اختلالات في صفقات دراسات جماعية تستنفر السلطات وترصدها أبحاث إدارية مركزية
استنفرت نتائج أبحاث إدارية مركزية، أنجزتها مديرية مالية الجماعات المحلية التابعة للمديرية العامة للجماعات الترابية بوزارة الداخلية، ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم، بعد كشفها عن معطيات مقلقة تتعلق باختلالات في صفقات دراسات أبرمتها عدد من الجماعات الترابية.
وأفادت مصادر مطلعة لموقع اليوم 30 بأن هذه النتائج دفعت الأجهزة المركزية إلى إصدار تعليمات جديدة للمسؤولين الترابيين، تهدف إلى تشديد الإشراف والمراقبة على هذا النوع من الصفقات، خصوصًا في ظل تزايد الاعتمادات المالية المخصصة للدراسات والاستشارات في ميزانيات عدة جماعات.
وأكدت المصادر ذاتها أن هذه التعليمات الجديدة تهدف إلى وضع حدّ لـ«تغول» بعض مكاتب الدراسات داخل منظومة الطلب العمومي المحلي، بعدما بينت الأبحاث استفادة متكررة لهذه المكاتب من صفقات تقدر بالمليارات، ما أثار تساؤلات حول مدى احترام قواعد المنافسة وتكافؤ الفرص في منح هذه الخدمات.
وأوضحت أن المعطيات التي خرجت بها الأبحاث أظهرت وجود حالات تستدعي إعادة النظر في جدوى بعض الدراسات، خاصة تلك التي تكررت داخل نفس الجماعات وتقاربت من حيث موضوعاتها، مع استهلاك موارد مالية مهمة.
كما أشارت المصادر إلى أن نتائج الأبحاث أثارت شبهات تتعلق بتنفيذ دراسات شكلية ومحدودة الأثر، لم تعكس في كثير من الحالات القيمة الحقيقية للخدمات المقدمة مقارنة بالاعتمادات المالية المصروفة، ما جعل أساليب صرف هذه الأموال تحت مجهر المراقبة الترابية.
وشددت على أن السلطات تسعى إلى إخضاع مراحل إعداد هذه الصفقات لمراقبة أكثر حزمًا، بدءًا من تحديد الحاجة الفعلية للدراسة، مرورًا بإعداد دفاتر التحملات وتقدير الكلفة، إلى جانب اختيار المتنافسين ومتابعة تنفيذ الخدمات واستلام النتائج.
وكشفت مصادر موقع اليوم 30 أن عمليات المتابعة ستشمل أيضًا التحقق مما إذا كانت الجماعات المعنية قد استفادت فعليًا من الدراسات المنفذة، وهل تم استعمال نتائجها في إعداد مشاريع وبرامج واتخاذ قرارات، أو أنها ظلت مجرّد وثائق تحفظ ضمن ملفات إدارية بعدما صُرفت لها الاعتمادات.
ولم تغفل المعطيات المتوفرة طبيعة العلاقة التي تربط بعض مكاتب الدراسات بمنتخبين حاليين وسابقين، حيث أثارت حالات استفادة متكررة من نفس المكاتب شبهة وجود تضارب مصالح وتأثيرات غير مباشرة في مسارات إعداد ومنح الصفقات.
في السياق ذاته، برزت معطيات تشير إلى أن المصالح الترابية ستولي اهتمامًا خاصًا لصفقات تكررت إرساؤها على سبعة مكاتب دراسات، من قبل جماعات تابعة لنفوذ أقاليم بجهتي الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة، مع تدقيق في مبررات اختيارها ومدى إتاحة المنافسة حقيقيًا أمام باقي المتعاملين المؤهلين لتقديم الخدمات.
وسيشمل التفتيش دفاتر التحملات، بهدف التأكد من عدم احتوائها على شروط ومواصفات تضيق دائرة المنافسة وتوجه الطلب نحو متعاملين محددين، إضافة إلى التحقق من تناسب التكاليف التقديرية مع طبيعة الدراسات وحجم الخدمات المنتظرة.
وأضافت المصادر أن هذا التتبع المرتقب سيبدأ بشكل أوضح مع انطلاق دورات أكتوبر المقبلة التي ستتطرق لمناقشة مشاريع الميزانيات الجماعية لسنة 2027، حيث ستخضع الاعتمادات المقترحة للدراسات والاستشارات لتدقيق مشدد قبل المصادقة عليها. كما ستركز السلطات خلال هذه المرحلة على مراقبة الاعتمادات الموجهة إلى دراسات جديدة، خصوصًا المتعلقة بأشغال وخدمات سبق إعداد دراسات مماثلة بشأنها، والتي لا تقدم الجماعات مبررات دقيقة توضح الحاجة الحقيقية لإعادتها.






















