يشهد قطاع التعاون الوطني حالة من التذمر المتزايد في صفوف موظفيه، على خلفية استمرار تأخر إخراج النظام الأساسي الجديد، وهو الملف الذي طال انتظاره لأزيد من عقدين.
وخلال الملتقى الثاني للمسؤولين المركزيين والترابيين للمؤسسة، المنعقد بمدينة طنجة يوم 27 أبريل 2026، بمناسبة الذكرى الـ69 لتأسيس التعاون الوطني على يد الملك الراحل محمد الخامس، عبّر عدد من المشاركين عن خيبة أملهم من مخرجات اللقاء، خاصة فيما يتعلق بملف النظام الأساسي.
ورغم ترقب إعلان رسمي من طرف وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة نعيمة بن يحيى بخصوص تاريخ عرض المشروع على مجلس الحكومة، اكتفت الأخيرة بتكرار تصريحات سابقة تؤكد فيها “بذل أقصى الجهود لإخراج النظام الأساسي قبل نهاية الولاية الحكومية”، وهو ما اعتبره الحاضرون خطاباً عاماً لا يستجيب لانتظارات الشغيلة.
معاناة مستمرة منذ 23 سنة
ويؤكد ممثلو النقابات أن النظام الأساسي الحالي، الذي تم اعتماده سنة 2003 في عهد الوزير الأول الأسبق عباس الفاسي، يتضمن اختلالات عديدة، أبرزها ضعف التحفيزات المادية والمعنوية، وعدم إنصاف فئات واسعة من الموظفين، من بينهم ضحايا الأقدمية المكتسبة، والمحررون، والأعوان الإداريون، والمتعاقدون، وحملة الشهادات.
ورغم عقد عدة جولات من الحوار بين الوزارة الوصية والنقابات خلال الولاية الحكومية الحالية، ظل مشروع النظام الأساسي الجديد حبيس الأدراج، وسط حديث عن تحفظات من وزارة المالية، وأيضاً غياب عرضه على وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، التي يُفترض أن تبدي رأيها القانوني في مثل هذه المشاريع.
تساؤلات وانتقادات سياسية
في المقابل، تتصاعد التساؤلات حول أسباب هذا التأخير، خاصة في ظل تمكن قطاعات أخرى من تمرير أنظمتها الأساسية داخل مجلس الحكومة. وفي هذا السياق، حمّل بعض الفاعلين النقابيين المسؤولية السياسية لـ حزب الاستقلال، الذي يقود القطاع منذ سنوات، سواء خلال ولاية الوزيرة السابقة عواطف حيار أو الوزيرة الحالية.
واعتبرت مصادر نقابية أن الحزب “يتحمل مسؤولية تاريخية” في الوضع الحالي، بحكم إشرافه سابقاً على إصدار النظام الأساسي المعمول به، داعية إلى تدارك الوضع وتسريع المصادقة على المشروع الجديد، خاصة في ظل تمثيلية الحزب داخل الحكومة والبرلمان.
مخرجات إيجابية للملتقى
رغم أجواء الاحتقان المرتبطة بالملف المطلبي، عرف الملتقى نجاحاً تنظيمياً ومهنياً، حيث تم عرض عدد من المشاريع الاستراتيجية التي تهدف إلى تطوير أداء المؤسسة.
وفي هذا الإطار، قدم مدير التعاون الوطني خطار المجاهدي مشروع “عقد-برنامج” طموح، يتضمن برامج ومبادرات لتوسيع خدمات المؤسسة وتعزيز حضورها الترابي، مع تعبئة موارد مالية مهمة يُرتقب أن تتجاوز 2.5 مليار درهم في أفق سنة 2030.
كما تم الإعلان عن إطلاق مشاريع اجتماعية جديدة خلال الأسابيع المقبلة، تشمل:
تعزيز مراكز التدرج المهني
تطوير الحضانات الاجتماعية لفائدة أطفال الأمهات العاملات في وضعية هشاشة
إحداث مراكز نهارية خاصة بالأشخاص المسنين
إلى جانب ذلك، تم تقديم حصيلة التحول الرقمي داخل المؤسسة، والذي أسفر عن إحداث 27 منصة رقمية، وتحديث البنية التكنولوجية بتجهيزات متطورة.
بين الانتظارات والإصلاح
يبقى ملف النظام الأساسي الجديد الاختبار الحقيقي لمدى التزام الوزارة الوصية بتحسين أوضاع شغيلة التعاون الوطني، في وقت تتزايد فيه المطالب بإنهاء حالة الانتظار الطويلة، وترجمة الوعود إلى إجراءات ملموسة على أرض الواقع.





















