تشويه الجدران وتلويث الشوارع يثيران التساؤلات حول واقع الدعاية الانتخابية

alyaoum30 alyaoum3013 سبتمبر 2026آخر تحديث :
تشويه الجدران وتلويث الشوارع.. ممارسات تسائل واقع الدعاية الانتخابية

“`html

تشويه الجدران وتلويث الشوارع يثيران التساؤلات حول واقع الدعاية الانتخابية

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، عادت الحملات الانتخابية إلى الواجهة في الأزقة والشوارع والفضاءات العامة، عبر الملصقات والمنشورات والتجمعات الميدانية واللقاءات التواصلية، في وقت أفرزت فيه التكنولوجيا والرقمنة أساليب جديدة للتواصل والوصول إلى أكبر عدد ممكن من الناخبين.

ولا يرتبط النقاش فقط بتطوير طرق التواصل مع الناخبين، بل يشمل أيضًا كيفية حضور الحملات الانتخابية في الفضاء العام، في ظل الانتقادات التي تطال بعض الممارسات بسبب عشوائيتها وتأثيرها على نظافة المحيط وجماليته، خصوصًا ما يتعلق بتوزيع المنشورات ورميها في الشوارع والساحات العمومية، أو كتابة جداول الدوائر الانتخابية واللوائح الحزبية على جدران المؤسسات التعليمية والإدارات العمومية.

وسائل التواصل

قال محمد سحيم السحايمي، رئيس جمعية زهور للبيئة والتنمية المستدامة، إن “انتخابات هذه السنة تعرف العديد من المستجدات، لا سيما على مستوى الحملات الانتخابية التي أصبحت مختلفة عما شهدته الاستحقاقات السابقة، إذ ساهمت وسائل التواصل في تعزيز وعي المواطنين بحقوقهم وواجباتهم، ما جعل الاختيار الانتخابي يرتبط بشكل أكبر بالبرامج”.

وأضاف السحايمي، في تصريح لهسبريس، أن “الأحزاب كانت تعتمد في إيصال برامجها على التواصل الشفهي والمطبوعات الورقية وتوزيعها بين الأصدقاء وفي الشوارع، غير أن هذه الوسائل أصبحت من الماضي، مع بروز وسائل التواصل باعتبارها الأكثر سرعة وفعالية في نقل المعلومة والبرامج الانتخابية إلى المواطنين”.

وأوضح المتحدث نفسه أن “التعامل مع هذه التحولات أصبح أمرًا ضروريًا ومؤكدًا، خصوصًا أن المواطنين، شبابًا وكبارًا في السن، باتوا يعتمدون على وسائل التواصل في الحصول على المعلومات”، معتبرًا أن “تجنب تلويث الأزقة والشوارع بالأوراق الانتخابية أصبح مطلبًا، لأن رميها في الشوارع يسيء إلى الأحزاب أكثر مما يخدمها”.

وأشار رئيس جمعية زهور للبيئة والتنمية المستدامة إلى أن “الأضرار لا تقتصر على الشوارع، وإنما تمتد إلى أسوار المنشآت العمومية، وخاصة المدارس العمومية التي يتم تشويهها بشكل عشوائي بالرسومات والشعارات الانتخابية”، مضيفًا أن “هذه الكتابات والشعارات يمكن أن تظل لسنوات طويلة بعد انتهاء الانتخابات”.

وختم محمد سحيم السحايمي تصريحه بالتأكيد على أن “وسائل التواصل، إلى جانب مختلف وسائل الإعلام، أصبحت اليوم من أبرز الوسائل التي تقرب البرامج والمرشحين من المواطنين”، مشددًا على أن “هذا التحول يسمح للأحزاب والمرشحين بعرض برامجهم بشكل أكثر وضوحًا، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون”.

ضرورة الإبداع

قال حسن حُمير، رئيس نادي الطلبة الخضر النشيط في المجال البيئي، إن “الأحزاب المغربية تعتمد بشكل كبير على المنشورات الورقية خلال الحملات الانتخابية، ويرتبط ذلك أساسًا بوجود نسبة مهمة من الأمية، خصوصًا لدى الفئات العمرية التي تتجاوز 60 سنة، والتي تمثل شريحة واسعة من المسجلين في اللوائح الانتخابية”.

وأضاف حُمير، في تصريح لهسبريس، أن “الألوان والشعارات الموجودة في المنشورات تساعد المواطن على التمييز بين الأحزاب والمرشحين الذين يرغب في التصويت لهم، ولذلك أصبحت هذه المنشورات عنصرًا أساسيًا في الحملات الانتخابية؛ غير أن الإشكال يظهر عندما يتم توزيعها بشكل عشوائي، بما يؤثر على نظافة الشوارع وجمالية المدن”.

وأوضح المتحدث ذاته أن “عددًا من المتابعين للشأن المحلي والمهتمين بالمجال البيئي ظلوا ينبهون إلى هذه القضية، ويدعون السلطات والأحزاب المغربية إلى مراعاة البعد البيئي والنظافة خلال الحملات الانتخابية، خاصة أن المنشورات الورقية تتراكم في الأزقة والشوارع خلال فترات الحملة”.

وأشار رئيس نادي الطلبة الخضر إلى أن “بعض الأحزاب تقوم بتسليم المنشورات يدًا بيد، وهو ما يساهم، على الأقل، في تقليل عدد الأوراق التي تنتهي في الشارع”، مضيفًا أن “المطلوب هو أن تعتمد الأحزاب الإبداع في حملاتها الانتخابية بما يحافظ على البيئة وجمالية المدن”.

ولفت حسن حُمير إلى أن “هناك توجهًا واسعًا لدى الأحزاب نحو المجال الرقمي في الدعاية الانتخابية، لما يوفره من إمكانية الوصول إلى جماهير كبيرة وتحقيق نتائج مهمة”، معربًا عن أمله في أن “تتفاعل الأحزاب مع هذه النداءات، وتساهم في الحفاظ على البيئة وجمالية المدن”.

المُلوِّثُ يؤدّي

قال يوسف العسولي، وكيل اتحاد الملاك المشتركين بإحدى الإقامات السكنية، إن “رمي المنشورات الانتخابية وتثبيت الملصقات على واجهات البنايات يطرح عددًا من الإشكالات بالنسبة للسكان، خصوصًا عندما يتم ذلك بشكل عشوائي ودون مراعاة جمالية الإقامات ونظافة محيطها، ما يجعل آثار الحملة قائمة حتى بعد انتهاء الاستحقاقات الانتخابية”.

وأضاف المتحدث ذاته أن “هذه الإشكالات تصبح أكثر وضوحًا في الشوارع والأزقة، حيث تتكرر خلال فترات الحملات الانتخابية مظاهر الفوضى البصرية والتلوث البيئي الناتجة عن التوزيع العشوائي للمنشورات وإلصاقها على الجدران وأعمدة الإنارة وحاويات الأزبال، وهو ما يشوه المشهد الحضري ويزيد من أعباء إعادة الفضاءات العامة إلى وضعها الطبيعي بعد انتهاء الاقتراع”.

وأوضح العسولي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن “هذه الممارسات قد ترفع من أعباء تنظيف مداخل الإقامات وواجهاتها وإزالة بقايا الملصقات، إلى جانب ما ينتج عن تراكم المنشورات من تشويه للمظهر العام”، داعيًا إلى “اعتماد طرق أكثر تنظيمًا في التواصل الانتخابي، بما يراعي نظافة الفضاءات المشتركة ويحافظ على جمالية البنايات”.

وأشار وكيل الاتحاد إلى أن “التحول نحو التواصل الرقمي يبرز كأحد البدائل، من خلال استخدام منصات التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية والتطبيقات الذكية للتعريف بالبرامج الانتخابية والتواصل المباشر مع الناخبين، إلى جانب إمكانية اعتماد شاشات تفاعلية ولوحات رقمية مؤقتة في الساحات الكبرى، بما يسمح بعرض البرامج بطريقة منظمة ومتساوية بين الهيئات السياسية”.

وشدد يوسف العسولي على أن “تنظيم التوزيع الميداني يظل من بين البدائل الممكنة، عبر حصر توزيع المنشورات في اللقاءات المباشرة والفضاءات المسموح بها قانونًا، ومنع رميها في الشوارع أو وضعها على السيارات، مع تفعيل مبدأ ‘الملوِّث يؤدّي’ من أجل تحميل الجهات المخالفة كلفة الأضرار الناتجة عن ممارساتها، بما يشمل المساهمة في تنظيف الفضاء العام وإعادة تأهيله بعد انتهاء الحملة الانتخابية”.

“`

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق