# الولايات المتحدة تصر على الحكم الذاتي أساسا للتفاوض في الصحراء المغربية
بعد إتمام واشنطن مهلة شهرية لتقديم ملاحظات على مسودة قرار مجلس الأمن بشأن الصحراء المغربية، أحالت الولايات المتحدة نسخة منقحة من المشروع، حيث حافظت على مرتكزاتها السياسية الأساسية دون تغيير، مع تعديلات طفيفة في صياغتها. هذا القرار، الذي يحمل رقم 2797، يؤكد بشكل صريح على أن مقترح المغرب للحكم الذاتي في الصحراء الغربية، تحت السيادة المغربية، يمثل الإطار الوحيد للتفاوض بين الأطراف المعنية.
النسخة المنقحة، التي وزعتها واشنطن بصفتها حاملة القلم، جاءت بعد انتهاء الفترة التي منحتها لأعضاء مجلس الأمن لإبداء ملاحظاتهم، والتي امتدت من 16 أكتوبر حتى 26 أكتوبر الجاري. هذه التعديلات، التي لم تتعدى إطار التوضيح والتحسين، تركزت بشكل أساسي على صياغة الحكم الذاتي ومستقبل بعثة الأمم المتحدة في المنطقة، دون أن تتغير جوهرية الموقف الأمريكي الذي وضعه منذ البداية.
من بين أبرز ما حافظت عليه الوثيقة هو تأكيدها على دعم عدد متزايد من الدول الأعضاء لمقترح المغرب، والذي يهدف إلى تحقيق حكم ذاتي في الصحراء الغربية تحت السيادة المغربية. كما أكدت الوثيقة على أهمية دور الأمين العام للأمم المتحدة ومبعوثه الشخصي ستافان دي ميستورا في تسهيل الجولات الثلاث الأخيرة من المفاوضات المباشرة، التي عقدت في واشنطن ومدريد بين المغرب وجبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا. هذه الجولات، التي اتخذت مقترح المغرب أساسا لها، كانت خطوة حاسمة في المسار السياسي نحو تسوية النزاع.
النسخة المنقحة أشادت بتوسيع وتحديث المقترح المغربي، والذي شكل أساس المناقشات خلال الجولات الثلاث الأخيرة. كما شددت على دور الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في قيادة مسار تسوية النزاع، ودعوة الأطراف إلى الانخراط في المفاوضات دون تأخير. هذا التأكيد جاء في سياق تأكيد على أن مقترح المغرب للحكم الذاتي يمثل الإطار الوحيد للتفاوض بشأن حل مقبول من الطرفين، مما يؤكد على مكانة المبادرة المغربية في العملية السياسية.
من بين التعديلات البارزة التي أدخلت على المسودة الأولى، جاء تغيير في صياغة الحكم الذاتي، حيث انتقل من وصفه بأنه “الحل الوحيد القابل للتطبيق” إلى “الحل الأكثر قابلية للتطبيق”. هذا التغيير، الذي جاء في سياق تأكيد على أن المقترح المغربي الموسع والمحدث هو الأساس الوحيد لمواصلة المناقشات، لم يغير من جوهر الموقف الأمريكي، لكنه أعاد التأكيد على مرونة الصياغة دون المساس بالأساس السياسي.
على صعيد آخر، حافظت النسخة المنقحة على الإشارة الصريحة إلى مبدأ تقرير المصير، ولكن ربطته بشكل مباشر بقدرة الأطراف على التوصل إلى حكم ذاتي في ظل السيادة المغربية. هذا التأكيد جاء في ديباجة المشروع وفي مقتضياته التنفيذية، مما يوضح أن واشنطن لا تنكر مبدأ تقرير المصير، ولكن تربطه بظروف محددة يمكن تحقيقها عبر المفاوضات.
بالإضافة إلى ذلك، أدخلت النسخة المنقحة إدانة صريحة للهجوم الذي استهدف مدينة السمارة في 5 مايو 2026. هذا الإجراء جاء ضمن تأكيد مجلس الأمن على أهمية التزام الأطراف بوقف الأعمال العدائية وتجنب أي عمل من شأنه تعريض العملية السياسية للخطر. كما عبّر المشروع عن قلق بالغ إزاء الوضع الإنساني في مخيمات تندوف، حيث شدد على عدم إمكانية استمرار التشرد لفترة طويلة وتدهور الأوضاع الإنسانية، ودعا إلى تمويل دولي مستدام يتيح الوصول إلى حلول فردية وطوعية ودائمة.
