مسودة أمريكية في مجلس الأمن تكرس الحكم الذاتي وتهدد جبهة البوليساريو بالانسحاب

alyaoum30 alyaoum3024 أكتوبر 2026آخر تحديث :
مسودة أمريكية في مجلس الأمن تكرس الحكم الذاتي وتهدد جبهة البوليساريو بالانسحاب

جبهة البوليساريو تلوح بالانسحاب من عملية السلام بعد مسودة أمريكية تكرس الحكم الذاتي

كانت جبهة البوليساريو تتوقع أن يتطور ملف الصحراء الغربية عبر مسارات تدريجية، لكن مسودة قرار مجلس الأمن التي وزعتها واشنطن كحاملة القلم في أواخر أكتوبر الجاري، أثارت حالة من الذعر بين صفوفها. لم يكن المتوقع أن تتحول المسودة، التي تعد مرجعًا سياسيًا وحيدًا الآن، إلى قرار يكرس مبادرة الحكم الذاتي المغربية كحل وحيد، ويضع نهاية واضحة لعملية السلام التي كانت جبهة البوليساريو تسعى لتعديل شروطها من خلالها. الآن، بعد أن وجد herself محاصرة بين مسارات أممية ودولية ترفض أطروحاتها الانفصالية، بدأت تلوح بالانسحاب كوسيلة ضغط على مجلس الأمن لتليين صياغتها الصارمة. في رسالة رسمية وجهها ممثلها لدى الأمم المتحدة إلى رئاسة مجلس الأمن، اعتبرت جبهة البوليساريو أن المسودة الأمريكية تعكس بشكل كامل مواقف الولايات المتحدة والمغرب، ما وصفته بـ«انحراف خطير وغير مسبوق» عن مبادئ القانون الدولي التي تقوم عليها قضية الصحراء كمسألة تصفية استعمار. لم يقتصر الانحراف، وفق الرسالة، على تجاهل المبادئ الدولية، بل على إهمال القاعدة التي يتناول مجلس الأمن القضية من خلالها منذ عقود. وأكدت الرسالة أن «مضمون المسودة لا يمكن أن يكون أساسًا لمفاوضات حول بعثة المينورسو أو عملية السلام»، مشيرة إلى أن أي اعتماد لها دون تعديلات جوهرية سيؤدي إلى انسحاب جبهة البوليساريو من العملية السياسية بالكامل. المسودة نفسها، التي من المتوقع أن تقر في نهاية أكتوبر، تتضمن تغييرات جذرية. منها إنهاء ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء (المينورسو) بحلول أبريل المقبل، وتحويلها إلى بعثة سياسية خاصة لمدة ستة أشهر فقط. كما تكرس المقترح المغربي للحكم الذاتي كحل وحيد، ودعت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى تسجيل اللاجئين في تندوف دون أي تدخل خارجي. هذه الخطوات، التي تعد بمثابة ضربة قاضية للطرح الانفصالي، تركت جبهة البوليساريو أمام خيارين: إما قبول الواقع الجديد وإعادة تقييم استراتيجيتها، أو اللجوء إلى التهديد بالانسحاب كوسيلة للضغط على مجلس الأمن.

