المغرب يبرز دوره الدولي في حفظ السلام والتكنولوجيا أمام الأمم المتحدة
في اليوم الذي تخليد فيه الأمم المتحدة ذكرى تأسيسها منذ 80 عامًا، تبرز المملكة المغربية دورها كفاعل دولي نشط في حفظ السلام والتكنولوجيا، وسط تحديات عالمية تتفاقم مع ازدياد النزاعات وأزمة المناخ. بينما يدعو الأمين العام أنطونيو غوتيريش إلى التضامن على الخوف والتعاون على المواجهة كوسائل لحل الأزمات، يتجلى في موقف المغرب نهج يجمع بين التزام قديم بالسلام والتطورات الحديثة في الحوكمة الرقمية.
في رسالته بمناسبة الذكرى، شدد غوتيريش على أن “مستقبل البشرية رهين بالعمل المشترك” من أجل السلام والتنمية وحقوق الإنسان، ودعا الدول إلى تجديد التزامها بالقيم المشتركة التي تقوم عليها المنظمة. هذا النداء يجد صداه في مسيرة المغرب منذ انضمامه للأمم المتحدة في 1956، حيث يبرز كدولة تراهن على “التعددية إطارًا لمعالجة القضايا الكبرى” وحفظ سيادة الدول واستقرارها. ولا يقتصر دور الرباط على الكلمات؛ بل يتجسد في زخم سياسي يهدف إلى تسوية النزاعات بالطرق السلمية عبر قرارات مجلس الأمن مثل قرار 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025، الذي أشار لأول مرة “صراحة إلى الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية” كإطار معتمد منذ 2007. جاء القرار بتصويت 11 دولة لصالحه وامتناع 3 عن التصويت، مع تمديد ولاية بعثة المينورسو حتى 31 أكتوبر 2026.
وشدد عمر هلال، السفير المغربي الدائم لدى الأمم المتحدة، في حديثه أمام اللجنة الرابعة مؤخرًا، على أن “هذا الزخم يفرض على كل طرف تحمل مسؤوليته التاريخية في تنفيذ القرار”. ولا يقتصر التزام المغرب على المستوى السياسي؛ بل ترجم على الأرض عبر حضور ميداني يعود إلى 1960، حين شارك الجنود المغاربة لأول مرة في عمليات حفظ السلام بالكونغو. منذ ذلك الحين، “خدم أكثر من 74 ألف جندي مغربي” ضمن 14 بعثة أممية في “أفريقيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية وآسيا”، من البوسنة والهرسك إلى كوسوفو وأفريقيا الوسطى. اليوم، “يضع المغرب 1714 من حَفَظة السلام” في المونوسكو والمينوسكا، مما يجعله “من أكبر عشرة مساهمين بالقوات” في هذه العمليات.
ولا يقتصر الدور المغربي على الجانب العسكري؛ بل “يقدم معرفة ميدانية وخدمات طبية” عبر مستشفيات ميدانية في البعثات، إضافة إلى دعم تكنولوجي ولغوي. ومع كلفة بشرية بلغت 60 شهيدًا من عناصر هذه القوات خدمة للأمم المتحدة، تكرمت ميدالية داغ همرشولد لأكثر من 7 من حفظة السلام المغاربة، آخرهم في يونيو 2026.
إلى جانب حفظ السلام، “يواصل المغرب حضوره في مجال حقوق الإنسان” عبر مبادرات مثل “رئاسة اللجنة الدولية لبناء السلام” في مايو 2024، وقرار الجمعية العامة الصادر في يناير 2025 بشأن دور مؤسسات أمناء المظالم في تعزيز حقوق الإنسان. ولكن الأبرز هو “رهان المغرب على الذكاء الاصطناعي”؛ حيث “اعتمدت الجمعية العامة في مارس 2024” أول قرار أممي في هذا المجال، قدمته المغرب والولايات المتحدة ودعمته 123 دولة. “ركز النص على بناء القدرات وسد الفجوات الرقمية” خاصة لفائدة الدول النامية.
و”لم يتوقف الدور المغربي عند صياغة القرار”؛ فقد أنشأ في يونيو 2024 مجموعة أصدقاء الذكاء الاصطناعي في مقر الأمم المتحدة، تضم أكثر من 60 دولة. وفي 12 يونيو الماضي، ترأس هلال اجتماعًا رفيعًا للمجموعة “لتحضير الحوار العالمي الأول حول حوكمة الذكاء الاصطناعي”، “محذرًا من أن الإخفاق سيترك صياغة القواعد لنوادٍ مغلقة” تعمق الانقسام بين الدول. احتضنت جنيف هذا الحوار في 6 و7 يوليو 2026.
وفي أبريل الماضي بمراكش، أكد المغرب على “أن الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة تفوق قدرة الدول على تنظيمه”، “ودعا إلى تنظيمه في إطار الأمم المتحدة” أو المنتدات متعددة الأطراف. وصف هلال المغرب بجسر بين الرؤى التي تدعو إلى التنظيم و”تلك التي تخشى أن تعيق القيود الابتكار”. ويستند هذا الطموح إلى حضور وطني مثل مركز AI Movement بجامعة محمد السادس، “الأول من نوعه في إفريقيا”.
بكل التضحيات والتزامات التي جسدها المغرب في حفظ السلام والحقوق والتكنولوجيا، يلتقي نداء غوتيريش مع مقاربة مغربية تجمع التسوية السلمية والحقوق والتنمية والحوكمة الرقمية؛ تمتد اليوم إلى رهان عالمي في تعامل الدول مع التكنولوجيات التي تعيد رسم ملامح العالم في العقد القادم.
بحارة خمسة مفقودين بعد اختفاء قارب الصيد في أسفي
مستشار جماعي بحد السوالم أمام الغرفة الجنحية بتهمة الاتجار بالمخدرات






















