المغرب والبرازيل يرسكان شراكة استراتيجية بعد فوز لولا برئاسة البرازيل

alyaoum30 alyaoum3027 أكتوبر 2026آخر تحديث :
المغرب والبرازيل يرسكان شراكة استراتيجية بعد فوز لولا برئاسة البرازيل

# شراكة المغرب والبرازيل تستمر دون انقطاع بعد فوز لولا برئاسة البرازيل

فوز لويس إيناسيو لولا دا سيلفا برئاسة البرازيل للمرة الرابعة في أكتوبر 2026 لم يغير من طبيعة العلاقات المغربية البرازيلية، التي تستند إلى مصالح مشتركة تتجاوز حدود الانتماءات السياسية. مع تراجع تأثير العوامل الأيديولوجية، بات واضحًا أن الرباط وبرازيليا سيعملان على تعزيز شراكة قائمة على أسس اقتصادية وسياسية مستقرة منذ عقود.

لا تتوقف العلاقات بين البلدين عند حدود التفاهمات الحزبية، بل تتأسس على منطق الدولة الذي يضمن استمرارية التعاون بغض النظر عن تغيرات الحكومات. أكّد عبد العالي باروكي، أستاذ الدراسات الإيبيرية والأمريكية اللاتينية بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن هذه الروابط “تتمتع باستقرار تاريخي” منذ التسعينيات، حيث لم تسجل أي انقطاع في المسار التعاوني رغم تناوب اليمين واليسار على السلطة في البرازيل. حتى الانتماء السياسي للرئيس لولا إلى معسكر اليسار لم يؤثر على موقف برازيليا تجاه قضية الصحراء المغربية، حيث ظل دعم المغرب ثابتًا دون أي تراجع.

تعدّ العلاقات المغربية البرازيلية نموذجًا للشراكة التي تتغلب على التقلبات السياسية، في مقابل دول أخرى ذات اقتصادات هشة تخضع لخيارات دبلوماسية متقلبة بسبب مرجعيات أيديولوجية. برازيليا، برأيه، تحافظ على ثبات علاقاتها مع المغرب رغم التحولات الحزبية، مما يؤكد أن التعاون بين البلدين ليس عرضة للتغيرات السياسية.

### الأمن الغذائي المحور الرئيسي للشراكة

من منظور اقتصادي، بات الأمن الغذائي المحور الرئيسي الذي يربط المغرب والبرازيل. منذ عام 2000، شهدت العلاقات التجارية بين البلدين تطورًا ملحوظًا، حيث وصلت إلى مستويات قياسية بلغت 2.8 مليار دولار في 2024. المغرب يلعب دورًا حيويًا في توفير الأسمدة الفوسفاطية التي تدعم قطاع الزراعة البرازيلي، بينما تستورد المملكة من البرازيل البروتينات الحيوانية واللحوم الحمراء، حيث ارتفعت الواردات بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة.

يتوزع التبادل التجاري بين البلدين بشكل متوازن، حيث تتراوح الصادرات المغربية بين 1.4 و1.6 مليار دولار، بينما تتراوح الواردات من البرازيل بين 1.4 و1.5 مليار دولار. هذا التوازن يعكس عمق العلاقة الاقتصادية، حيث بلغ التبادل العام 2.77 مليار دولار في 2024. بالإضافة إلى ذلك، تعد البرازيل من أبرز موردي الأبقار المخصصة للذبح بالمغرب، مما يساهم في تخفيف الضغط على القطيع الوطني.

في هذا السياق، وقعت شركة “أو سي بي نيوترا كروبس”، فرع المجموعة الشريفة للفوسفاط، مذكرة تفاهم مع وزارة الزراعة البرازيلية في سبتمبر 2024، لتوفير 3.8 مليون طن من الأسمدة الفوسفاطية للفترة 2026-2027. هذه الاتفاقية تغطي 76% من العجز المتوقع في البرازيل لموسم 2026-2027، مما يؤكد أهمية المغرب في دعم الأمن الغذائي البرازيلي.

### موقف ثابت من قضية الصحراء

على المستوى السياسي، ظل موقف البرازيل تجاه قضية الصحراء المغربية ثابتًا دون تأثير للتقلبات الحزبية. أكّد محمد عطيف، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة أبي شعيب الدكالي، أن حزب العمال الحاكم في البرازيل يدعم مبادرة الحكم الذاتي في الصحراء، مشيرًا إلى أنها تمثل نموذجًا للحوار المرتكز على القانون الدولي. على عكس دول لاتينية أخرى، لم تعترف البرازيل قط بالكيان الوهمي، حيث ظل موقفها ثابتًا بغض النظر عن الانتماءات الحزبية.

تعد الزيارات الرسمية والمحادثات بين القيادات المغربية والبرازيلية دليلًا على هذا الثبات. من زيارة الملك محمد السادس إلى برازيليا في نوفمبر 2004، التي أرست حوارًا مباشرًا بين القيادتين، إلى المحادثات التي جرت بالرباط في يونيو 2024 بين ناصر بوريطة ونظيره البرازيلي ماورو فييرا. صدر بعد هذه الزيارة بيان مشترك أشاد فيه الجانب البرازيلي بجهود المغرب الجادة في مسيرة تسوية النزاع.

أكد باروكي أن المغرب يتمتع “هامشًا دبلوماسيًا مريحًا” بفضل تعدديته الحزبية وانفتاحه على مختلف المرجعيات السياسية. هذا الانفتاح يتيح للمغرب التواصل مع مختلف الأطياف السياسية في دول الجنوب، مما يضمن ترافع قضيته الوطنية دون ارتهان لمرجعية أيديولوجية معينة.

### آفاق الجنوب بين قوتين صاعدتين

على المستوى متعدد الأطراف، تعد البرازيل والمغرب من القوى الصاعدة التي لها ثقل في دول الجنوب. هذا الثقل يمنحهما فرصًا لتعزيز التنسيق في القضايا الاقتصادية والتجارية المشتركة. تعتبر قمة دول أمريكا الجنوبية والدول الإفريقية إطارًا نموذجيًا لتضافر الجهود، حيث يمكن للمغرب والبرازيل أن يلعبا أدوارًا مؤثرة في صياغة القرار الدولي، سواء في الأمم المتحدة أو مجلس الأمن.

تفتح المبادرة الملكية الأطلسية، التي تهدف إلى تمكين دول الساحل من الوصول إلى المحيط الأطلسي عبر الموانئ المغربية، منصة لوجستية جديدة للفاعلين البرازيليين. هذه المبادرة تتقاطع مع طموح برازيليا في ربط الضفتين الجنوبيتين للأطلسي، مما يفتح آفاقًا جديدة للتعاون بين البلدين في إطار الجنوب العالمي.

مع رصيد تاريخي ممتد، وتبادل تجاري يقارب 2.8 مليار دولار، وموقف سياسي لم يهزّه أي تغير في الحكم، تبدو ولاية لولا الرابعة امتدادًا لمسار تعاوني متراكم أكثر منها منعطفًا جديدًا. هذه الشراكة، التي تستند إلى منطق المصالح المشتركة، تعكس استقرارًا سياسيًا واقتصاديًا يضمن استمرارية التعاون بين المغرب والبرازيل في السنوات القادمة.

الملك يعتز بالعلاقات المغربية الكازاخستانية في تهنئته بالعيد الوطني

حملة القصر الكبير للكشف عن المياه البيضاء تجرى 91 عملية بنجاح

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق