قاضي التحقيق يودع عمدة طنجة وسكرتيره السجن الاحتياطي في قضية «أوراق الاقتراع» بعد تتبع مسار غامض

alyaoum30 alyaoum302 أكتوبر 2026آخر تحديث :
قاضي التحقيق يودع عمدة طنجة وسكرتيره السجن الاحتياطي في قضية «أوراق الاقتراع» بعد تتبع مسار غامض

قاضي التحقيق يودع عمدة طنجة ومحاسبه السجن الاحتياطي في قضية «أوراق الاقتراع» بعد تتبع مسار غامض

غادرت سيارة تابعة للدرك الملكي، قبل قليل، محكمة الاستئناف بطنجة متجهة نحو السجن المحلي بأصيلة، مع عمدة طنجة منير ليموري ومحاسب يعمل في شركته، تنفيذًا لقرار قاضي التحقيق بإيداعهما السجن احتياطيًا في القضية المتعلقة بأوراق الاقتراع. بدأت التحقيقات من حقيبة ضبطت في حي كسبارطا، قبل أن تتطور إلى كشف عن وحدة فندقية وتسجيلات مراقبة محذوفة استعادها المحققون، ثم اتصالات عبر هواتف المشتبه فيهم. خلف قرار الإيداع مسارًا طويلًا من البحث، لم يبدأ باسم ليموري، بل بأوراق تصويت خرجت من مكتب الاقتراع، وفق ما كشفت عنه التحقيقات. كانت أولى مراحل البحث ضبط شخص يحمل حقيبة تضم أوراقًا مرتبطة بمكتب اقتراع بمدرسة القدس في كسبارطا، في 23 سبتمبر الماضي. من تلك اللحظة، بدأ المحققون في تتبع رحلة الأوراق: من أخرجها؟ أين ذهبت؟ ومن تعامل معها؟ وكيف عادت؟ هذه الأسئلة توسعت دائرة البحث لتشمل خمسة مشتبه فيهم، بينهم مسؤولون عن مكاتب الاقتراع، مع ظهور شبهة إخراج الأوراق من المؤسسة وإعادتها لاحقًا. أضافت اختلافات في المداد الموجود على الأوراق المحجوزة عن تلك المستخدمة داخل مكاتب الاقتراع أهمية أكبر لفهم ما جرى خارج المكتب. هذا المسار قاد التحقيق إلى مكان مختلف تمامًا: شقة داخل وحدة فندقية بمدينة طنجة. داخل الوحدة الفندقية ظهر أحد مفاتيح القضية، حيث كشفت الأبحاث عن وجود المشتبه فيه الثاني داخل شقة مع أشخاص آخرين، بحوزتهم حقيبتان تضمان أوراقًا للتصويت. اشتبه في أن أربعة أشخاص وضعوا علامات على رموز أحزاب سياسية في تلك الأوراق. لكن كاميرات المراقبة كانت تحمل معطيات أكثر أهمية. تعرضت تسجيلاتها للمسح المتعمد، قبل أن يستعيدها المحققون. أصبحت الصور المحذوفة أداة لإعادة بناء تحركات الأشخاص المرتبطين بالملف. أظهرت التسجيلات المسترجعة المشتبه فيه الثاني مع المحاسب وشخصين آخرين تحت الاعتقال الاحتياطي، بالإضافة إلى الشخص المرتبط بإخراج وإعادة أوراق الاقتراع. لم تقف قيمة التسجيلات عند تحديد الأشخاص داخل الوحدة الفندقية. خضعت الحقيبتان الظاهرتان في الصور لفحص مقارنة، وتبيّن أنهما نفس الحقيبتان التي ضبطت لاحقًا في القضية. هذا الربط بين الأوراق ومكان وجودها في مرحلة سابقة والأشخاص المرتبطين بها أكمل رسم صورة الملف. انتقل المحققون بعد ذلك إلى فحص الهواتف المحجوزة. كشفت الخبرة التقنية عن اتصالات قبل يوم الاقتراع وخلاله بين المشتبه فيه الثاني وشخصين معتقلين في القضية. أضيفت هذه السجلات إلى الأدلة المادية والتقنية التي جمعت خلال البحث. بعد وصول ليموري إلى مطار طنجة ابن بطوطة قادما من مالقة، تم توقيفه تنفيذًا لمذكرة بحث وطنية. وضع تحت الحراسة النظرية، ثم تم تمديدها وإعادة المسطرة إلى الشرطة القضائية لتعميق البحث، حيث قضاها نحو 72 ساعة. خلال الاستماع، واجه ليموري عناصر مرتبطة باتصالات مع معتقلين في الملف، وأقر بمعرفته ببعضهم، دون أن يعني ذلك ثبوت أي فعل مشبوه. أعلن الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بطنجة توقيف شخصين آخرين، من دون ذكر أسماءهما، حيث يعمل الأول محاسبًا لدى شركة، واشتبه في مشاركته في وضع علامات على أوراق الاقتراع بطلب من المشتبه فيه الثاني. بعد اكتمال البحث التمهيدي، أحيل ليموري ومحاسبه إلى النيابة العامة، التي طلبت إجراء تحقيق في حال اعتقالهما بسبب اشتباه في ارتكاب جناية انتهاك عمليات الاقتراع والتزوير. قرر قاضي التحقيق إيداعهما السجن الاحتياطي بأصيلة، لتغادرهما سيارة الدرك الملكي من محكمة الاستئناف، وتختتم بذلك مرحلة بحث بدأت بأوراق داخل حقيبة، وتوسعت مع استعادة تسجيلات اعتقد أنها محذوفة، ثم تعززت بخبرات تقنية شملت الهواتف والاتصالات.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق