منظمة التعاون الإسلامي.. الشيخ ولد الشيخ يطرح رؤى استراتيجية في ذكرى تأسيسها
بمناسبة ذكرى تأسيس منظمة التعاون الإسلامي، نشر موقع اليوم 30 مقالا لإسماعيل ولد الشيخ أحمد، الأمين العام للمنظمة، تحت عنوان *«التأسيس بعيون المستقبل: رؤى استراتيجية لرسالة المنظمة في عالم متغير»*. هذا نص المقال كاملا: تعدى على تأسيس منظمة التعاون الإسلامي، التي بدأت مسيرتها من الرباط بالمملكة المغربية في الثاني عشر من رجب عام 1389هـ، الموافق الخامس والعشرين من سبتمبر عام 1969م، تحت اسم *«منظمة المؤتمر الإسلامي»*. وتزامن هذا التاريخ مع لحظات حساسة، حيث تزامنت مع تسلمي مهام الأمين العام للمنظمة، ما يضفي على الذكرى دلالة رمزية خاصة، وتعزز شعوري بوزن المسؤولية تجاه آمال شعوب أمتنا. في هذه الذكرى، نستعيد لحظة تأسيس المنظمة، التي نشأت ردًا على جريمة إحراق المسجد الأقصى المبارك، التي هزت وجدان الأمة الإسلامية. منذ ذلك الحين، نجحت المنظمة، بفضل الله وبعزم مؤسسيها، في الحفاظ على قضية فلسطين في صميم أولوياتها، ودعمها في تحقيق دولة مستقلة ذات سيادة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشريف. وقد توسعت مسؤولياتها لتشمل التعاون الاقتصادي والثقافي والاجتماعي والعلمي، دون أن تفقد طابعها السياسي الأساسي. تاريخ المنظمة يبرز وفاءها لرسالتها الأساسية: تعميق التضامن الإسلامي وصون وحدة الموقف إزاء قضايا الأمة. هذا النهج، الذي يستند إلى ميثاقها ومبادئها، حقق إنجازات ملموسة في مجالات التنمية والتكافل، محاربة الفقر، وتعزيز قيم العائلة. كما لعبت دورا حاسما في الاستجابة للاحتياجات الإنسانية، سواء في العالم الإسلامي أو خارجه، ودعمت المجتمعات المسلمة في الدول غير الأعضاء، وتصدت لموجات التطرف التي عصفت ببعض الدول. في مواجهة الإسلاموفوبيا، رسخت المنظمة حضورها في المحاور الدولية، وحققت اعترافا بعدالة مطالبها، ما ساهم في تهيئة بيئة أكثر انفتاحا على التعايش. هذه الإنجازات جعلت منها إطارا جامعًا للتلاقي ومعالجة الأزمات، مستندة إلى الهوية الإسلامية المشتركة، المبنية على الاعتدال والوسطية. مع ذلك، تواجه المنظمة اليوم تحديات عالمية وإقليمية متزايدة، من توترات سياسية إلى أزمات اقتصادية واجتماعية، فضلا عن التغيرات التكنولوجية السريعة التي تتسارع في عالمنا. هذه التحديات تضيف إلى أعباء المسؤولية، خاصة في ظل إرث من الحروب الأهلية وهشاشة البنى الاقتصادية في العديد من الدول الأعضاء. على الرغم من هذه الصعوبات، تمتلك المنظمة إمكانيات مؤسسية وبشرية هائلة. تحت مظلة المنظمة، تعمل أربعون وأربع أجهزة متخصصة، بالإضافة إلى ثمانية مكاتب في نيويورك وجنيف وبروكسل ورام الله وبغداد ومقديشيو ونيامي وكابول. هذه الشبكة المؤسسية تعزز حضورها العالمي وتؤكد على قدرتها على مواكبة المستجدات. في السنوات الخمس المقبلة، أطمح إلى بناء منظمة رائدة ومؤثرة، رائدة في أدائها من خلال كفاءة وحوكمة وشفافية، ومبادرة في حل المشكلات، ومؤثرة في خدمة الدول الأعضاء والدفاع عن قضاياها. ستظل القضية الفلسطينية ركيزة أساسية، كما ستتوجّه الأولويات نحو مكافحة الإسلاموفوبيا، ودعم التحول الرقمي والتكنولوجي، ومحاربة الفقر، وتعزيز التعليم والبحث العلمي. من بين الأولويات أيضًا عقد قمة اقتصادية لمنظمة التعاون الإسلامي، لتضع رؤية عملية لتعزيز التكامل الاقتصادي والتجارة والاستثمارات بين الدول الأعضاء، بما يحول الموارد الطبيعية والبشرية إلى فرص للتنمية المستدامة. هذا يتطلب تكاتف الدول الأعضاء تحت مظلة المنظمة، والتمسك بمبادئها، وتجسيد روح الوحدة في رؤية مشتركة. سألتزم، من جانبي، بتوسيع الشراكات الدولية وتعزيز التكامل مع المنظمات الإقليمية والعالمية، من خلال آليات دبلوماسية وتنموية. هذا الالتزام ينطلق من إيمان راسخ بأن الحوار والتعاون الدولي يمكن أن يكون نموذجا ملهما، يعزز مكانة أمتنا ويؤكد قدرتها على المساهمة النوعية في التنمية العالمية. ولا يمكن تجاهل أهمية خطاب سياسي وإعلامي يبرز عمل المنظمة ورسالتها، ويكشف الصورة الحقيقية للعالم الإسلامي، الذي تعرض باستمرار لحملات التشويه. مع ذلك، أعبر عن شكري لقادة الدول الأعضاء على ثقتهم ودعمهم، وأتطلع إلى مزيد من التعاون في حمل هذه الأمانة. عازم على بناء على ما أنجزته المنظمة، واستنهاض طاقاتها، لنصنع لأمتنا مستقبلا يستحقها في عالم يتشكل من جديد.






















