تودع سوس عميد طائفة إفقيرن إداولتيت بعد قرن من العمر والعطاء

alyaoum30 alyaoum3026 سبتمبر 2026آخر تحديث :
تودع سوس عميد طائفة إفقيرن إداولتيت بعد قرن من العمر والعطاء

تودع سوس عميد طائفة إفقيرن إداولتيت بعد قرن من العمر والخدمات العظيمة

تودع طائفة «إفقيرن إداولتيت»، إحدى أبرز التقاليد الصوفية العريقة في جبال سوس، أحد رموزها البارزين وشيوخها السابقين، الحاج محمد بلقضيب، عن عمر يناهز المئة عام، بعد حياة مكرسة لخدمة التراث الثقافي والاجتماعي والروحي لهذه الطائفة. ولد في دوار «إسك أوزرو»، بمنطقة تيغمي بإقليم تيزنيت، في أوائل القرن العشرين، وتجذرت مسيرته في هذه الطائفة منذ الأربعينيات، خلال فترة الاحتلال. كان الراحل يحظى باحترام كبير بين أتباع الطائفة ومريديها، حيث ظل حتى آخر أيامه مشاركًا نشطًا في الطوافات السنوية التي تقطع خلالها مسافات طويلة عبر الزوايا والمدارس الصوفية القديمة في جبال سوس وسهولها، رغم تقدمه في السن ووهن جسده. أثنى الباحث في التاريخ الديني والاجتماعي بسوس، إبراهيم الطاهري، على الحاج بلقضيب، ووصفه بأنه أحد أقطاب التصوف الجزولي، مشيرًا إلى أن حضوره يعكس معنى الزعامة والعزة والقدرة على التدبير. روي الطاهري أن جلسة مع الراحل امتدت لأكثر من ثلاث ساعات بعد منتصف الليل، حيث تحدث بلقضيب عن حياته منذ اندماجه في الطائفة، وأبرز دورها في حركة المقاومة خلال تلك الفترة. أكد الطاهري في منشور نشره على «فيسبوك» أن الحاج بلقضيب كان يتمتع بكاريزما قوية، حيث كان يتولى قيادة مسيرة إفقيرن التي تجوب مزارات أقطاب الصوفية في إداولتيت، من سيدي حماد أموسى إلى سيدي وكاك أوزلو اللمطي، وهي رحلة صوفية تستغرق 42 يومًا. وصف الباحث الراحل بأنه زعيم تجمع فيه سمات الزعامة والرئاسة، حيث كان يوجه الطائفة بسلوكه الهادئ، حيث يكفي إشارة بعكازه لبدء المسيرة، ثم يرفع يديه مع صوت الأذكار. كان جميع أتباع الطائفة يستشيرونه في القرارات الهامة، حيث كان أمين سرهم وماليهم، وشرف على كل تحركاتهم في المسيرات. ختم الطاهري بقوله: «نتمنى أن يعرف المغاربة هؤلاء الأولياء والرموز الذين يدعون للوطن بالأمن والسلم، وهم فقراء يعيشون في الظل ويموتون في الظل، لا يبتغون مالاً ولا جزاء ولا شكراً. إنهم يدعون للخير ويمشون في الأرض». رحمه الله تعالى وتقبله في الصالحين.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق