وجمعيات تطالب بالتحقيق في مشاريع استنزفت أموال كبيرة تحولت الى بنايات مهجورة
مصطفى عفيف
عاد الجدل حول مصير عدد من المشاريع العمومية بمدينة الجديدة إلى الواجهة من جديد، بعدما اختار بعض السياسيين بالمنطقة اتخاد تلك المشاريع كملفات لترافع عنها بقبة البرلمان، متناسين ان تعثر تلك المشاريع ليس وليد اللحظة وانام لسنوات وهم شاهدين على اختلالاتها البنوية، دون قيامهم باي بادرة من قبل وانتظروا اقتراب الاستحقاقات التشريعية، منها استمرار إغلاق المحطة الطرقية الجديدة التي عرفت عدة اختلالات وكدا سوق الجملة للخضر والفواكه، وهي مشاريع رغم انتهاء أشغال إنجازهما وتجهيزهما منذ مدة دون اخراجهما لحيز الوجود.
وتعيد هذه الخطوة البرلمانية لبعض من خرجوا في الدقائق الأخيرة من عمر الولاية الانتدابية لتسليط الضوء على واحدة من الإشكالات التي باتت تتكرر بمدينة الجديدة، والمتمثلة في إنجاز مشاريع عمومية بكلفة مالية مهمة، قبل أن تتحول إلى بنايات مغلقة أو مرافق مؤجلة الاستغلال، في انتظار تسوية ملفات إدارية أو قانونية أو تدبيرية غالباً ما تظل بعيدة عن أنظار الرأي العام.
تعثر افتتاح «المحطة الطرقية الجديدة»، في وجه حركة المسافرين، يعد من بين الملفات العالقة مند أزيد من خمس سنوات من الانتظار، بعدما رصد تقرير المفتشية العامة للإدارة الترابية بوزارة الداخلية، بوجود عدة تجاوزات واختلالات في تدبير شركة المحطة الطرقية، منها ضعف القدرات التدبيرية للشركة، بالإضافة إلى غياب دراسات قبل انشاء مشروع المحطة الطرقية، والتي كان من المفترض إجراؤها لتحديد الموقع الاستراتيجي .
وكشفت التقرير أن اختيار الشركة المكلفة بتنفيذ المشروع تم بشكل غير قانوني، حيث لم تتم الدعوة إلى المنافسة، كما تم إجراء صفقة بأرض تم اقتناؤها لهذا الغرض دون مراعاة التوازن بين القيمة المالية للأراضي التي تمت المبادلة بها ولا حتى من حيث المساحة أو الموقع، ما أثار استنكار الساكنة والمجتمع المدني، مطالبين في نفس الوقت من عامل إقليم الحديدة بربط المسؤولية بالمحاسبة في حق كل من تبت اخفاقه في عرقلة المشروع.
وكان مشروع المحطة الطرقية الجديدة عرف عدة اختلالات، منها ما هو تقني وإداري، جعلت وزارة النقل واللوجستيك، تعجز عن افتتاح «المحطة الطرقية الجديدة»، بعد أن رصدت لجنة مختلطة عدة اختلالات تقنية وإدارية شابت ملف المحطة الطرقية، بعدما أصبح ملف المحطة موضوع تحقيق قضائي بأمر من الوكيل العام للملك باستئنافية الجديدة والدي استمعت بخصوصه الفرقة الوطنية للشرطة القضائية لمجموعة من الاطراف، بخصوص تنازل شركة المحطة الطرقية عن حقوقها في الرسمين العقاريين 6677 س و7961ز، لفائدة الشركة المتعاقد معها، وهو ما يخل بتوازن العلاقة التعاقدية بين الطرفين، إذ لا يمكن للوزارة أن ترخص لافتتاح محطة طرقية دون أن تكون المحطة الطرقية في ملكية الشركة، وكدا بشأن المبادلة العقارية وعدم احترام التنطيق الموجه لمواقع البقع، حيث تم تغيير تنطيق موقع المحطة حسب تصميم التهيئة للجديدة إلى تجزئة سكنية، تتكون من بقع بها عدة طوابق، في حين أن البقعة التي بنيت عليها المحطة الطرقية الجديدة مخالفة لتصميم التهيئة لمدينة الجديدة.
كما يعرف إقليم الجديدة تعثر افتتاح مشروع سوق الجملة للخضر والفواكه، الذي لازال متعثرا بعد قرابة 11 سنة على بداية أشغال بناء أكبر مشروع تجاري بالجماعة الترابية مولاي عبد الله بإقليم الجديدة، ويتعلق الأمر بالصفقة رقم 8 / 2017 فوق وعاء عقاري يمتد على مساحة سبعة هكتارات، وهو المشروع الذي انتهت الأشغال به منذ سنوات قبل أن يعجز المسؤولون عن تدبير الشأن المحلي بجماعة مولاي عبد الله عن إتمام الأشغال المنصوص عليها في الاتفاقية التي تربط الجماعة بالوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء (سابقا)، والتي تشمل الربط بالماء والكهرباء والتطهير السائل بتكلفة تقارب عشرة ملايين.
ولم ير المشروع النور إلى وقتنا الحالي وبلدية الجديدة لم تساهم ولو بدرهم واحد، في حين أن هناك اتفاقية شراكة بين مجلسي مولاي عبد الله وبلدية الجديدة، بموجبها، يبقى المشروع في ملك جماعة مولاي عبد الله وتستفيد بلدية الجديدة من نسبة 40 بالمائة من عوائده.
وهو المشروع الدي أصبح يسائل مدبري الشأن المحلي بجماعة مولاي عبد الله حول تبذير أموال عمومية وغياب المراقبة، وتخصيص أموال كبيرة في موسم مولاي عبد الله، عوض تخصيص موارد مالية لإتمام المشروع بعدما اقتصر دور الجماعة على اقتناء الوعاء العقاري اللازم بتكلفة تجاوزت خمسين مليون درهم، في حين بلغت تكلفة إنجاز المشروع 59 مليون درهم، حيث قام رئيس المجلس الجماعي مولاي عبد الله، مولاي المهدي الفاطمي، في أكتوبر 2015، بطلب قرض من صندوق التجهيز الجماعي بقيمة خمسة وستين مليون درهم بفائدة تفوق 12 في المائة، وهو ما أدى إلى إثقال كاهل الجماعة بديون كبيرة، في الوقت الذي كان بإمكان الرئيس تجنب البحث عن القرض وسلك مسطرة البحث عن شركاء من خلال الحصول على دعم من المجلس الإقليمي، ومجلس الجهة، ووزارة الداخلية ووزارة الفلاحة والصيد البحري.
تأخر افتتاح سوق الجملة للخضر والفواكه بجماعة مولاي عبد الله جعل امحمد العطفاوي، عامل إقليم الجديدة، يقف صامتا أمام مطالب تجار الجملة الذين قصدوا المسؤول الأول عن الإدارة الترابية بعمالة الإقليم، بعدما عجز سابقه عن إيجاد حلول لإخراج المشروع رغم عقد مجموعة من الاجتماعات التي أكد خلالها الكروج على تذليل جميع الصعاب مع جميع الفرقاء، خاصة الوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء بالجديدة.
وكان وزير الداخلية عبد الواحد لفتيت كشف عن مجموعة من الإكراهات التي واجهت افتتاح مشروع سوق الجملة للخضر والفواكه بجماعة مولاي عبد الله بإقليم الجديدة موضوع الصفقة رقم 8 / 2017، منها التأخر في أشغال الربط بشبكات الماء والكهرباء والتطهير السائل، وكذا ربط السوق بشبكة معلوماتية حديثة لمراقبة -وتتبع تسويق المنتجات، مؤكدا أن نسبة الأشغال في المشروع ككل بلغت 95 بالمائة في انتظار استكمال الأشغال المطلوبة.
هدا في وقت لازالت ساكنة المدينة تنتر الافراج عن مشروع المنتزه الكبير بالإقليم، والذي كان مبرمجا منذ سنة 2006 ضمن مخطط التهيئة مكان مطرح النفايات القديم على مساحة تقدر بحوالي 65 هكتارا، وهو المشروع الذي قدم كمشروع بيئي رائد بين يدي الملك سنة 2012 بمناسبة زيارته للجديدة لتدشين مجموعة من المشاريع بها. هذا المشروع الذي لا زال يراوح مكانه لحد الان، في وقت تعاني المدينة من نقص في الحدائق والفضاءات الخضراء والمنتزهات.، وهو المشروع الدي صادق المجلس البلدي للمدينة، عليه في دورة غشت بتاريخ 20 و27 غشت 2006، وتم إدراجه ضمن مخطط التهيئة للمدينة لسنة 2019/2009 وقدم كمشروع رائد للملك سنة 2012 بمناسبة زيارته للجديدة لتدشين مجموعة من المشاريع، حيث يضم، حسب الماكيت، الذي وضع بين يديه، مساحات خضراء وفضاءات للترفيه بمواصفات عصرية.






















