الحسيني يوضح تطورات مشروع القرار الأمريكي في ملف الصحراء أمام مجلس الأمن
بعد أن أعادت الولايات المتحدة تقديم مشروع قرار جديد بشأن ملف الصحراء أمام مجلس الأمن، يسلط الخبير الدولي تاج الدين الحسيني الضوء على ما يعنيه هذا الخطوة من تغيرات عملية على الأرض. فبموجب المسودة الجديدة، التي أعدتها واشنطن كحاملة القلم، ستتغير مهام بعثة الأمم المتحدة في المنطقة بشكل جذري، مع نهاية فعالية مهمتها العسكرية بحلول أبريل 2027، وتحويلها إلى بعثة سياسية فقط. هذا التغيير، الذي يرمز إلى تسريع تنفيذ مشروع الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، يحمل Implications مباشرة على مسار التفاوض، حيث ستفقد الجزائر أي دور فعلي في تنظيم استفتاء قد لا يحدث أصلاً.
لا يقتصر الأثر على المستوى العسكري والسياسي فقط، بل يمتد إلى المجال الإنساني أيضًا. فالمسودة الأمريكية، التي ستُصوت عليها قريبًا، تفرض نظامًا جديدًا لتسجيل اللاجئين في تندوف، من خلال المفوض السامي للأمم المتحدة، دون أي تدخل من السلطات الجزائرية. هذا الإجراء، الذي يهدف إلى تجنب أي تأخير أو تدخل خارجي، يعكس بوضوح أن واشنطن ترفض أي شكل من أشكال الضبابية التي كانت تعرقل الملف منذ زيارة مستشار الرئيس الأمريكي مسعد بولس إلى الجزائر. في ذلك الوقت، كان من الواضح أن الجزائر لم تكن قد وصلت بعد إلى نقطة يمكن فيها التفاوض على تسوية واقعية، لكن المسودة الجديدة تعلن الآن أن تلك المرحلة قد انتهت.
في تحليله لتطورات الملف، شدد الحسيني على أن العالم اليوم لا يعيش في نظام تعددي متوازن كما كان يُفترض، بل يتجه نحو ثنائية قطبية جديدة بين الولايات المتحدة والصين، مع تراجع أوروبا أمام الهيمنة الأمريكية المتزايدة. الصين، من جانبها، تسعى لتحدي الولايات المتحدة كقوة عالمية، حتى لو ذلك يعني التحالف مع روسيا في بعض المجالات. هذا التغير في التوازنات الدولية يعكس أيضًا كيف أن الملفات الإقليمية، مثل الصحراء، أصبحت أكثر تعقيدًا، حيث تتداخل المصالح الكبرى مع المصالح المحلية.
من بين النقاط الأكثر أهمية في المسودة الأمريكية، تغيير اسم بعثة الأمم المتحدة من “مينورسو” إلى “مينوسو” (MINUSO)، وهو تغيير لا يبدو رمزيًا فقط، بل يحمل معناه العملي. فبموجب هذا التسمية الجديدة، ستفقد البعثة أي صلاحيات للإشراف على تنظيم استفتاء، وهو ما يعني أن أي عملية استفتاء ستكون تحت سيادة المغرب، دون أي تدخل من الأمم المتحدة أو الأطراف الخارجية. بالإضافة إلى ذلك، ستنتهي مهمتها العسكرية بحلول 30 أبريل 2027، مع تخفيض مكونها العسكري بنسبة لا تقل عن 50% قبل منتصف ديسمبر 2026، حيث سيقدم الأمين العام للأمم المتحدة مقترحات جديدة بشأن مهام البعثة.
على الصعيد السياسي، يظل موقف الصين وروسيا حاسماً في مصير القرار. فالمغرب، الذي يتمتع باتفاقيات تعاون استراتيجي مع البلدين، سيحظى بدعمهما في مجلس الأمن، خاصة وأنهما يعلمان جيداً أن الموقف المغربي مبني على الإجماع الشعبي والتمسك المطلق بالوحدة الترابية. من ناحية أخرى، فإن الموقف الجزائري، الذي يعتمد على المناورة السياسية لخلخلة التوازن الإقليمي، قد لا يجد صدى لدى هذه القوى، خاصة مع المخاوف من أن أي تعنت من جانب الجزائر قد يؤدي إلى عدم الاستقرار في المنطقة.
في ختام تحليله، أوضح الحسيني أن المسودة الأمريكية تحمل في طياتها صلاحيات جديدة لمجلس الأمن، تمكنه من تجاوز اختصاصاته التقليدية وفق النقطة 11 من المسودة. هذا يعني أن المغرب، في حالة تعنت الجزائر، يمكن أن يشرف على تنفيذ نظام الحكم الذاتي في الصحراء دون تأخير، مما يفتح صفحة جديدة في الملف بعد عقود من التفاوض. هذا التغيير ليس مجرد تحرك دبلوماسي، بل هو إشارة واضحة إلى أن الولايات المتحدة ترفض أي شكل من أشكال التفاوض المفرط أو المناورة التي كانت تعرقل الملف في الماضي.
واشنطن تعدل مسودة قرار مجلس الأمن وتؤكد الحكم الذاتي أساسًا للتفاوض في الصحراء المغربية
الفيفا يبدء تفقدات ملاعب مونديال 2030 في المغرب وإسبانيا والبرتغال






















