انتخابات 2026.. ضعف حضور المترشحين المستقلين يطرح سؤال تجديد النخب

alyaoum30 alyaoum3015 سبتمبر 2026آخر تحديث :
انتخابات 2026.. الحضور الباهت لترشح المستقلين يسائل تجديد النخب

انتخابات 2026.. ضعف حضور المترشحين المستقلين يطرح سؤال تجديد النخب

أثار الحضور المحدود للمترشحين دون انتماء سياسي في الانتخابات التشريعية لسنة 2026، مقارنة بالمترشحين المنتمين إلى الأحزاب السياسية، نقاشا واسعا وتساؤلات متعددة.

وحسب بلاغ لوزير الداخلية، لم يتم تقديم سوى لائحتي ترشيح من طرف مترشحين غير منتمين حزبيا، وذلك في دائرتين انتخابيتين محليتين، وضمتا 5 مترشحين ومترشحات في المجموع. كما لم تُقدَّم أي لائحة غير منتمية حزبيا على مستوى الدوائر الجهوية.

ووفق معطيات كشفت عنها وزارة الداخلية سنة 2021، فقد بلغ عدد المترشحين دون انتماء سياسي في الانتخابات الجماعية ومجالس المقاطعات ضمن استحقاقات 2021، 1002 مرشح من أصل 157 ألفا و569 ترشيحا، بينما وصل عدد المترشحين غير المنتمين سياسيا في انتخابات مجالس الجهات إلى 25 مترشحا.

وفي الانتخابات التشريعية الخاصة بانتخاب أعضاء مجلس النواب سنة 2021، لم تُسجل أي لائحة ترشيح دون انتماء سياسي. أما انتخابات الغرف المهنية، فقد عرفت ترشيح 2614 شخصا دون انتماء سياسي من أصل 12 ألفا و383 ترشيحا، تمكن 241 مترشحا منهم من الفوز.

وقال مصطفى المريني، أستاذ جامعي ومحلل سياسي، إن “وجود خمسة مترشحين غير منتمين حزبيا فقط، لم يشكلوا سوى لائحتين، يؤكد أن تلك الضجة التي صاحبت تعديل القانون الانتخابي كانت بلا طحين”، معتبرا أن إتاحة المجال أمام المترشحين المستقلين، خصوصا الشباب، تمثل مدخلا لتجديد النخب وفتح المجال أمام كفاءات كانت تواجه صعوبة في منافسة الأحزاب للوصول إلى المؤسسة التشريعية.

وأضاف المريني، في تصريح لهسبريس، أن العدد المحدود للمستقلين يوضح أن فتح المجال قانونيا لا يعني بالضرورة قدرة النخب الجديدة على استغلاله؛ إذ يوجد فرق بين إزالة المانع القانوني أمام الترشح وبين توفر شروط المنافسة الانتخابية الحقيقية.

وتابع: “لكن رغم ذلك، لا تعني الأرقام بالضرورة فشل فكرة إشراك المستقلين أو تجديد النخب، بل تشير إلى أن الرهان كان يتجاوز مجرد تعديل قانوني أو تقديم دعم مالي. فالنخبة الجديدة تحتاج، إلى جانب حق الترشح، إلى بناء رصيد اجتماعي وسياسي وانتخابي يمكنها من مواجهة شبكات قائمة وراسخة”.

من جهته، قال خالد الشيات، أستاذ جامعي باحث في الشأن السياسي، إن “الأمر لا يتعلق بالمستقلين أو غير المنتمين حزبيا فقط، بل يشمل جميع الأشخاص، وخاصة فئة الشباب. فقد تم تقديم وعود لهذه الفئة، كما حدد القانون مساهمات ودعما خاصين لها، ما جعل التطلعات والانتظارات المرتبطة بها ذات طبيعة خاصة”.

وأضاف الشيات، في تصريح لهسبريس، أن “هناك بعض الإجراءات التي لا تتلاءم مع الوضع الحالي لهذه الفئة غير المنتمية حزبيا. وغالبا ما تفتقر هذه الفئة إلى التأطير السياسي، كما تنقصها الخبرة القانونية والمعرفية اللازمة لخوض هذه التجربة، فضلا عن وجود عامل نفسي مؤثر”.

وأردف: “كما أن الإجراءات المرتبطة بجمع التوقيعات وتحديد اللوائح وفق مقاربة النوع ساهمت في الحد من حماس الشباب. ويضاف إلى ذلك واقع البيئة السياسية والحزبية التي تتميز بوجود أحزاب قوية وشخصيات مؤثرة، وهو ما يجعل الشباب الذين لا يتوفرون على خبرة كافية يترددون في المشاركة”.

وأوضح المتحدث أن “رغم هذه العراقيل، فإن خوض هذه التجربة كان سيشكل فرصة إيجابية للشباب. غير أننا نعاين تناقضا واضحا بين قوة الحضور الاحتجاجي للشباب من جهة، وضعف حضورهم ومشاركتهم في المسار الانتخابي والسياسي من جهة أخرى”.

وأشار الشيات إلى أن “هذا التباين يرتبط بالخطاب المنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي، الذي يروج لنوع من العدمية تجاه المشاركة السياسية والحزبية. وقد أدى ذلك إلى خلق فجوة بين الطموح المتصور والطموح الواقعي الذي يحتاج إلى انخراط فعلي، ما انتهى إلى تراجع أعداد المترشحين المستقلين”.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق