أوزين: القطيعة بين مكونات الأغلبية وهمية وأحداث سبتة تكشف احتباس الأمل
أكد محمد أوزين، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، أن “النضج السياسي يقتضي عدم التنصل من الأداء المشترك، خصوصا في ظل أزمة الثقة والعزوف عن المشاركة السياسية حاليا”، وذلك في تفاعله مع التجاذبات المستمرة بين مكونات الأغلبية الحكومية قبيل موعد الاستحقاقات الانتخابية.
وخلال استضافته فيبرنامج “الطريق إلى الانتخابات” الذي تبثه جريدة اليوم 30 الإلكترونية، أوضح أوزين أن “من يشارك في حكومة ويتولى قطاعات حساسة، من بينها قطاع المالية وتدبير ميزانية الدولة، يتحمل مسؤولية ما حققته الحكومة من نجاحات وما سجلته من إخفاقات؛ حتى بعد انتقاله إلى تحالف سياسي آخر”.
وانتقد الأمين العام لحزب الحركة الشعبية ما سماه “القطيعة الوهمية” بين بعض مكونات الأغلبية، خاصة حزب التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة، معتبرا أن هؤلاء باتوا، وفق تعبيره، “ضحايا لهذه القطيعة المصطنعة”، بعدما وصلوا إلى مرحلة التراشق السياسي بدل تقديم حصيلة واضحة للمغاربة.
وأضاف ضيف برنامج “الطريق إلى الانتخابات” أن هذا التراشق أفرز “وضعية شاذة في ظرف حساس”، مشيرا إلى أن “المواطنين كانوا ينتظرون حصيلة واضحة تبين ما إذا كانت الحكومة قد نجحت في تنفيذ التزاماتها أم لا”.
وتابع المتحدث ذاته: “كان بإمكانهم الخروج من هذه المرحلة أقوياء لو قدموا حصيلة واضحة؛ لكنهم لم يتمكنوا من ذلك، بسبب غياب النضج، وأيضا بسبب وجود طموح سياسي محلي تحول إلى شيء آخر”، مؤكدا أن “وجود طموح سياسي لدى كل طرف ليس عيبا في حد ذاته؛ غير أن للممارسة السياسية أدبيات وأخلاقيات”.

رهانات انتخابية للإسبان
وردا على سؤال في الموضوع، أكد محمد أوزين أن حزبه كان أول من تفاعل مع أحداث سبتة المحتلة، وقال: “نحن لم نضخم الأمر، كما أننا لم نقلل من خطورته؛ لأن ما وقع يعكس احتباسا للأمل بسبب فشل السياسات العمومية. ونحن ما زلنا نعيش هذه الوضعية”.
وأشار الأمين العام لـ“حزب السنبلة” إلى أن مؤسسات دستورية ورسمية سبق أن قدمت معطيات بشأن فئة الشباب الموجودين خارج منظومتي الشغل والتكوين، مذكرا بما أورده المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي حول هذه الفئة، وموضحا أن “الأمر يتعلق بنحو 4 ملايين و300 ألف شاب مغربي”.
وعلى هذا الأساس، عبر أوزين عن أسفه لطريقة تفاعل أوساط إسبانية مع هذه الأحداث، معتبرا أن “الجيران في الشمال استغلوا هذا الظرف لاعتبارات سياسية مرتبطة باستحقاقاتهم الحالية والمقبلة”.
وأضاف ضيف برنامج “الطريق إلى الانتخابات”: “لا ينبغي لنا أن نخضع حسن الجوار ولا المصير المشترك لهذه الحسابات الضيقة”.

وزاد المتحدث نفسه موضحا: “لقد تابعنا كيف كان رد فعلهم وكيف تعاملوا مع هذا الملف. وبطبيعة الحال، كان هناك غياب للنضج؛ بل إن الأمر وصل، إن لم يكن نوعا من الرعونة، إلى مستوى من عدم المسؤولية في التعامل مع ملف بهذا الحجم”.
وشدد القيادي الحزبي ذاته على أن “المغرب يضطلع بدور مهم في تدبير ملف الهجرة، ويقدم مجهودات جبارة وتضحيات جساما للحد من تداعيات الظاهرة”، رافضا اختزال هذا الدور وتحويله إلى مجرد “دركي لدول الجوار”.
وأوضح أن “المغرب كان في السابق يحظى بتقدير أكبر للمجهودات التي يبذلها في هذا المجال”، قبل أن يسجل، حسب تعبيره، “تغيرا في المواقف والقراءات في سياق انتخابي”.
وتساءل أوزين حول “ما إذا كانت الاستثمارات الكبرى التي تستقطبها المملكة تزعج أيضا، لا سيما بعد السلوكيات التي شاهدناها داخل البرلمان الإسباني، وبتلك الطريقة التي لم نجد لها تفسيرا واضحا”.

انقطاع الدعم العمومي
وخلال اللقاء الإعلامي نفسه، تطرق الأمين العام لحزب الحركة الشعبية إلى الوضعية المالية للحزب، موضحا أن حزبه عاش خلال السنوات الخمس الأخيرة في ظل انقطاع الدعم العمومي، بسبب خطأ قانوني في إحدى اللوائح الانتخابية الخاصة بالانتخابات التشريعية لسنة 2021.
وأكد الفاعل السياسي ذاته أن “القانون كان ولا يزال يفرض تقديم امرأة واحدة من أفراد الجالية ضمن اللائحة الجهوية”.
وقال: “في انتخابات 2021، كان الحزب قد قدم سيدة من الجالية؛ لكنها انسحبت في آخر لحظة، ولم يعد أمام الحزب حينها الوقت الكافي للبحث عن مرشحة أخرى من أفراد الجالية واستكمال الوثائق المطلوبة”.
وأضاف أن التنظيم السياسي وجد نفسه، جراء ذلك، أمام إشكال قانوني أدى إلى حرمانه من الدعم العمومي طوال الولاية الحالية، موردا: “عندما توليت الأمانة العامة للحركة الشعبية، وجدتها بصفر درهم”.
في المقابل، أكد أوزين أن “الحركة الشعبية تمكنت، رغم ذلك، من تجاوز المرحلة عبر مساهمات أعضائها ومناضليها. وقد انتقل الحزب إلى المرتبة الأولى وطنيا من حيث الاشتراكات والمساهمات”.
وأشاد المتحدث ذاته بممثلي “السنبلة” في البرلمان بغرفتيه، موضحا أنهم ساهموا بدورهم باشتراكات شهرية ساعدت الحزب على “الوقوف على رجليه” وتدبير هذه المرحلة إلى حين استعادة الدعم العمومي، معبرا عن أمله في أن “ترجع المياه إلى مجاريها” خلال المرحلة المقبلة.
وبخصوص تقرير سابق للمجلس الأعلى للحسابات أشار إلى عدم إثبات الحزب إعادة مبالغ من الدعم العمومي بقيمة 5,4 ملايين درهم إلى الخزينة، أكد المسؤول نفسه أن هذه الوضعية “لم تتم تسويتها بعد”، مشيرا إلى أن الموضوع سبق أن شكل محل نقاش بين الحزب والمجلس ذاته.
وأوضح أوزين أن النقاش يتعلق، من بين أمور أخرى، بكيفية تبرير بعض أوجه صرف الدعم على المستوى المحلي، مشيرا إلى أن تبرير النفقات يكون واضحا في البرلمان وعلى مستوى الجهات، بينما تظهر صعوبات أكبر في الأوساط المحلية، ومعلنا في المقابل استعداد الحزب لتسوية الوضعية عند الحاجة.






















