مصطفى عفيف
تحولت القاعة الكبرى لدار المحامي بمدينة الدار البيضاء، مساء أمس السبت، إلى فضاء للنقاش السياسي والحقوقي، بعدما احتضنت مهرجاناً خطابياً نظمته كل من فيدرالية اليسار الديمقراطي والحزب الاشتراكي الموحد والنهج الديمقراطي العمالي، تحت شعار المطالبة بإنهاء ما تعتبره هذه الهيئات “ظاهرة الاعتقال السياسي” بالمغرب.
وعرف اللقاء حضوراً لافتاً لفعاليات سياسية ونقابية وحقوقية، إلى جانب عائلات عدد من المعتقلين ونشطاء ومتضامنين، في مشهد عكس حجم الاهتمام الذي بات يثيره هذا الملف داخل الأوساط اليسارية والحقوقية.
وفي كلماتهم الافتتاحية، شدد الأمناء العامون للأحزاب الثلاثة على ضرورة تعزيز وحدة مكونات اليسار وتوحيد المبادرات السياسية والحقوقية للدفاع عن الحريات العامة، معتبرين أن معالجة ملف المعتقلين السياسيين تشكل مدخلاً أساسياً لإرساء مناخ من الثقة والانفراج السياسي. كما جددوا مطالبتهم بالإفراج عن كافة المعتقلين على خلفية آرائهم أو أنشطتهم السياسية والاجتماعية، داعين إلى فتح صفحة جديدة عنوانها الحوار واحترام الحقوق والحريات.
كما أثارت قيادات الأحزاب المنظمة ما وصفته بالتضييق على بعض التنظيمات السياسية، مشيرة إلى استمرار الجدل المرتبط بعدم الترخيص لحزب النهج الديمقراطي العمالي بعقد مؤتمره الوطني، معتبرة أن ذلك يتناقض مع الضمانات الدستورية المتعلقة بحرية التنظيم والعمل السياسي.
وشهد المهرجان مشاركة ممثلين عن عدد من الهيئات النقابية والحقوقية، من بينها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، والمنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف، والجمعية المغربية لحقوق الإنسان، والجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع، حيث ركزت مختلف المداخلات على ضرورة احترام الحقوق الأساسية للمواطنين، ومراجعة الملفات المرتبطة بالاعتقالات ذات الخلفيات السياسية والاحتجاجية.
من جهة أخرى، شكلت شهادات عائلات المعتقلين إحدى أبرز محطات اللقاء، حيث استعرض ممثلو معتقلي حراك الريف وشباب “جيل Z” وطلبة جامعة ابن طفيل ما وصفوه بالمعاناة التي خلفتها الاعتقالات والمتابعات القضائية، سواء على مستوى المعتقلين أو أسرهم، مطالبين بالإفراج عنهم ووقف المتابعات المرتبطة بهذه الملفات.
كما تميز المهرجان بإلقاء كلمة مؤثرة لوالد الشاب الذي توفي خلال الأحداث التي شهدتها مدينة القليعة، إلى جانب تلاوة رسائل تضامنية من معتقلين وفاعلين حقوقيين وسياسيين، من بينها رسالة المعتقل ليمام آيت الجديدة، كاتب فرع فيدرالية اليسار الديمقراطي بالسمارة، ورسالة النقيب عبد الرحيم الجامعي، فضلاً عن مراسلات صادرة عن عدد من الهيئات المدنية.
وعلى مستوى الحضور، عرفت التظاهرة إقبالاً كبيراً فاق الطاقة الاستيعابية للقاعة، حيث ضمت مناضلي الأحزاب المنظمة والهيئات الداعمة، إضافة إلى فعاليات حقوقية وشبابية وعائلات المعتقلين ومتضامنين مع قضايا الحريات وحقوق الإنسان.
واختتمت فعاليات المهرجان بفقرة فنية أحياها الفنان عبد الفتاح النكادي، الذي قدم مجموعة من الأغاني الملتزمة التي تفاعلت معها الجماهير الحاضرة، في أجواء طبعتها الشعارات الداعية إلى إطلاق سراح المعتقلين وتوسيع هامش الحريات السياسية والحقوقية.





















