلب المتزايد على الكفاءات المتخصصة في التكنولوجيات المتقدمة، مع طموحات تحويل المدرسة إلى مركز للتميز يستفيد منه طلبة من مختلف بلدان إفريقيا، خاصة جنوب الصحراء. ستتجه التخصصات المقترحة نحو مجالات تستجيب لخصوصيات المشاريع الهامة في العيون والداخلة، فضلًا عن احتياجات المشاريع في مختلف مناطق المملكة، مع العمل على إبرام شراكات مع مؤسسات أجنبية مرموقة لتوفير دبلومات مزدوجة للطلبة. أشار حمينة إلى أن السنة الجامعية الحالية تمثل مرحلة أولى في تنفيذ المشروع، حيث يبدأ الطلبة بالسنوات التحضيرية، بينما ستنطلق مسالك الهندسة ابتداء من الشهر المقبل، مع توجهها نحو تخصصات دقيقة ومتقدمة، بعيدًا عن التكوينات الهندسية التقليدية، والاستجابة للتغيرات الجديدة في سوق العمل والاقتصاد العالمي. وفسر حمينة احتضان كلية الطب والصيدلة بالعيون للفوج الأول من طلبة المدرسة بأنه ينسجم مع طبيعة التكوينات المستقبلية، مؤكدًا أن الجامعة تؤمن بضرورة تعزيز التعاون بين الأطباء والمهندسين، خاصة في ظل الثورة الرقمية التي يشهدها قطاع الصحة. في هذا السياق، أبرز رئيس الجامعة أن الذكاء الاصطناعي سيكون من التكوينات الأساسية داخل المدرسة، مشيرًا إلى أن الجمع بين التكوين الطبي والهندسي يمكن أن يساهم في بناء مركز للتميز في مجال الصحة الرقمية، إلى جانب تخصصات تكنولوجية أخرى ستطورها المؤسسة في المستقبل. من جهته، أوضح حميد الركيبي الإدريسي، مدير المدرسة العليا للتكنولوجيا بالعيون، أن افتتاح السنة الجامعية الجديدة يمثل محطة لاستقبال الطلبة والأطر التربوية والإدارية، والوقوف على أبرز مستجدات الموسم الأكاديمي والبرامج والتخصصات التي توفرها المؤسسة، في إطار مواصلة تطوير العرض الجامعي والتكنولوجي بمدينة العيون. أكد الإدريسي أن المؤسسة تراهن على تعزيز جودة التكوين وربطه بالتحولات السريعة في المجالات التكنولوجية ومتطلبات سوق العمل، مما يتيح للطلبة تكوينا أكاديميا يفتح أمامهم آفاقًا مهنية جديدة، ويعزز تأهيل الكفاءات الشابة بالجهة. وتأتي هذه الخطوة في إطار الدينامية التي تشهدها جامعة ابن زهر في توسيع خريطتها الجامعية بالأقاليم الجنوبية وتنويع تخصصاتها، بعد إطلاق المدرسة الوطنية للتكنولوجيات المتقدمة في مدينة الداخلة أمس الاثنين. تراهن الجامعة على جعل التكوين الجامعي أكثر ارتباطًا بحاجيات المجالات الترابية والتحولات الاقتصادية والتكنولوجية، مع أهمية خاصة لتكوين كفاءات متخصصة قادرة على مواكبة المشاريع الجديدة والانخراط في مجالات التكنولوجيا المتقدمة، مما يعزز موقع مدينة العيون كقطب جامعي وتكويني بجهة العيون الساقية الحمراء.






















