بيت مال القدس الشريف يفتح باب التشاور مع الفاعلين المحليين لبلورة رؤية استراتيجية 2027-2030

alyaoum30 alyaoum3026 سبتمبر 2026آخر تحديث :
بيت مال القدس الشريف يفتح باب التشاور مع الفاعلين المحليين لبلورة رؤية استراتيجية 2027-2030

بيت مال القدس الشريف يفتح باب التشاور مع الفاعلين المحليين لبلورة رؤية استراتيجية 2027-2030

عقد المدير المكلف بتسيير وكالة بيت مال القدس الشريف، محمد سالم الشرقاوي، خلال ثلاثة أيام من الاجتماعات الاستشارية المكثفة في رام الله والقدس، مع مختلف الفاعلين المؤسساتي والاقتصادي والاجتماعي، بالإضافة إلى المرجعيات الدينية الإسلامية والمسيحية، بهدف رسم خارطة عمل الوكالة للفترة بين عامي 2027 و2030، ضمن إطار رؤية شاملة تستهدف عام 2030. خلال هذه الاجتماعات، التي اتسمت بمقاربة تشاركية منتجة، تلقى فريق العمل في الوكالة مقترحات شركائها بشأن الأولويات الرئيسية وآفاق التعاون، مما يساهم في رسم خطة عمل تستجيب بشكل فعّال لاحتياجات القدس في المرحلة القادمة، مع اعتماد مبدأ **”الاستدامة في التخطيط والعمل”** كقاعدة أساسية. في هذا السياق، أوضح الشرقاوي أن الرؤية الجديدة للوكالة تستند إلى توجيهات الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، وعلى القيم التي بنيت عليها الوكالة منذ تأسيسها، مع الاستفادة من خبرتها الميدانية التي تراكمت منذ عام 1998، مع مراعاة التحولات السريعة التي تشهدها القدس ومحيطها، وتزايد الاحتياجات المتزايدة للدعم. شملت الاجتماعات مجموعة واسعة من الشركاء والمؤسسات، منها دائرة شؤون القدس في منظمة التحرير الفلسطينية، ووزارة شؤون القدس، ومحافظة القدس، والمؤتمر الوطني الشعبي للقدس، بالإضافة إلى الهيئات الدينية الإسلامية والمسيحية، ومديرية التربية والتعليم، وشبكة مستشفيات القدس الشرقية، والغرفة التجارية والصناعية، واتحاد الجمعيات الخيرية، والائتلاف الأهلي لحقوق الفلسطينيين في القدس، وجامعة القدس، وبنك فلسطين. أشار الشرقاوي إلى تشكيل لجنة استشارية تضم شخصيات مقدسية من خلفيات دينية واقتصادية واجتماعية متنوعة، بهدف المساهمة في إعداد الوثيقة الاستراتيجية، مؤكدا أن مشروعًا أوليًا أعدته خبراء الوكالة سيخضع للنقاش والتطوير بناءً على ملاحظات الشركاء والخبراء. من أبرز نقاط الرؤية الجديدة، الانتقال التدريجي من تقديم المساعدات العينية المباشرة إلى تعزيز التمكين والاستدامة، عبر دعم الجمعيات المنتجة والمقاولات الصاعدة والتجار والمزارعين، مع تعزيز استخدام المنصات الإلكترونية في إدارة الملفات والتعامل مع جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك المستفيدين والممولين والموردين والمقاولين. هذا التحول يهدف إلى تعزيز الشفافية والتتبع والتقويم، مع اعتماد معايير الحكامة والرقمنة والالتزام بمواصفات الجودة العالمية في المرحلة المقبلة. أكد الشرقاوي أيضًا أن تنويع مصادر التمويل يمثل ركيزة أساسية في رؤية الوكالة لعام 2030، من خلال تطوير منصة جمع التبرعات الإلكترونية، واستثمار الأموال والوقفات المنتجة، بالإضافة إلى إطلاق علامة **”صنع لأجل فلسطين”** واستغلال عوائد المسؤولية الاجتماعية للشركات. وأشار إلى أن التمويل الموجه إلى الوكالة منذ عام 2011 يكون بالكامل من مصادر مغربية، حيث تبلغ ميزانية تسيير الوكالة حوالي 3 ملايين دولار سنويًا، فيما تصل ميزانية المشاريع إلى نحو 4 ملايين دولار سنويًا، وتتم تعبئة هذه الميزانيات من تبرعات المؤسسات الحكومية المغربية والجماعات والجمعيات والأفراد. ستركز مجالات تدخل الوكالة في المرحلة القادمة على برامج الحفاظ على الرصيد التاريخي والحضاري والتراثي للمدينة المقدسة، وتعزيز صمود السكان عبر برامج مبتكرة للتمكين الاقتصادي والاجتماعي، مع اعتبار الفاعلين المقدسيين شركاء في عملية التخطيط والتنفيذ، وليس مجرد مستفيدين. وتقوم رؤية 2030 على بناء رصيد تراكمي يحمي ما تم تحقيقه ويفتح آفاقًا جديدة للمستقبل، من خلال تثمين الكفاءات واستثمار رأس المال الرمزي للمدينة. هذا يشمل تحسين أداء المؤسسة في دعم قطاعات التجارة والسياحة والزراعة، بالإضافة إلى تعزيز التحول الرقمي، وتطوير مركز للابتكار على المستوى الإقليمي، ونظام معلومات موحد ومأمون. كما تعتمد الخطة على مبدأ **”الرصيد قبل المساعدة”**، بحيث يترك كل تبرع أثرًا مستدامًا ويصل إلى المستفيدين المستحقين وفق أولويات العمل في المدينة، مع تعزيز التعاون المشترك في جميع القطاعات الاجتماعية، بما في ذلك التعليم والصحة والإسكان والشباب والرياضة والثقافة والإبداع والفنون، والمرأة والطفولة والأشخاص في وضعية الإعاقة، بالإضافة إلى الفئات الأكثر هشاشة. في هذا الإطار، أعرب عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ورئيس دائرة شؤون القدس، عدنان الحسيني، عن دعمه لجهود وكالة بيت مال القدس الشريف، مشيرا إلى أن الوكالة تنفذ برامج ومشاريع تستجيب لاحتياجات المدينة بشكل مباشر، خاصة في مجالات التعليم والتنمية الاجتماعية والتمكين الاقتصادي. وأكد الحسيني على أهمية تعزيز الحضور العربي والإسلامي في القدس، مشيرا إلى دور المركز الثقافي المغربي في دعم السردية الثقافية المرتبطة بالمدينة، ودعا إلى تنشيط هذا المركز وتوسيع نطاق برامج الوكالة. ثمن الشيخ عزام الخطيب، رئيس مجلس أوقاف القدس، دور الوكالة في دعم صمود المقدسيين، مؤكدا أن تدخلاتها تشمل المجالات الاجتماعية والصحية والتعليمية التي تؤثر مباشرة على حياة السكان، ودعا إلى استمرار هذا الدعم في ظل الظروف الصعبة التي تواجه القدس. من جهته، أشاد مصطفى أبو صوي، نائب رئيس مجلس الأوقاف الإسلامية في القدس وأستاذ كرسي الإمام الغزالي، بتنوع تدخلات الوكالة في القدس وأكناف بيت المقدس، ووضوح أولوياتها، مؤكدا استعداد مجلس الأوقاف للتعاون معها في خدمة المدينة المقدسة. أشاد حاتم عبد القادر، أمين عام الهيئة الإسلامية المسيحية، بدور الوكالة في دعم القدس عبر مشاريعها الاجتماعية والاقتصادية والثقافية، مشيرا إلى أن تأسيس الوكالة كان بقرار من القمة الإسلامية لدعم المدينة بمساهمة الدول العربية والإسلامية، ودعا إلى تفعيل هذا الدور الجماعي لتحقيق إمكانيات أكبر في تنفيذ المشاريع الاستراتيجية التي تستجيب للاحتياجات المتزايدة في القدس. ثمنت خلود الدجاني، رئيسة الجمعية الأهلية للمعاقين بصريا في القدس، مواصلة الوكالة دعم المؤسسات والفئات الأكثر احتياجًا، خاصة الأشخاص ذوي الإعاقة والأيتام والنساء، مؤكدة أن **”قليل دائم من وكالة بيت مال القدس خير من كثير منقطع”**، كما ثمنت توجه الوكالة نحو مشاريع ذات أثر أكبر واستخدام أدوات رقمية وحوكمة متقدمة في إدارة برامجها. أكد ويليام شوملي، النائب البطريركي العام لبطريركية اللاتين في القدس، على حضور المغرب الملموس في القدس عبر دعم الوكالة للمشاريع التربوية والاجتماعية والترفيهية، ودعا إلى استمرار هذا الدعم لأهل القدس، مشيرا إلى أن دعوة طلبة القدس وفلسطين إلى المغرب تسهم في تقوية الروابط بين الشعبين. من جانبه، أشاد المطران عطا الله حنا بالعمل المستمر للوكالة في القدس، معتبرًا أن استمرار عملها، رغم محدودية الإمكانات، يعكس حرصها على مؤازرة المقدسيين ومساعدتهم، وحيا الوكالة والملك محمد السادس على الجهود المبذولة من أجل القدس والشعب الفلسطيني. أشادت هند خوري، وزيرة شؤون القدس الأسبق، بوضوح الخطة الاستراتيجية للوكالة وحرصها على إشراك المجتمع المقدسي في تحديد احتياجاته، إلى جانب مستوى إداري ومؤسسي متميز، مؤكدة أهمية الانتقال من التخطيط إلى التنفيذ، وما يمكن أن تضطلع به الوكالة في مجالات التنمية والتمكين وخلق فرص العمل في المدينة.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق