“ترانسبارنسي المغرب” ترصد حضور محاربة الفساد في برامج الأحزاب الانتخابية

alyaoum30 alyaoum3017 سبتمبر 2026آخر تحديث :
"ترانسبارنسي المغرب" ترصد حضور محاربة الفساد في برامج الأحزاب الانتخابية

“ترانسبارنسي المغرب” ترصد حضور مكافحة الفساد في برامج الأحزاب الانتخابية

أظهرت قراءة أولية أعدتها الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة “ترانسبارنسي المغرب” لبرامج الأحزاب السياسية المتنافسة في انتخابات 23 شتنبر 2026 أن “قضايا تعزيز النزاهة ومحاربة الرشوة والفساد وتضارب المصالح أصبحت تحتل مكانة مركزية في الخطاب السياسي والالتزامات المقدمة للناخبين”، بالنظر إلى “الآثار الاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية التي تخلفها هذه الآفات”.

جاء ذلك خلال ندوة صحافية نظمها المكتب التنفيذي لـ”ترانسبارنسي المغرب”، اليوم الأربعاء، لتقديم نتائج مبادرة موازية تمثلت في توجيه مراسلات إلى الأحزاب الممثلة في البرلمان بشأن ثلاث قضايا أساسية: المقتضيات التي أُدخلت حديثا على قانون المسطرة الجنائية والمتعلقة بجرائم المال العام، والإثراء غير المشروع، وتضارب المصالح.

وسجلت “ترانسبارنسي المغرب”، باعتبارها جمعية ذات منفعة عامة، خلال فترة الحملة الانتخابية الحالية، أن “المقاربات الهيكلية تختلف بشكل واضح بين الأحزاب؛ إذ خصصت خمسة منها – الاستقلال، وتحالف اليسار (فيدرالية اليسار الديمقراطي والاشتراكي الموحد)، والتقدم والاشتراكية، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والعدالة والتنمية– محاور أو فصولا مستقلة لمحاربة الفساد تحت شعارات من قبيل “صِفر تسامح”، بينما فضلت أحزاب أخرى مثل “الاتحاد الدستوري” و”جبهة القوى الديمقراطية” و”الأصالة والمعاصرة” إدماج هذه الالتزامات ضمن محاور أوسع مرتبطة بالحكامة والتنمية الاقتصادية وميثاق القدرة الشرائية.

4 من أصل 12 استجابَت..

ورغم اختلاف طريقة عرض هذه الالتزامات، حددت قراءة الجمعية أربعة محاور مشتركة تجمع غالبية البرامج: وضع إطار تشريعي لتجريم تضارب المصالح والإثراء غير المشروع وتوسيع التصريح الإجباري بالممتلكات، وتعزيز هيئات الحكامة والرقابة والعدالة (الهيئة الوطنية للنزاهة، مجلس المنافسة، المجلس الأعلى للحسابات) مع إحداث قضاء متخصص في جرائم المال العام، وتعميم الرقمنة على المساطر الإدارية والصفقات العمومية للحد من السلطة التقديرية، إضافة إلى “تفكيك اقتصاد الريع عبر تحويل الرخص والامتيازات إلى دفاتر تحملات شفافة”.

وأفادت الجمعية، عبر كاتبها العام عبد الصمد صدوق، بأنها “وجهت رسالتها إلى الأحزاب بتاريخ 27 يوليوز 2026، وأنه إلى غاية 15 شتنبر لم تتوصل بجواب سوى من أربعة أحزاب من أصل اثني عشر”، وهي الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والتقدم والاشتراكية، وفيدرالية اليسار الديمقراطي، والاشتراكي الموحد؛ بينما لم تتفاعل ثمانية أحزاب مع الرسالة: التجمع الوطني للأحرار، والأصالة والمعاصرة، والاستقلال، والعدالة والتنمية، والحركة الشعبية، والحركة الديمقراطية الاجتماعية، والاتحاد الدستوري، وجبهة القوى الديمقراطية.

وثمنت الجمعية تجاوب الأحزاب الأربعة التي ردت عليها، معتبرة أن عدم تفاعل باقي الأحزاب مع قضايا بهذا الحجم “أمر مؤسف”.

آليات قانونية ومرجعية دستورية

وردّا على أسئلة الصحافيين خلال الندوة، أوضح عبد الصمد صدوق، الكاتب العام لـ”ترانسبارنسي المغرب”، أن “معظم الآليات المقترحة لمواجهة الفساد تحمل طابعا قانونيا، إذ يدعو البعض إلى وضع قانون خاص بمكافحة الفساد؛ فيما يرى آخرون ضرورة اعتماد آليات زجرية سواء ضمن مقتضيات القانون الجنائي أو من خلال تشريع مستقل”.

وأشار صدوق إلى ملاحظة وصفها بأنها “بارزة وجوهرية” ضمن القراءة الأولية، تتمثل في أن “أيا من الأحزاب لم يثر موضوع الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد (2015-2025)، رغم إخفاقها الواضح”.

وأكد الكاتب العام لـ”ترانسبارنسي المغرب” أن “المشكل الأساسي يتمثل في ضرورة الانتقال من مستوى الخطاب إلى التطبيق العملي، وتحويل الالتزامات المعلنة إلى إجراءات فعلية على أرض الواقع”.

وفي تعليقه على سؤال بشأن اشتراط الحصول على ترخيص من وزير العدل حتى تتمكن الجمعيات ذات صفة المنفعة العامة من التنصيب كطرف مدني في قضايا حماية المال العام، اعتبر محمد زهاري، نائب الكاتب العام لـ”ترانسبارنسي المغرب”، أن هذا التوجه “يمس جانبا حيويا يستهدف الفاعلين في المجتمع المدني والمحامين والعدول وشرائح واسعة من المواطنين”.

وأوضح زهاري أن “التجربة السابقة عرفت، للأسف، محاولات لصياغة تشريعات تحد من الحريات في مجالات متعددة؛ وفي مقدمتها حرية الجمعيات المدنية”.

وبخصوص المرجعية التي تعتمدها مواقف مكتبها التنفيذي والتي تتقاطع، في جانب منها، مع العمل السياسي بالمغرب، قالت الجمعية إنها “تستند إلى دستور يوليوز 2011”. وأكدت أنها، رغم عملها وطنيا داخل فضاء مدني محلي، لا يمكن أن تنفصل عن التطورات الجارية عالميا، مشيرة إلى أن التقارير الصادرة عن “منظمة الشفافية الدولية” تبقى ضمن اهتماماتها ومتابعتها، باعتبار المغرب جزءا من هذه المنظومة الدولية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق