“`html
الحملة الانتخابية تزيد أعباء عمال النظافة في طنجة
مع استمرار الحملة الانتخابية، لا تقتصر انعكاسات التنافس السياسي في مدينة البوغاز على صور المرشحين وشعارات الأحزاب المنتشرة في الشوارع والأحياء، بل تشمل أيضا الأرصفة والأزقة التي تتحول في كثير من الأحيان إلى فضاءات إضافية لمخلفات الحملة.
وتتناثر في الشوارع أوراق تحمل رموز الأحزاب واللوائح الانتخابية، إلى جانب منشورات دعائية، ما يشكل عبئا إضافيا على عمال النظافة الذين يواصلون مهامهم اليومية في مختلف أحياء طنجة لجمع مخلفات الحملات.
وتعرف دائرة طنجة-أصيلة هذه السنة مشاركة 22 لائحة تتنافس على المقاعد الخمسة المخصصة للدائرة، وهو ما يترتب عنه ارتفاع في حجم الأنشطة الدعائية والحضور الميداني لأنصار المرشحين والمنظمين، فضلا عن زيادة كمية المخلفات المرتبطة بالحملة الانتخابية في الفضاء العام.
بالنسبة لعمال النظافة، الذين اعتادوا يوميا التعامل مع النفايات المنزلية ومخلفات الشوارع، تصبح فترة الانتخابات مرحلة استثنائية تحتاج إلى مجهود ووقت إضافيين؛ إذ إن الأماكن التي يجري تنظيفها بشكل منتظم سرعان ما تمتلئ من جديد بالأوراق والمنشورات بعد مرور أنصار الحملات الانتخابية، لتتحول عملية التنظيف إلى حلقة متكررة لا تنتهي.
محمد العلاوي، وهو اسم مستعار لعامل نظافة التقت به جريدة هسبريس الإلكترونية أثناء انشغاله بتنظيف وجمع الأوراق المتناثرة بأحد شوارع الإدريسية التابعة لمقاطعة مغوغة، أكد أن طبيعة العمل تغيرت بشكل ملحوظ منذ بداية الحملة الانتخابية.
وأشار عامل النظافة نفسه، الذي ظهر متحفظا خلال حديثه مع الجريدة حول الموضوع، إلى أن المساحة التي كان ينظفها يوميا باتت تتطلب وقتا أطول بكثير، بعدما أصبحت ممتلئة بالأوراق والمنشورات التي تخلفها الحملات في الأزقة والشوارع.
وأوضح العلاوي، البالغ من العمر 44 سنة، أن المدة التي يحتاجها لتنظيف المساحة التي يشرف عليها تضاعفت مقارنة بالفترة العادية، وهو ما يزيد من حجم المجهود البدني الذي يبذله خلال ساعات العمل.
ولا ترتبط المشكلة، حسب عمال النظافة، بوجود الحملات الانتخابية في حد ذاته، وإنما بالطريقة التي تتعامل بها بعض الأحزاب واللوائح مع الفضاء العام. فكل ورقة أو منشور يتم رميه على الأرض لا ينتهي أثره بانتهاء النشاط الانتخابي، بل تصبح مسؤولية جمعه ملقاة على عامل النظافة الذي يجد نفسه أمام فضاء متسخ يتعين عليه إعادته إلى حالته المعتادة.
ويثير هذا الوضع مسألة المسؤولية المشتركة عن الحفاظ على نظافة المدينة خلال فترات الحملات الانتخابية؛ فهل يقتصر دور الأحزاب والمرشحين على توزيع المنشورات وتعليق الملصقات، أم أن الحفاظ على نظافة الأماكن التي تستقبل أنشطتهم الدعائية ينبغي أن يكون جزءا من العملية الانتخابية نفسها؟
وفي مدينة مثل طنجة، التي تقدم نفسها كواجهة حضرية وسياحية، يبدو المشهد أكثر وضوحا، فالشارع الذي يستقبل المواطنين والزوار لا يفرق بين ورقة انتخابية ومخلف عادي؛ فكلاهما يتحول إلى نفاية تحتاج إلى من يتكفل بجمعها.
أما عامل النظافة عبد الرحيم قريقز، فيعتبر أن الانتخابات تشكل مناسبة تتكرر خلالها معاناة عمال النظافة مع جمع مخلفاتها وتتبع آثار المنافسة المحتدمة في الأزقة والشوارع، في إطار محاولتهم أداء واجبهم المهني وإعادة الفضاء العام إلى نظافته المعتادة.
وقال قريقز، في حديث مع جريدة هسبريس الإلكترونية، إن مدة العمل تتضاعف أكثر من مرة مقارنة بالفترة العادية، معتبرا أن الأحزاب السياسية ومرشحيها لا يولون اهتماما أو اعتبارا لعمال النظافة في مثل هذه الأمور.
وأضاف أن تكلفة الحملة الانتخابية لا ترتبط فقط بحجم الإنفاق الدعائي أو عدد المنشورات التي يتم توزيعها، بل تظهر أيضا من خلال ساعات العمل الإضافية والجهد البدني الذي يتحمله عمال النظافة.
وشدد على أن ارتفاع كمية المخلفات يرافقه ارتفاع في الحاجة إلى الوقت والجهد، بينما يظل العامل “مطالبا بالحفاظ على المستوى نفسه من النظافة”، موضحا أن الشركة التي يعمل بها لا تضع هذه المستجدات والوقائع ضمن الاعتبارات المرتبطة بمتابعة العمل اليومي وأداء عامل النظافة كل يوم.
ومع استمرار الحملة الانتخابية، تبرز الحاجة إلى وعي أكبر لدى الأحزاب والمرشحين وأنصارهم بأن الفضاء العام ليس مجرد مجال للدعاية، بل هو فضاء مشترك يتطلب الحفاظ عليه؛ فالتنافس السياسي قد يكون قويا، لكن آثاره على المدينة لا ينبغي أن تتحول إلى عبء إضافي على عمال النظافة.
“`






















