بلاوي: الذكاء الاصطناعي في العدالة بين الفرص والإشكاليات.. «لا بد من الإشراف البشري والالتزام بالمشروعية»

alyaoum30 alyaoum3020 أكتوبر 2026آخر تحديث :
بلاوي: الذكاء الاصطناعي في العدالة بين الفرص والإشكاليات.. «لا بد من الإشراف البشري والالتزام بالمشروعية»

بلاوي: الذكاء الاصطناعي في العدالة بين الفرص والإشكاليات.. «لا بد من الإشراف البشري والالتزام بالمشروعية»

أكد هشام بلاوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض ورئيس النيابة العامة، أن تطبيق تقنيات الذكاء الاصطناعي في مجال العدالة يفتح آفاقًا جديدة لتطوير أساليب البحث والتحري، وتحليل البيانات الرقمية، ورصد أنشطة الإجرام، فضلًا عن الكشف عن الجرائم السيبرانية والجرائم التي تتجاوز الحدود الوطنية.

في افتتاحه للدورة التكوينية الأولى حول «الذكاء الاصطناعي وحقوق الإنسان»، التي نظمتها النيابة العامة بدعم من مركز جنيف لحوكمة قطاع الأمن، اليوم الاثنين بمدينة فاس، شدد بلاوي على ضرورة استغلال هذه التقنيات لتعزيز فعالية العدالة وجودتها، مع الالتزام الصارم بالمشروعية واحترام الحقوق والحريات الأساسية.

ورأى المسؤول القضائي أن اعتماد الأنظمة الذكية في مجال العدالة الجنائية يثير تحديات جوهرية، منها دقة النتائج، وتفسيرها وتحققها، بالإضافة إلى حماية الخصوصية وحماية البيانات الشخصية. وأشار إلى مخاطر التمييز المحتملة أو المساس بضمانات المحاكمة العادلة، التي تعد ركيزة أساسية في النظام القضائي.

من جانبه، دعت الدورة إلى ضرورة فحص مخرجات الذكاء الاصطناعي بشكل نقدي، وعدم اعتبارها حقائق نهائية دون التحقق من مصادرها وسلامتها، وتقييم موثوقية الأدوات المستخدمة في تحليلها. وأكد بلاوي على عدم جواز استبدال التقدير البشري بالآلي، مشيرًا إلى أن استخدام هذه التقنيات يجب أن لا يتعارض مع قرينة البراءة أو الحق في الدفاع أو استقلال التقدير القضائي.

واستعرض رئيس النيابة العامة أهمية المرجعيات الدولية التي تتناول حكامة الذكاء الاصطناعي، مثل توصية اليونسكو بشأن أخلاقيات الذكاء الاصطناعي (2021)، ومبادئ منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (2019)، والاتفاقية الإطارية لمجلس أوروبا (2024)، فضلًا عن أعمال المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان. وأوضح أن هذه الإطارات تؤكد على احترام حقوق الإنسان، وتعزيز الشفافية والمساءلة، ومكافحة التمييز، مع التأكيد على ضرورة الإشراف البشري وتقييم المخاطر المرتبطة باستخدام هذه التقنيات.

وتعتبر مواكبة التحول الرقمي أحد التوجهات الاستراتيجية لرئاسة النيابة العامة، حيث تسعى إلى تطوير الأداء القضائي، وتأهيل الموارد البشرية، وتحديث أساليب العمل، ورفع جودة الخدمات القضائية. وهذا يتوافق مع المرتكز الثالث للمخطط الاستراتيجي لرئاسة النيابة العامة للفترة 2026-2028، والذي يهدف إلى دمج التكنولوجيا الحديثة كخيار استراتيجي.

وفي هذا السياق، شدد بلاوي على أن الاستفادة من أدوات الذكاء الاصطناعي في تحليل كميات كبيرة من البيانات، ودعم الأبحاث المتعلقة بالجرائم السيبرانية والاحتيال المالي وبرمجيات الفدية والجريمة المنظمة، تتطلب احترام الاختصاصات القانونية للنيابة العامة، وضمان قانونية إجراءات البحث والتحري، وسلامة الأدلة الرقمية وموثوقيتها. وأكد على عدم جواز استبدال التقدير القضائي بالآلي، مشيرًا إلى أن هذا يتطلب الالتزام بمقتضيات قانون المسطرة الجنائية رقم 03.23، الذي دخل حيز التنفيذ في 8 ديسمبر 2025.

وتتناول الدورة التكوينية، التي يشرف عليها خبيران دوليان متخصصان في مجال الذكاء الاصطناعي، عدة محاور، منها المفاهيم الأساسية للتكنولوجيا، وحكامة استخدامها على المستوى الدولي، وآثارها على الحقوق والحريات، بالإضافة إلى تطبيقاتها في البحث الجنائي وتحليل الأدلة الرقمية ومكافحة الجرائم السيبرانية.

ويهدف البرنامج إلى تمكين المسؤولين القضائيين بالنيابة العامة من دراسة التجارب الدولية والممارسات الفضلى، وتعميق فهمهم للإشكاليات التقنية والقانونية والحقوقية المرتبطة باستخدام الذكاء الاصطناعي في العدالة الجنائية، مما يساهم في تطوير الممارسة القضائية وتعزيز حماية حقوق الإنسان.

المغرب يخلد حضوره في نادي وزارات الذكاء الاصطناعي وسط تنوع نماذج عالمية متناقضة

هل سيقاوم تحالف الأغلبية الجديدة ضغوط الواقع؟

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق