**جنيف: تساؤلات حول تعامل الجزائر مع منظمات المجتمع المدني في لجنة الأمم المتحدة** احتضن قصر الأمم بجنيف، في جلسة نظمتها اليوم الجمعة، نقاشًا حاسمًا حول طريقة تعامل الجزائر مع عدد من منظمات المجتمع المدني ضمن لجنة المنظمات غير الحكومية التابعة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة. وتوجت المناقشة بتحذيرات من احتمال استغلال إجراءات الاعتماد والطلبات المتكررة من المعلومات لتقييد مشاركة بعض هذه الجمعيات في منابر الأمم المتحدة. نظمت شبكة الوحدة من أجل تنمية موريتانيا، بالتعاون مع شركائها، هذه الندوة على هامش الدورة الثالثة والستين لمجلس حقوق الإنسان، تحت عنوان *«حماية المجتمع المدني من إساءة استخدام آليات الاعتماد»*. انصبّ النقاش على كيفية عمل اللجنة في اعتماد المنظمات غير الحكومية وضمانات مشاركتها داخل منظومة الأمم المتحدة، في وقت تتزامن فيه هذه الجلسات مع تولي الممثل الجزائري بلال حساني منصب نائب رئيس اللجنة لعام **2026**، وفق ما جاء في تقرير اللجنة. أكد المتدخلون على أن هذا المنصب يفرض على الجزائر ضمان نزاهة الإجراءات والمساواة في التعامل مع جميع المنظمات، ودعوا إلى تعزيز التدقيق في الشكاوى والاعتراضات المتعلقة بعمل الجمعيات، خاصة عندما يتعلق الأمر بملفات قد تؤدي إلى إجراءات داخل اللجنة. وفي الوقت نفسه، شددوا على أن منصب نائب الرئيس لا يمنح صلاحية تعليق أو سحب المركز الاستشاري لأي منظمة بشكل فردي، مشيرين إلى أن هذه الخطوات تخضع لآليات ومعايير محددة داخل اللجنة. ### قضية «سيراك» في قلب النقاش استحوذت لجنة الدولية لاحترام وتطبيق الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، المعروفة اختصارًا بـ«سيراك» (CIRAC)، على جزء كبير من المناقشة. وفقًا لما تم تقديمه خلال الجلسة، وجه الوفد الجزائري إلى المنظمة أسئلة متكررة حول مشاريعها ومصادر تمويلها وشركائها، قبل أن تتوسع التساؤلات لتشمل أنشطتها المتعلقة بقضية الصحراء. وفي نهاية المطاف، اقترحت الجزائر تعليق المركز الاستشاري للمنظمة لمدة سنة. أثارت هذه الخطوات نقاشًا حول الخط الفاصل بين طلب المعلومات والاستفسارات من جهة، وإقتراح إجراءات تقييدية من جهة أخرى. وتثير هذه الخطوة تساؤلات حول كيفية استخدام آليات الرقابة الإدارية، خصوصًا فيما يتعلق بمنظمات تنشط في ملفات سياسية وحقوقية حساسة. كما تطرقت المناقشة إلى حالة منظمة «أوكابروس» وغيرها، مع التأكيد على ضرورة التعامل مع كل ملف وفق معطياته الخاصة، دون تعميم الاستنتاجات. شددت المداخلات على أن القضايا المتعلقة بالتمويل أو التمثيل أو استخدام الاعتمادات يجب أن تستند إلى أدلة قابلة للتحقق، معتبرة أن تكرار الاستفسارات لا يشكل دليلًا على وجود مخالفة. جاء التأكيد أيضًا على ضرورة منح المنظمات المعنية حق الاطلاع على الملاحظات الموجهة إليها، وتوفير فرصة للرد والتوضيح، مما يعزز الشفافية في الإجراءات داخل اللجنة. ### دعوة إلى تدقيق مسار الملفات دعت المشاركات إلى توثيق جميع مراحل معالجة الملفات، بما في ذلك تسلسل الأسئلة والتأجيلات والقرارات المقترحة، بالإضافة إلى مقارنة طريقة التعامل مع المنظمات المتهمة مع غيرها من الجمعيات. يرى أصحاب هذه الدعوة أن هذا التوثيق والمقارنة سيساعدان في التحقق من تطبيق الإجراءات وفق معايير متسقة، وما إذا كانت آليات اللجنة تُطبَّق بصورة عادلة على جميع المنظمات. اختتمت الندوة بالدعوة إلى تعزيز الشفافية في عمل لجنة المنظمات غير الحكومية، وحماية حق الجمعيات في المشاركة المستقلة داخل منظومة الأمم المتحدة. شددت على ضرورة ضمان إجراءات واضحة وقابلة للتدقيق في معالجة ملفات المجتمع المدني، لضمان احترام المبادئ الأساسية للمشاركة الديمقراطية داخل منابر الأمم المتحدة.
جنيف: منظمات مدنية تثير تساؤلات حول تعامل الجزائر مع جمعيات المجتمع المدني في لجنة الأمم المتحدة






















