**حزب العدالة والتنمية: عودة قوية بعد الانتخابات وتوجه نحو المعارضة** بعد انهيار أداءه في انتخابات 2021، عاد حزب العدالة والتنمية بقوة إلى المشهد السياسي المغربي في انتخابات التشريعيات 2026، حيث رفع رصيده النيابي من 13 مقعدًا إلى 54، وفقًا لأرقام رسمية أعلن عنها وزير الداخلية في بداية يوم الخميس. تثير هذه العودة أسئلة حول العوامل التي ساهمت في استعادة حضور الحزب، خاصة في ظل إعلان أمينه العام عبد الإله بنكيران توجه الحزب نحو المعارضة، ما قد يغير موازين القوى داخل البرلمان المقبل. في قراءة لهذه العودة، يرى المحلل السياسي محمد شقير أن الحزب حقق تموقعًا جديدًا في الخريطة السياسية. فخلال السنوات الماضية، استهدف الخطاب الاستراتيجي للحزب بشكل رئيسي حزب التجمع الوطني للأحرار، مستغلًا الخلافات السياسية التي فاقمت العلاقات بينهما. أضاف شقير، في تصريح لليوم 30، أن العدالة والتنمية استفادت أيضًا من التنافس بين التجمع الوطني للأحرار وحزب الأصالة والمعاصرة، ما أتاح له استقطاب أصوات من داخل هذا التنافس. كما لعبت الحملة الانتخابية التي قادها بنكيران دورًا حاسمًا، حيث قام بجولات شملت مناطق انتخابية مختلفة، بما في ذلك معاقل الأحزاب المنافسة. وأشار إلى أن شخصيته وأسلوبه في التواصل مع المواطنين، بالإضافة إلى التجمعات الجماهيرية التي عقدها، كانت عوامل بارزة في نجاح الحملة. وبخصوص تصريح بنكيران حول توجه الحزب نحو المعارضة، اعتبر شقير أن هذا الخيار منطقي بالنظر إلى تاريخ العلاقات بين العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة. فالتحالف مع حزب الأصالة والمعاصرة، بقيادة “البام”، يبدو مستبعدًا، خاصة أن بنكيران ظل لسنوات ينتقد الحزب الآخر بشدة. كما أن تموقع العدالة والتنمية في المعارضة قد يصبح أكثر وضوحًا إذا اختار التجمع الوطني للأحرار عدم الانضمام إلى ائتلاف حكومي بقيادة “البام”، مما يحد من عدم التوازن الذي شهدته الولاية التشريعية السابقة، حيث كانت الحكومة تتمتع بأغلبية كبيرة مقابل معارضة محدودة. من جانب آخر، رأى محمد نشطاوي، رئيس مركز ابن رشد للدراسات الجيو-سياسية، أن النتائج تشير إلى تحول في المشهد السياسي المغربي، مع تبدل مواقع بعض الأحزاب. حسب قراءته، لعب حزب العدالة والتنمية دورًا فعالًا في المعارضة خلال الولاية السابقة، من خلال المشاركة في آليات المساءلة البرلمانية، مثل الأسئلة الكتابية والشفوية، بالإضافة إلى تشكيل لجان لتقصي الحقائق في ملفات اقتصادية واجتماعية حاسمة. أشار نشطاوي إلى دور بنكيران خلال الحملة الانتخابية، حيث قام بزيارات مباشرة إلى مناطق مختلفة، مما ساعد في تقديم رؤية الحزب وتوضيح مواقفه من الحكومة المنتهية. ومع ذلك، رأى الخبير أن الحزب كان بإمكانه تحقيق نتيجة أفضل لو لم يتخذ بنكيران مواقف مرتبطة بإصلاحات هيكلية مثل صندوق المقاصة، وتحرير قطاع المحروقات، وإصلاح نظام التقاعد، حيث كانت هذه السياسات قد أثارت ردود فعل سلبية لدى المواطنين، خاصة فيما يتعلق بارتفاع أسعار المحروقات. وبخصوص إمكانية مشاركة العدالة والتنمية في الحكومة المقبلة، توقع نشطاوي أن يظل الحزب في المعارضة، مع احتمال تشكيل حزب الأصالة والمعاصرة تحالفًا يضم حزب الاستقلال والحركة الشعبية والاتحاد الاشتراكي. وأكد أن اختلافات المرجعيات السياسية بين هذه الأطراف وبين العدالة والتنمية تجعل أي تحالف حكومي غير ممكن. في المقابل، رأى نشطاوي أن حزب العدالة والتنمية قادر على لعب دور مهم في المعارضة، من خلال ممارسة الرقابة البرلمانية وتتبع أداء الحكومة المقبلة، خاصة في ملفات مثل أسعار المحروقات، وأوضاع الاقتصاد، والدعم الاجتماعي. كما يمكن للحزب الاستفادة من الآليات البرلمانية الرقابية المتاحة، مثل تشكيل لجان لتقصي الحقائق. ختم نشطاوي بالقول إن عودة العدالة والتنمية إلى البرلمان في ظل الارتفاع الكبير في عدد مقاعده ستمنحه حضورًا قويًا في المعارضة، مما سيسمح له بشد الرقابة على الحكومة المقبلة وتقديم الملفات الاقتصادية والاجتماعية التي تشغل الرأي العام.
حزب العدالة والتنمية: عودة قوية بعد الانتخابات وتوجه نحو المعارضة






















