ولد الرشيد: المغرب يسير نحو إصلاحات ديمقراطية تحت قيادة الملك محمد السادس أكد محمد ولد الرشيد، رئيس مجلس المستشارين، أن بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات يعد حجر الزاوية في العمل المؤسسي، حيث يضمن هذا الأساس حضور المواطنين في صنع القرارات العامة، ويؤكد قدرتهم على التعبير عن أولوياتهم وتقديم مساهماتهم في إدارة شؤون البلاد. في كلمة ألقاها خلال المناقشة العامة للجمعية العامة رقم 153 للاتحاد البرلماني الدولي التي عقدت بأروشا في تنزانيا، أوضح ولد الرشيد أن هذه المبادئ تشكل جزءا لا يتجزأ من المسار الإصلاحي الذي تقوده المملكة المغربية تحت قيادة الملك محمد السادس. شدد رئيس مجلس المستشارين على أن دستور 2011 وضع أسس الحكامة الجيدة والديمقراطية المواطنة، مع التأكيد على المشاركة الشعبية والتشاركية، والمساواة أمام القانون، وتكافؤ الفرص، بالإضافة إلى الاهتمام الخاص بالفئات الاجتماعية الأكثر احتياجا. وأوضح أن هذه المبادئ وجدت تطورا في سلسلة من الإصلاحات والتجارب التي يقوم البرلمان بدور أساسي في تنفيذها عبر التشريع والمراقبة والتقييم السياسيات العمومية. في هذا السياق، أشار إلى قانون الإطار الخاص بالحماية الاجتماعية، والتشريعات المتعلقة بالدعم الاجتماعي المباشر، بالإضافة إلى إنشاء الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي، والوكالة الوطنية لحماية الطفولة، وتعزيز منظومة حماية وتمكين النساء والشباب والأشخاص ذوي الإعاقة. أشار ولد الرشيد إلى أن المسار التشريعي شمل أيضًا تعزيز مشاركة المواطنين في الحياة السياسية، خاصة النساء، حيث تم تخصيص 90 مقعدا في مجلس النواب للنساء عبر دوائر انتخابية جهوية، مع احتفاظهن بحق التنافس في الدوائر المحلية. كما تم إقرار آليات تشجيع مشاركة الشباب وتوسيع حضور النساء والشباب والأشخاص ذوي الإعاقة في الحياة السياسية. وصف المتحدث محطة تاريخية في مسار المشاركة السياسية للمرأة المغربية، حيث تم تعيين امرأة على رأس الحكومة لأول مرة في تاريخ المملكة، مؤكدا أن هذه الخطوة تمثل تطورا نوعيا في حضور المرأة في مواقع القرار وتأكيدا على وصولها إلى أعلى مستويات المسؤولية التنفيذية. انتقل ولد الرشيد بعد ذلك إلى الحديث عن تمكين المجالات الترابية، مشيرا إلى أن توسيع مشاركة المواطنين وحماية حقوقهم تتطلب تمكين المناطق التي يعيشون فيها وتقريب القرار التنموي منها. وأكد دور الجهوية المتقدمة في تشكيل أحد الاختيارات الكبرى للمملكة من خلال تعزيز أدوار الجهات والجماعات الترابية في إدارة التنمية، بما في ذلك برامج التنمية الترابية المندمجة التي تنطلق من احتياجات كل منطقة ومواردها بهدف تقليل الفوارق وتوسيع فرص التنمية. في هذا السياق، قدم ولد الرشيد أقاليم الصحراء المغربية كمثال على هذا المسار، مشيرا إلى النموذج التنموي الجديد للصحراء المغربية وما أتاحه من استثمارات كبيرة في الإنسان والمجال، مما ساهم في تعزيز الدينامية التنموية للمنطقة وترسيخ دور ساكنتها في إدارة شؤونها وصنع خياراتها التنموية. وأورد ولد الرشيد أن الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 سبتمبر أكدت مرة أخرى هذا الاختيار، حيث سجلت أقاليم الصحراء المغربية أعلى مستويات المشاركة على المستوى الوطني، مؤكدا أن هذه المشاركة تعبر عن تلاحم السكان بوطنهم وتشبثهم بوحدته. شدد رئيس مجلس المستشارين على أن التمثيل الحقيقي يستمد شرعيته من اختيار المواطنين، وأن تمكين المجتمعات يجد أحد أبرز تعبيراته في قدرتها على إدارة شؤونها من خلال ممثلين منتخبين ديمقراطيا. في ختام كلمته، أكد ولد الرشيد أن البرلمان المغربي يتطلع إلى أن تشكل هذه المرحلة دفعة جديدة لمسيرة الاتحاد البرلماني الدولي، مما يعزز وحدته وفعاليته، ويؤكد رسالته ويكوي حضوره في العمل البرلماني الدولي. وأكد على أن البرلمان المغربي سيظل شريكا فعالا في هذه المسيرة، مدعما إيمانا منه بقدرة البرلمانات على نقل أصوات الشعوب إلى دوائر القرار وخدمة السلام والتنمية.
ولد الرشيد: المغرب يسير نحو إصلاحات ديمقراطية شاملة تحت قيادة الملك محمد السادس






