في ما يتعلق بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية (مينورسو)، أدخلت واشنطن تعديلات مهمة على جدول زمني البعثة. بدلاً من الانتقال التلقائي إلى بعثة سياسية خاصة ابتداء من 1 مايو 2027، قررت النسخة المنقحة تمديد ولاية مينورسو حتى 31 أكتوبر 2027. كما تم تغيير اسم البعثة إلى “بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية” ابتداء من 1 نوفمبر 2026. ومع ذلك، لم يعد انتقال البعثة مرتبطًا بجدول زمني آلي، بل أصبح يعتمد على مقترحات مفصلة من الأمين العام للأمم المتحدة، والتي يجب تقديمها في أجل أقصاه 30 يناير 2027.
تشمل هذه المقترحات تفاصيل حول هيكل البعثة، وخفض عدد الأفراد النظاميين المأذون بهم، وإغلاق أو دمج مواقع الأفرقة، بالإضافة إلى احتياجات البعثة من الموارد وترتيبات الإبلاغ ورصد وقف إطلاق النار. كما تشمل الإجراءات المتعلقة بالألغام ودعم العملية السياسية، فضلاً عن إعادة استخدام هياكل دعم البعثات القائمة. يحتفظ مجلس الأمن لنفسه بحق البت في مستقبل البعثة، بما في ذلك تحويل ولايتها، على ضوء التقدم المحرز في العملية السياسية.
في السياق نفسه، حرصت النسخة المنقحة على إعادة التأكيد على الدور القيادي للأمم المتحدة في العملية السياسية. أكدت الوثيقة دعمها الكامل للأمين العام ومبعوثه الشخصي، مع التشديد على أن مقترح المغرب الموسع والمحدث للحكم الذاتي سيظل الأساس الوحيد لمواصلة المناقشات. كما منح المشروع دي ميستورا هامشًا أوسع للتشاور مع الفئات والمحاورين الصحراويين، بما في ذلك من هم خارج الأطراف المتفاوضة، سواء داخل الإقليم أو مخيمات اللاجئين أو في الشتات. هذه المشاورات ستنعكس في تقارير الأمين العام، مما يهدف إلى تعزيز عملية الحوار والتفاوض.
في جانب اللاجئين، طلبت النسخة المنقحة من مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين استكمال تسجيل اللاجئين في منطقة تندوف خلال ستة أشهر، وفقاً للقانون الدولي للاجئين. كما دعت إلى ضمان الوصول دون عوائق وحرية التنقل لأغراض التسجيل والتقييم للحلول الدائمة. هذا الإجراء يهدف إلى ضمان تطبيق معايير المفوضية دون تدخل من أي جهة، مما يعزز من الشرعية الدولية للعمليات الإنسانية في المنطقة.
مع هذه التعديلات، التي لم تخرج المشروع من إطاره السياسي العام، يظل مقترح المغرب للحكم الذاتي الموسع والمحدث في صلب العملية التفاوضية. هذا المشروع يدعو الدول الأعضاء إلى دعم المفاوضات وجهود التيسير، ويطلب من الأمين العام إطلاع مجلس الأمن بانتظام خلال فترة الولاية. كما يقرر مجلس الأمن إبقاء قضية الصحراء المغربية قيد النظر، في انتظار استكمال المشاورات بين أعضائه والتوافق على الصيغة النهائية للقرار المرتقب بشأن الولاية المقبلة للبعثة والمسار السياسي للنزاع.
الصيغة النهائية للقرار ستظل رهينة بالمشاورات الجارية بين أعضاء مجلس الأمن، قبل الانتقال إلى اعتماد القرار المرتقب بشأن الولاية المقبلة للبعثة والمسار السياسي للنزاع يوم الجمعة المقبل الموافق 30 أكتوبر الجاري. هذا القرار، الذي يحمل أهمية استراتيجية في مسار تسوية النزاع، يهدف إلى إعادة تأكيد الدور الأمريكي القيادي في العملية السياسية، مع التأكيد على أن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية يمثل الإطار الوحيد الممكن للتفاوض.
مجلس الأمن أمام مسودة أمريكية تحدد إطارًا جديدًا لتسوية الصحراء تحت السيادة المغربية
المبعوث الأمريكي يرفض الحكم الذاتي ويضعف شرعية استفتاء الصحراء






















