مجلس الأمن يدرس تعديل ولاية بعثة المينورسو لصالح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية
تستعد الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي للتصويت في 30 أكتوبر الجاري على مشروع قرار أمريكي جديد يهدف إلى إعادة صياغة ولاية بعثة الأمم المتحدة للمراقبة في الصحراء الغربية، المينورسو. ما يميز هذا المشروع، وفق المسودة المتداولة، هو تأكيده على “الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية” كحل وحيد ممكن للنزاع، إلى جانب تغييرات جذرية في طبيعة مهام البعثة ومستقبلها. هذه الخطوة، التي تزامنت مع تحولات دبلوماسية حاسمة، أثارت ردود فعل حادة في الجزائر، حيث باتت الصحافة المحلية تركز على دور فرنسا في دعم هذا المقترح، ما يعكس حساسية متزايدة حول مستقبل الملف الإقليمي.
التحول الفرنسي: من الحياد إلى الدعم الصريح
أصبحت فرنسا، منذ زيارته الأخيرة إلى المغرب في نوفمبر 2024، شريكًا استراتيجيًا بارزًا للرباط في ملف الصحراء المغربية. خلال خطابه أمام البرلمان المغربي، أكد الرئيس إيمانويل ماكرون “اعتراف باريس بسيادة المملكة على أقاليمها الجنوبية” و”التزامها بالدفاع عن الموقف المغربي في المحافل الدولية”. هذا التحول لم يقتصر على المستوى الثنائي، بل امتد إلى الدعم السياسي للمبادرة المغربية في إطار الأمم المتحدة، حيث “تقف فرنسا بقوة خلف المشروع الأمريكي” حسب ما نقلته صحيفة الشروق عن السفير الجزائري السابق عمار بلاني. باحث في القانون العام متخصص في النزاع، الشيخ بوسعيد، أوضح أن “مسودة القرار الأمريكي الجديدة تحمل مؤشرات واضحة على تحول في مقاربة مجلس الأمن” تجاه الملف. من بين التغييرات الرئيسية التي تضمنتها المسودة:
- حذف الإشارات إلى الاستفتاء من ولاية البعثة، مع تحول المينورسو من بعثة لحفظ السلام إلى بعثة سياسية خاصة مخصصة للمفاوضات.
- تكريس الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كأساس وحيد للمفاوضات.
- تعديلات في مهام البعثة لتتجه نحو “مساعدة في عملية التسوية السياسية” بدلاً من التركيز على مراقبة وقف إطلاق النار فقط.
الاستراتيجية الأمريكية والفرنسية: تقارب يغير موازين القوى
لا يقتصر دور الولايات المتحدة في هذا الملف على حملها القلم في مجلس الأمن، بل يمتد إلى توجيه المسودة التي ستعرض على الأعضاء في 30 أكتوبر. هذا الدور، حسب ما أشار إليه بوشاكوك، باحث في التنمية، “يفرض إعادة تقييم المقاربات التقليدية” في التعامل مع النزاعات الإقليمية. فالتحالف بين واشنطن وباريس “يعزز حضور مقترح الحكم الذاتي” في النقاش الأممي، مما يجعل التسوية السياسية أكثر واقعية من الاستمرار في المواقف التصادمية. من جانبه، شدد بوسعيد على أن مواقف الدول الدائمة العضوية — خاصة الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا — تؤثر بشكل حاسم في مصير المسودة. في الوقت نفسه، “يظل موقف روسيا والصين موضع متابعة”، حيث “امتنعتا عن التصويت على القرار رقم 2797 في أكتوبر 2025” دون أن يعني ذلك تكرار نفس الموقف في التصويت المقبل. هذا الامتناع السابق قد يؤثر في حسابات التصويت الحالي، خاصة مع تهديد جبهة البوليساريو بالانسحاب من العملية السياسية في حال اعتماد القرار بصيغته الحالية.
الجزائر بين التوتر والتحديات
أثار هذا التقارب الأمريكي الفرنسي ردود فعل حادة في الجزائر، حيث تعتبر باريس حسب ما نقلته الشروق “أنها تزيد من تعقيد العلاقات” بين البلدين. هذا التوجس لا يقتصر على المستوى الدبلوماسي، بل “يظهر بوضوح في الصحافة الجزائرية” التي تركز على دور فرنسا في دعم المشروع الأمريكي كدليل على حساسية الملف داخل الأوساط السياسية والإعلامية. بوشاكوك أوضح أن التحول في المواقف الدولية “يضع الدبلوماسية الجزائرية أمام معطيات جديدة”. ف “تزايد الاهتمام الدولي بالمبادرة المغربية” يؤثر على استراتيجيات الجزائر التي “تواجه الآن خيارًا بين الاعتراض على المبادرات الدولية” أو الانتقال إلى مساهمة إيجابية في جهود التسوية التي تخدم الاستقرار الإقليمي وت تفتح آفاق التعاون المغاربي.
الانسحاب أم الاستمرار؟ ورقة الضغط الأخيرة
تستعد جبهة البوليساريو لاستخدام الانسحاب من العملية السياسية كورقة ضغط في حال اعتماد القرار الأمريكي في صيغته الحالية. الانسحاب قد “يحد من قدرتها على التأثير” في المفاوضات، “لكنه يتيح لها الاستمرار في المسار الأممي” من أجل انتزاع ضمانات بشأن المرحلة المقبلة، خاصة “دور المبعوث الشخصي للأمم المتحدة ستافان دي ميستورا”.
المرحلة المفصلية: ما بعد المينورسو؟
تعتبر التطورات الحالية مرحلة مفصلية في ملف الصحراء المغربية، حيث “تستعد الأمم المتحدة لإعادة تعريف المرجعية السياسية” التي ستؤطر العملية المستقبلية. “تثبيت الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية” ضمن المسار الأممي “من شأنه تعزيز مكانة المبادرة المغربية” وفتح باب الحلول الواقعية التي تجنب استمرار التوتر وت “تسهم في استقرار المنطقة المغاربية”. في ختام هذا التحول الدبلوماسي، “تستدعي المرحلة من الأطراف المعنية” “الانخراط في حل سياسي دائم” الذي يؤسس لزمن جديد بعيدا عن التداعيات السلبية التي “تستمر في إضعاف التنمية والتكامل” في شمال إفريقيا.






