تحول في المسار: بين التهديد والواقع

لم يكن التهديد بالانسحاب من العملية السياسية جديدًا على جبهة البوليساريو. في عام 2020، أقدمت على خطوة مماثلة، لكن النتيجة كانت عكس ما توقعت: تحولت المسارات لصالح المغرب، واستمرت على هذا النحو حتى اليوم. هذا ما أكده مصطفى سلمى ولد سيدي مولود، قيادي عسكري سابق في الجبهة، في تصريح لهسبريس. «أي انسحاب جديد لن يغير من الواقع شيء، لأننا استنفدنا جميع أوراقنا بالفعل»، شدد ولد سيدي مولود، مؤكدًا أن المسودة الحالية هي «حاسمة ومحكمة» ضد الطرح الانفصالي. الفرق بين هذه المسودة والأخرى التي تم تداولها في 2020 يكمن في التغييرات الجوهرية التي تم إدراجها منذ سطرها الأول. بينما كانت القرارات السابقة تعتمد على استدعاء قرارات مجلس الأمن منذ عام 2007 كمرجعيات، فإن المسودة الجديدة تعتمد بشكل حصري على القرار 2797 الصادر العام الماضي، مع إلغاء كل ما قبله. هذا يعني أن أي نقاش مستقبلي سيكون محصورًا في إطار الحكم الذاتي دون وجود بدائل أخرى. بالإضافة إلى ذلك، تتحول مهام بعثة المينورسو إلى مهمة مواكبة قصيرة الأجل، دون أن يتم تحديد دورها بشكل واضح بعد. أشار ولد سيدي مولود إلى أن المسودة تسند للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مهمة تسجيل وإحصاء اللاجئين بشكل مباشر، دون أي تدخل من الجزائر أو البوليساريو. هذا يعني، وفق ما أوضح، «تجريد الجزائر من كافة أوراقها»، حيث ستفقد القدرة على التأثير في عملية التسجيل أو تقديم أي مطالب من خلال هذه المسودة. من جانبها، اعتبرت الجزائر أن هذه النتيجة كانت متوقعة استنادًا إلى المعطيات القائمة، حتى وإن لم تكن تتوقع تفاصيلها بالكامل. فقرار مجلس الأمن، الذي يكرس الحكم الذاتي كحل، يضع الجزائر في موقف صعب: إما التصادم مع المغرب، أو مواجهة الحصار الدولي. «الجزائر كانت تتوقع هذا القرار منذ البداية، خاصة مع علمها بأن القرار 2797 سيصبح المرجعية الأساسية»، أوضح ولد سيدي مولود، مشيرًا إلى أن المسودة الحالية تترك الجزائر أمام خيارين غير مرغوب فيهما: إما قبول الحكم الذاتي، أو مواجهة إجراءات دولية ضدها.

تأثير في الشروط: بين التهديد والتفاوض

في تحليل استراتيجي، أوضح هشام معتضد، باحث في الشؤون الأمنية، أن التهديد بالانسحاب يجب قراءته في سياق التحولات الجذرية التي يعرفها الإطار التفاوضي لقضية الصحراء. «الفرق بين الانسحاب من ترتيبات وقف إطلاق النار وبين الانسحاب من المسار السياسي الذي يشرف عليه مجلس الأمن هو جوهري»، شدد معتضد. الأول يتعلق بالترتيبات الأمنية الميدانية، بينما الثاني يستهدف آلية إنتاج التسوية السياسية نفسها. المفارقة، وفق معتضد، تكمن في أن التهديد بالانسحاب قد يوفر لجهة ما قدرة ظرفية على لفت الانتباه، لكنه لا يضمن القدرة على تغيير اتجاه العملية السياسية. «مغادرة طاولة التفاوض لا تعني بالضرورة تعطيل القرار الدولي، بل قد تعني تقليص القدرة على التأثير في مضمونه»، أوضح الباحث. مجلس الأمن، بوصفه المؤسسة المكلفة بتحديد ولاية المينورسو، لا يفقد صلاحياته نتيجة إعلان أحد الأطراف عدم المشاركة. أشار معتضد أيضًا إلى أن استخدام التهديد بالانسحاب يكشف عن إشكالية في توزيع أوراق الضغط. «الطرف الذي يربط مشاركته بقبول شروط مسبقة قد يسعى لتوسيع هامش المناورة، لكنه يخاطر بتحويل مشاركته من وسيلة للتأثير إلى موضوع للتفاوض»، أوضح. هذا يعني أن الجهود المستقبلية ستركز على مدى استعداد الأطراف لتحمل المسؤولية السياسية عن إنتاج حل سياسي، وليس فقط على الاعتراض على مسار المناقشات. في الختام، أوضح معتضد أن الاختبار الحقيقي في أكتوبر لن يكون في مستوى التصعيد اللفظي، بل في قدرة مجلس الأمن على الحفاظ على استمرارية العملية السياسية وتوضيح مسارها المستقبلي. للمغرب، تبرز أهمية هذه المرحلة في استمرار حضور مبادرة الحكم الذاتي داخل المرجعية الأممية، مع بقاء التسوية النهائية موضوعًا للتفاوض وفق القرارات المعتمدة. «التحول الاستراتيجي في النزاعات الممتدة لا يحدث عندما يتوقف أحد الأطراف عن الاعتراض، بل عندما تصبح العملية السياسية أكثر تحديدًا في أهدافها»، شدد.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق