مجلس الأمن أمام مسودة أمريكية تحدد إطارًا جديدًا لتسوية الصحراء تحت السيادة المغربية

alyaoum30 alyaoum3025 أكتوبر 2026آخر تحديث :
مجلس الأمن أمام مسودة أمريكية تحدد إطارًا جديدًا لتسوية الصحراء تحت السيادة المغربية

# مجلس الأمن أمام مسودة أمريكية تحدد إطارًا جديدًا لتسوية الصحراء تحت السيادة المغربية

أطلقت مسودة أمريكية جديدة، متداولة بتاريخ 20 أكتوبر 2026، مجلس الأمن أمام تحول قد يتجاوز حدود المراجعة الدورية لولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء المغربية. حيث تركز هذه المسودة على ثلاثة محاور رئيسية: إعادة تعريف المرجعية السياسية للتسوية، وتحديد مستقبل الحضور الأممي، وتطوير الهياكل المؤسسية للحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية للمملكة. إذا ما اعتمد مجلس الأمن مقتضياتها الأساسية، فقد يتحول هذا القرار إلى محطة حاسمة في انتقال المعالجة الأممية من إدارة النزاع إلى تأطير تسوية سياسية ومؤسسية تحت السيادة المغربية، بعد عقود من التفاوض.

تكتسب هذه المسودة أهميتها من السياق الذي ظهرت فيه، حيث يعكس قرار مجلس الأمن رقم 2797 لعام 2025 تقدمًا دبلوماسيًا للمغرب، إذ عزز من موقع مبادرة الحكم الذاتي داخل العملية السياسية. وفي الوقت نفسه، يشير تقرير الأمين العام للأمم المتحدة الصادر في الأول من أكتوبر 2026 إلى تطور في طبيعة المفاوضات، مع مشاركة المغرب والجزائر وموريتانيا والبوليساريو، وبانخراط أمريكي مباشر. تشمل القضايا المطروحة في هذه المرحلة تفاصيل تنفيذية شاملة، من مؤسسات الحكم الذاتي إلى مواردها، مرورًا بالانتخابات والمصالحة، والترتيبات الأمنية ونزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج.

—

منذ تقديم المغرب لمبادرته للحكم الذاتي في عام 2007، راكمت المملكة مكاسب دبلوماسية انعكست تدريجيًا في قرارات مجلس الأمن. فقرار 2797 لعام 2025 أعطى زخمًا جديدًا لهذا المسار، بينما تحمل المسودة الأمريكية الجديدة، إذا اعتمدت مقتضياتها الأساسية، إمكانية تحول من الإشادة بجدية المبادرة المغربية إلى تحديد الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كإطار للحل السياسي. هذا التراكم المرجعي الأممي يفتح الباب أمام تطوير المرجعية التفاوضية، وصولًا إلى تنظيم الاختصاصات والضمانات الدستورية اللازمة لتنفيذ الحكم الذاتي.

في هذا السياق، يستدعي مصطلح “تقرير المصير” توضيحًا قانونيًا مهمًا. فقد نصت المبادرة المغربية لعام 2007، في فقراتها الثامنة و27، على عرض نظام الحكم الذاتي على السكان المعنيين بواسطة استفتاء حر، باعتباره ممارسة لحقهم في تقرير المصير. هذا الاستفتاء، وفق التصور المغربي، يهدف إلى المصادقة الديمقراطية على نظام الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، وليس إلى إنشاء دولة مستقلة، كما كان مخططًا في إطار إنشاء المينورسو عام 1991.

—

التطورات الأخيرة في المفاوضات تبرز اهتمامًا متزايدًا بكيفية تنظيم الحكم الذاتي وممارسة اختصاصاته. فالمسودة الأمريكية تركز على تفاصيل تنفيذية مثل المؤسسات والموارد والانتخابات والضمانات والترتيبات الأمنية، ما يشير إلى أن المرحلة المقبلة ستتناول كيفية انتقال ممارسة الاختصاصات دون المساس بمصدر السيادة. الحكم الذاتي، وفق المبادرة المغربية، يقوم على إسناد اختصاصات واسعة إلى مؤسسات جهوية منتخبة، مع احتفاظ المغرب بوحدة شخصيته الدولية واختصاصاته السيادية في الدفاع والعلاقات الخارجية والأمن القومي.

من هنا، يتضح أن المرحلة المقبلة تتطلب التمييز بين انتقال ممارسة الاختصاصات وانتقال السيادة. فالمبادرة المغربية تطرح مفهوم الانتقال الوظيفي داخل السيادة، حيث تنتقل بعض الاختصاصات تدريجيًا إلى مؤسسات الحكم الذاتي وفق قواعد دستورية واضحة، دون أن يتغير مصدر السلطة السيادية. أهمية هذا التمييز تتجلى في فكرة المجلس الانتقالي، الذي ورد في الفقرة 32 من المبادرة لعام 2007، ووظيفته ترتبط بمساعدة تنفيذ الاتفاق، خاصة في مجالات العودة وإعادة الإدماج ونزع السلاح والتحضير للانتخابات.

نجاح هذه المرحلة يعتمد على تحديد المؤسسات الدائمة التي ستؤول إليها المهام المؤقتة، وضبط شروط انتهاء الهيئات الانتقالية. استقرار الحكم الذاتي لا يقاس بقوة الآليات الاستثنائية، بل بقدرة المؤسسات الدستورية على استيعاب وظائفها بشكل دائم. عندما تصبح ممارسة الاختصاصات جزءًا من النظام الدستوري للدولة، وتنتفي الحاجة إلى المؤسسات الانتقالية، يتحقق الترسيخ المؤسساتي غير القابل للارتداد.

—

من أبرز التغييرات المقترحة في المسودة الأمريكية المتداولة هو اقتراح تغيير تسمية بعثة الأمم المتحدة للمراقبة في الصحراء المغربية (مينورسو) بحذف الإشارة إلى الاستفتاء، وإنهاء ولايتها في مجال حفظ السلام في 30 أبريل 2027. كما تتضمن المسودة تخفيضًا لا يقل عن نصف المكون العسكري النظامي بحلول نهاية يناير 2027، وتكليف الأمين العام بإعداد تصور للولاية الجديدة. إذا اعتمدت هذه المقتضيات، ستشكل تحولًا مؤسسيًا في تاريخ الحضور الأممي في القضية، حيث ستتحول البعثة من أداة استفتائية إلى أداة سياسية لمواكبة المفاوضات والترتيبات المنبثقة عن أي اتفاق مستقبلي.

البعثة، التي أنشئت عام 1991 في إطار مخطط تسوية ارتبط باستفتاء، قد تتحول إلى أداة سياسية لمواكبة المفاوضات والترتيبات المنبثقة عن أي اتفاق. هذا التغيير لا يتعارض مع الاستفتاء المتعلق بالمصادقة على الحكم الذاتي المنصوص عليه في المبادرة المغربية لعام 2007، حيث يتعلق الأمر بآليتين مختلفتين في الموضوع والغاية. ومع ذلك، تثير إعادة هيكلة المينورسو أسئلة حول حدود اختصاصاتها المستقبلية. المواكبة الدولية قد تساعد على تنفيذ الاتفاق وترتيبات العودة والمصالحة، دون أن تنشئ سلطة موازية للمؤسسات المغربية.

نجاح الحضور الأممي في المرحلة المقبلة سيظل مرتبطًا بإنجاز وظائفه المحددة، لا باستدامة وجوده المؤسسي. من هنا، تبرز أهمية عقيدة التحول والخروج، التي تقضي بتحديد مهام البعثة الجديدة ومدتها وشروط انتهائها، وربط استمرارها بالحاجات الفعلية لتنفيذ الالتزامات المتفق عليها.

—

تثير المرحلة المقبلة أيضًا مسألة الضمانات الدولية، بالنظر إلى طبيعة الالتزامات الأمنية والإنسانية والمؤسساتية التي قد تنشأ عن أي اتفاق. المبادرة المغربية توفر تصورًا لضمانات دستورية للحكم الذاتي، بينما يمكن أن تضطلع المواكبة الدولية بوظيفة مكملة تتعلق بتيسير التنفيذ وتعزيز الثقة بين الأطراف. يجب الفصل بين ضمان التنفيذ والوصاية عليه، حيث يختلف الضمان الدولي الذي يساعد على استقرار الاتفاق عن إنشاء صلاحيات خارجية دائمة في تدبير الحكم الذاتي أو مراقبة مؤسساته خارج الإطار الدستوري المغربي.

تكتسب هذه المسألة أهمية خاصة مع دور الجزائر في العملية السياسية، إلى جانب المغرب وموريتانيا والبوليساريو. التسوية تتضمن قضايا تتجاوز تنظيم المؤسسات الجهوية، خاصة العودة الطوعية من مخيمات تندوف، ونزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج، وضمان عدم استئناف الأعمال العدائية. المسودة الأمريكية المتداولة تقترح تسجيل سكان مخيمات تندوف خلال ستة أشهر، وفق المعايير الدولية، وهو مقتضى يمكن أن يساعد في معالجة الجوانب الإنسانية وإعداد ترتيبات العودة والإدماج.

تبرز أهمية تقابل الالتزامات والضمانات، بحيث تقترن كل مسؤولية تنفيذية بآليات واضحة للتحقق والمتابعة. معالجة أوضاع مخيمات تندوف والترتيبات الأمنية والإنسانية لا يمكن فصلها عن البيئة الإقليمية التي سينفذ فيها أي اتفاق. بدون التزامات محددة وقابلة للتحقق، قد تظل الترتيبات المؤسساتية معرضة لتأثير التوترات القائمة.

—

تضع المسودة الأمريكية الجديدة مجلس الأمن أمام اختبار يتجاوز التوافق حول تمديد ولاية المينورسو، ليطال طبيعة المرجعية السياسية التي ستؤطر المرحلة المقبلة من العملية الأممية. الولايات المتحدة، انطلاقًا من اعترافها بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، تسعى إلى إضفاء مزيد من الوضوح على الإطار السياسي للتسوية. الموقف الفرنسي الداعم للسيادة المغربية، والتأييد البريطاني للمبادرة المغربية للحكم الذاتي، يشكلان عنصرين مهمين في موازين التفاوض داخل المجلس.

ومع ذلك، سيظل مسار اعتماد القرار مرتبطًا بقدرة واشنطن على التوفيق بين تثبيت جوهر توجهها السياسي واستيعاب التحفظات المحتملة لبعض الأعضاء، ولا سيما روسيا والصين. يمكن تصور ثلاثة احتمالات: اعتماد المقتضيات الأساسية للمسودة، أو التوصل إلى صياغة توافقية تعدل بعض الأحكام المتعلقة بالبعثة الأممية والمرجعية التفاوضية، أو إرجاء بعض ترتيبات التحول المؤسساتي إلى مرحلة لاحقة. لا تتساوى هذه الاحتمالات في دلالاتها السياسية، حيث يظل مضمون القرار النهائي ومدى احتفاظه بالصلة الصريحة بين الحكم الذاتي والسيادة المغربية المعيار الحاسم.

في ضوء هذه التوازنات، يبدو التوصل إلى صياغة توافقية أحد الاحتمالات الجديرة بالاعتبار، حيث يجري الحفاظ على الاتجاه السياسي الأساسي للمشروع مقابل مرونة في بعض الصياغات القانونية أو المواعيد المرتبطة بإعادة تشكيل الحضور الأممي. هذا المسار، إذا تحقق، سيفتح مرحلة تفاوضية تصبح فيها تثبيت المرجعية السياسية مرتبطًا بصورة أوثق بتحديد شروط الانتقال المؤسساتي وآليات التنفيذ.

—

موقف روسيا والصين يتطلب قراءة تتجاوز مسألة التصويت على القرار. فالتحفظ الروسي، ضمن اعتبارات أخرى، قد يرتبط برغبة موسكو في الحفاظ على استقلالية موقفها إزاء واشنطن ومراعاة علاقاتها مع المغرب والجزائر. أما الصين، فتحرص على إبراز مركزية الأمم المتحدة والطابع التوافقي للعملية السياسية. ومع ذلك، هذه الاعتبارات تظل فرضيات تحليلية، ولا تكفي وحدها للتنبؤ بموقفي الدولتين من الصيغة النهائية للقرار.

التجارب الدولية تبين أن وضوح المرجعية السياسية لا يكفي وحده لضمان استدامة التسوية، ما لم يقترن بتحديد الاختصاصات والضمانات وآليات التنفيذ. ومهما كانت طبيعة التوافق الذي قد يتوصل إليه مجلس الأمن، فإن استقرار التسوية سيظل مرتبطًا بمدى قدرة الأطراف المعنية على تحويل الاتفاق السياسي إلى مؤسسات دائمة.

تقدم تجارب آتشيه الإندونيسية وجنوب تيرول الإيطالية عناصر مقارنة جديرة بالاهتمام. فاتفاق هلسنكي لعام 2005 في آتشيه أتاح الانتقال من النزاع المسلح إلى نظام موسع للحكم الذاتي داخل السيادة الإندونيسية، بمواكبة دولية محددة زمنيًا انتهت عام 2006. أما جنوب تيرول، فقد استقر نظام الحكم الذاتي فيه ضمن السيادة الإيطالية عبر مسار تدريجي من الضمانات القانونية وتوزيع الاختصاصات، امتد من نظام الحكم الذاتي لعام 1972 إلى إعلان تسوية الخلاف بين إيطاليا والنمسا عام 1992.

تفيد التجربتان بأن نجاح ترتيبات الحكم الذاتي يرتبط بوضوح توزيع الاختصاصات، وفعالية الضمانات القانونية، وقدرة المؤسسات الدائمة على استيعاب وظائف المرحلة الانتقالية. لا يتعلق الأمر باستنساخ نماذج خارجية، ولكن باستخلاص الدروس المتعلقة بتنفيذ الاتفاقات وتسوية الإشكالات المؤسساتية التي قد تنشأ عنها.

—

تجاوزت التداعيات المحتملة لهذا التحول في المعالجة الأممية الأبعاد القانونية والمؤسسية للتسوية، لتتصل بالموقع الجيواستراتيجي للأقاليم الجنوبية ضمن إعادة تشكيل التوازنات الاقتصادية والأمنية في المجال الأطلسي الإفريقي. الصحراء المغربية تشكل امتدادًا ترابيًا أساسيًا للانفتاح الاستراتيجي للمملكة على عمقها الإفريقي، ونقطة ارتكاز في سياستها الرامية إلى تطوير الممرات التجارية واللوجستية والطاقية التي تربط الواجهة الأطلسية ببلدان الساحل.

تكتسب الهندسة المؤسساتية للحكم الذاتي بعدًا يتصل بقدرة الدولة على تنظيم ممارسة الاختصاصات الترابية بما يخدم مصالحها الاستراتيجية. توسيع صلاحيات المؤسسات الجهوية المنتخبة في مجالات التنمية والاستثمار وتدبير الموارد يمكن أن يعزز فعالية القرار الاقتصادي المحلي، ويرفع قدرة الأقاليم الجنوبية على الاندماج في سلاسل الإنتاج والتبادل العابرة للحدود، ضمن منظومة وطنية موحدة تحتفظ فيها الدولة المغربية بكامل اختصاصاتها السيادية.

مفهوم السيادة الوظيفية يبرز هنا كطريقة تعبير عن قدرة الدولة على الجمع بين وحدة القرار السيادي وتعدد مستويات التدبير والتنفيذ. الأمر لا يتعلق بتجزئة السيادة أو توزيعها بين مستويات مؤسساتية متنافسة، ولكن بتطوير قدرة الدولة على ممارسة اختصاصاتها بكفاءة، من خلال تنظيم العلاقة بين القرار الوطني والتدبير الترابي.

تتضح القيمة الجيوسياسية لهذا التوجه في ضوء التحولات التي تعرفها منطقة الساحل، حيث أصبحت إمكانية الوصول إلى الموانئ وشبكات الطاقة والممرات التجارية عاملاً مؤثرًا في العلاقات الاقتصادية وموازين النفوذ. تطوير القدرات الإنتاجية واللوجستية للأقاليم الجنوبية يعزز موقع المغرب في هذه المعادلة، ويدعم دوره في الربط بين الواجهة الأطلسية والعمق الإفريقي، بما يستلزمه ذلك من استثمارات وتنسيق أمني وحماية للبنيات التحتية الاستراتيجية.

إذا ما تكرّس هذا التوجه في القرار الأممي المرتقب، فإن المغرب سيكون أمام مرحلة تاريخية جديدة في مسار استكمال وحدته الترابية، حيث تتقدم مقتضيات البناء السياسي والمؤسساتي على منطق النزاع الذي طبع المعالجة الأممية لعقود. ستكتسب المبادرة المغربية للحكم الذاتي بعدًا يتجاوز وظيفتها التفاوضية، لتصبح إطارًا لإرساء تسوية نهائية تحت السيادة المغربية، مما يكرس وحدة الدولة ويعزز استقرار المنطقة. وفي هذا الأفق، تبرز الصحراء المغربية كركيزة استراتيجية لمغرب صاعد، يربط بين تحصين وحدته الترابية وتوسيع قدرته على الفعل في محيطه الأطلسي والإفريقي.

مجلس الأمن يصوت في أكتوبر على قرار بشأن الصحراء المغربية

أمريكا تقترح إنهاء بعثة الأمم المتحدة في الصحراء وتحويلها إلى بعثة سياسية بحلول 2027

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق