الانتخابات التشريعية المغربية تبرز دور الخوارزميات والجيوش الإلكترونية في التأثير على الناخبين

alyaoum30 alyaoum3012 سبتمبر 2026آخر تحديث :
الانتخابات التشريعية المغربية تبرز دور الخوارزميات والجيوش الإلكترونية في التأثير على الناخبين

“`html

الانتخابات التشريعية المغربية تبرز دور الخوارزميات والجيوش الإلكترونية في التأثير على الناخبين

هل يختار الناخبون مرشحيهم وبرامجهم الانتخابية بصورة مستقلة، أم أن الخوارزميات أصبحت تؤدي دورا خفيا في توجيه هذه الاختيارات؟ ومع بدء العد التنازلي للاستحقاق التشريعي المقبل، المرتقب في 23 شتنبر، يبرز الفضاء الرقمي باعتباره فاعلا جديدا داخل العملية الانتخابية، بعدما باتت الخوارزميات تتحكم في طبيعة المحتويات التي تصل إلى المستخدمين، وتحدد ما يظهر أمامهم وتوقيت تكراره، بما قد يجعلها عاملا مؤثرا في تشكيل الرأي العام وتوجيه السلوك الانتخابي.

وفي هذا الإطار، يرى الطيب هزاز، خبير في اليقظة المعلوماتية والمضمون الرقمي، أن “الخطر اليوم لم يعد محصورا في وصول الناخب إلى معلومة خاطئة فقط، بل يرتبط أيضا بقدرة الخوارزمية على تحديد طبيعة وزمن المعلومة التي يطلع عليها وعدد مرات ظهورها”، موضحا أن هذا التحول جعل الفضاء الرقمي يتجاوز دوره كوسيلة للتواصل ليصبح بيئة يمكن أن تسهم تدريجيا في تشكيل الرأي العام.

وأوضح هزاز، في تصريح لليوم 30، أن الخوارزميات لا تبحث بالضرورة عن الحقيقة، بل تركز على ما يستقطب اهتمام المستخدم ويولد التفاعل، مثل المضامين التي تثير مشاعر الغضب أو الخوف أو الصدمة أو الاستفزاز أو حتى الانقسام، مشيرا إلى أن المحتوى السياسي القائم على الإثارة قد ينتشر بشكل أوسع من محتوى هادئ وموثق، وهو ما قد يؤدي إلى نشوء ما يعرف بـ“غرفة الصدى” (Echo Chamber)، حيث يجد المواطن نفسه باستمرار أمام مضامين تعزز قناعاته السابقة.

وأضاف موضحا أن “الأكثر خطورة يحدث عندما يتم الربط بين البيانات الشخصية والسلوك الرقمي والموقع الجغرافي والاهتمامات والتفاعل مع المنشورات، ثم توظيفها في إعداد رسائل سياسية مخصصة”، مؤكدا أن الأمر لم يعد يتعلق بالدعاية الانتخابية التقليدية، بل أصبح يرتبط باستهداف رقمي دقيق لكل فئة، وربما لكل شريحة من الناخبين برسالة مختلفة.

وأشار الخبير الرقمي إلى أن الذكاء الاصطناعي التوليدي يتيح حاليا إنتاج آلاف الصور والفيديوهات والتسجيلات الصوتية والنصوص الموجهة في وقت وجيز، وبطرق متنوعة تستهدف شرائح مختلفة من المجتمع، مؤكدا أن التحدي لم يعد مقتصرا على “خبر كاذب واحد”، بل انتقل إلى إمكانية إنشاء منظومة متكاملة من المحتوى المصمم للتأثير النفسي والسياسي.

وخلال حديثه عن الإجراءات التي ينبغي للناخبين اتخاذها رقميا في هذه المرحلة الحساسة التي تسبق الاستحقاق التشريعي، دعا الخبير الرقمي المواطنين إلى التعامل مع كل محتوى سياسي رقمي باعتباره “معلومة تحتاج إلى تحقق”، وعدم اعتباره حقيقة لمجرد تكرار ظهوره.

كما حث على العودة إلى المصدر الأصلي للمعلومة، مع ضرورة الانتباه إلى المضامين التي تعتمد على الخوف والغضب والصدمة، وعدم الاكتفاء بوسائل التواصل الاجتماعي كمصدر للمعلومات السياسية، مشددا على أهمية مراقبة الحسابات التي تظهر بشكل مفاجئ بكميات كبيرة من المحتوى السياسي، خصوصا إذا كانت تنشر بشكل متواصل على مدار الساعة، وتعيد الرسائل نفسها، و“تهاجم الأشخاص أو المؤسسات نفسها بشكل ممنهج”.

وخلص الطيب هزاز إلى أن الانتخابات المقبلة لن تكون فقط منافسة بين الأحزاب، بل ستكون أيضا مواجهة حول الوعي والانتباه، موضحا أن من يتحكم في المعلومة لا يمتلك بالضرورة أصوات الناخبين، لكنه يستطيع التأثير في الطريقة التي ينظر بها الناخب إلى الواقع، مضيفا أن “حماية الانتخابات اليوم تعني حماية صناديق الاقتراع، والبيانات، والفضاء المعلوماتي في الوقت نفسه”، قبل أن يؤكد: “لا تسمح للخوارزمية بأن تصوت بدلا منك”.

من جهته، أوضح أنس أبو الكلام، رئيس الجمعية المغربية للثقة الرقمية، أن الحملات الانتخابية كانت في السابق تعتمد أساسا على التجمعات الشعبية، إلى جانب المناظرات التلفزيونية التي تهدف إلى إقناع الناخبين، مبرزا أن المشهد تغير حاليا مع حضور الوسائط الرقمية التي تتيح للفاعلين السياسيين الوصول إلى أكبر عدد من الناخبين في وقت قصير، مؤكدا أن المجال الرقمي أصبح ساحة رئيسية للصراع السياسي والحملات الانتخابية.

وكشف أبو الكلام لليوم 30 أن الأحزاب ومرشحيها أصبحوا يعتمدون استراتيجية لجذب انتباه المواطنين عبر المنصات الرقمية، موضحا أن المشهد السياسي بالمغرب يجمع حاليا بين الأسلوب التقليدي القائم على التجمعات والمناظرات، وبين وسائل التواصل الاجتماعي والوسائط الرقمية عموما، لافتا إلى أن المغاربة يعدون من أكثر الشعوب استخداما لوسائل التواصل الاجتماعي عالميا، خاصة لدى فئة الشباب.

وأوضح أن الإشكال يرتبط باعتماد هذه الخوارزميات في ترتيب المضامين التي تظهر للمستخدم بناء على سلوكه الرقمي، مشيرا إلى أن المحتوى الأكثر تداولا هو الذي يتكرر ظهوره، وأن كل مستخدم لهذه الوسائط يتلقى مضامين مختلفة تتوافق مع تفضيلاته، وتعتمد على المحتويات التي سبق أن شاهدها أو تفاعل معها، ضمن ما يعرف بـ“فقاعات التصفية”، التي تنتقي الخوارزميات من خلالها المضامين المعروضة على المستخدم.

كما تناول الخبير الرقمي دور الحملات الرقمية للأحزاب السياسية، موضحا أن عددا من الأحزاب لم تعد تكتفي بتسويق برامجها الانتخابية، بل أصبحت تتوجه مباشرة إلى المواطنين عبر الإعلانات الرقمية، التي تكون في الغالب ممولة، مشيرا إلى أن بعض الأحزاب انتقلت إلى مرحلة متقدمة من خلال تحليل البيانات الرقمية وتصميم رسائل موجهة تناسب مختلف فئات المواطنين.

وفي ما يتعلق بحماية المعطيات الشخصية لمستخدمي هذه المنصات، استحضر المتحدث نفسه واقعة الشركة البريطانية “Cambridge Analytica” (كامبريدج أناليتيكا)، التي حصلت على بيانات مستخدمي “فيسبوك” دون موافقتهم، موضحا أنها استعملت هذه المعطيات من أجل إعداد ملفات نفسية وسلوكية تساعد على تصميم رسائل موجهة للناخبين.

وتحدث عن الدور المؤثر للحسابات الوهمية أيضا، التي قد تتحول إلى “جيوشا إلكترونية”، موضحا أن هذه الشبكات تدار بشكل آلي بهدف تضخيم رسائل سياسية أو مساندة مرشحين محددين، أو استخدامها لمهاجمة المنافسين.

وأضاف الخبير الدولي في الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي أنه تم تسجيل حالات عالميا استخدمت فيها دول أخرى هذا الأسلوب للتأثير في الرأي العام داخل دول تستعد لإجراء انتخابات، مشيرا إلى أن قضية الأخبار الزائفة تمثل بدورها تحديا كبيرا يواجه الرأي العام المغربي.

وخلص أنس أبو الكلام إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح بدوره فاعلا لا يمكن تجاهل تأثيره في الاستحقاق التشريعي، موضحا أنه يستخدم حاليا في إنتاج فيديوهات أو صور، ومشيرا إلى أن هذه الممارسات قد تنعكس سلبا على المسار الانتخابي، مع التأكيد على أن التحدي المطروح أمام الجهة المنظمة للانتخابات يتمثل في تعزيز الثقة الرقمية لدى المواطنين واليقظة لمواجهة مختلف أشكال التضليل، مبرزا أن هذا الشرط ضروري حتى تعبر صناديق الاقتراع عن الإرادة الحرة للناخبين، وليس عن “إرادة الجيوش الإلكترونية والخوارزميات أو ربما حتى دول خارجية”.

“`

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق