تزايد نقص اليد العاملة يفاقم صعوبات الفلاحين في اللوكوس خلال موسم زراعة وحصاد متعدد
يشهد القطاع الفلاحي في منطقة اللوكوس خلال الأسابيع الماضية نقصًا متصاعدًا في اليد العاملة، وتفاقمت المشكلة مع تزامن عمليات جني الفول السوداني وزراعة البطاطس، إضافة إلى الاستعداد لتجهيز الأراضي وإعدادها لزراعة الفراولة والفواكه الحمراء.
ويتزايد الضغط على الفلاحين المحليين نتيجة ارتفاع تكلفة اليد العاملة وتأثيرها المباشر على نفقات الإنتاج؛ حيث يؤكد عدد من الفلاحين في المنطقة أن إيجاد عمال في هذه الفترة أصبح أمرًا معقدًا بسبب ارتفاع الطلب على اليد العاملة الفلاحية، مما أدى إلى ارتفاع الأجور اليومية بشكل ملحوظ.
أوضح بوسلهام الهراسي، وهو فلاح من جماعة العوامرة المشهورة بالزراعة، أن أجرة العامل تتراوح أحيانًا بين 200 و250 درهمًا مقابل حوالي خمس ساعات من العمل.
وفي اتصال مع جريدة اليوم 30، أضاف الهراسي، الذي بدأ في جني محصول الفول السوداني (كاوكاو)، أن الأجر اليومي أصبح “مرتفعًا جدًا ومكلفًا بالنسبة لنا، ويزداد العبء على الاستغلاليات التي تحتاج إلى أعداد كبيرة من العمال لإنجاز المهام في مواعيدها المحددة”.
ويرى الفلاح ذاته أن النقص في اليد العاملة أصبح من أبرز الإكراهات التي تواجه الفلاحين في المنطقة، مشيرًا إلى أن الفترة الحالية تشهد تزامن عدد من العمليات الزراعية التي تتطلب أيدي عاملة كثيرة.
وأشار المصدر ذاته إلى أن ارتفاع الأجور “ليس المشكلة الوحيدة، بل توجد صعوبة أيضًا في توفير العدد الكافي من العمال في الوقت المناسب”، موضحًا أن بعض الأشغال الزراعية لا يمكن تأجيلها، وخاصة عمليات الجني والغرس التي تعتمد على مواعيد دقيقة وظروف مناخية مناسبة.
وبحسب الهراسي، يجد الفلاحون أنفسهم أمام معادلة معقدة بين ضرورة إنجاز الأعمال الزراعية في وقتها الملائم وارتفاع تكاليف اليد العاملة، وهو ما ينعكس في النهاية على تكلفة الإنتاج وهوامش الربح.
من جانبه، أكد فؤاد الكوني، فلاح من أبناء جماعة الزوادة، أن المنطقة تعاني نقصًا واضحًا في اليد العاملة.
وسجل الكوني، في تصريح لليوم 30، أن الفلاحين يواجهون تعقيدات كبيرة في جمع المحاصيل الزراعية التي يشتغلون عليها، مشيرًا إلى أن الفترة الحالية من السنة تشهد ضغوطًا واضحة مع اقتراب بدء زراعة الفراولة والفواكه الحمراء.
وأوضح الكوني أن الأمر يزداد تعقيدًا بسبب تزامنه مع عمليات زراعة البطاطس وحصاد الكاوكاو، مشددًا على أن هذا النشاط المكثف والمتزامن يفرض على القطاع إيجاد حلول مبتكرة لتجاوز مشكلة النقص المتكرر في اليد العاملة.
وأكد المتحدث على أهمية اللجوء إلى المكننة واستخدام التقنيات الحديثة في المجال الزراعي، رغم أن المنطقة ما تزال بعيدة عن هذه الحلول، رغم وجود عدد كبير من الفلاحين الذين يستثمرون في الفواكه الحمراء والخضراوات ذات العائد الاقتصادي المرتفع.
ويأتي النقص في اليد العاملة في سياق نشاط مكثف يشهده القطاع الفلاحي في اللوكوس بسبب تنوع الزراعات وتعدد سلاسل الإنتاج.
وبينما تستمر الحاجة إلى اليد العاملة خلال الأسابيع المقبلة، يترقب الفلاحون زيادة الضغط على سوق العمل في المجال الفلاحي، مما يحتم على جميع الأطراف البحث عن حلول أكثر استدامة لضمان توفر اليد العاملة واستقرار النشاط الزراعي وتكاليفه.






















