مراكش ..”ثقافة التميز” سبعة مبادئ، فلسفة واحدة

alyaoum30 alyaoum3019 أكتوبر 2026آخر تحديث :
مراكش ..”ثقافة التميز” سبعة مبادئ، فلسفة واحدة

شهدت قاعة فاطمة المرنيسي برحاب مؤسسة العراقي الدولية بمدينة مراكش، فعاليات الدورة الثانية من “المقهى التربوي” ، وقد كانت الفرصة جد مناسبة لتقديم كتاب “ثقافة التميز،
سبعة مبادئ وفلسفة واحدة في نسخته الفرنسية لمؤلفه الأستاذ يونس طنطوي العراقي ، في لقاء جمع بين الفكر التربوي والتجربة الميدانية والحوار الثقافي.
ويقدم الكتاب مفهوم التميز بوصفه ثقافة وسلوكا يوميا ، لا بوصفه نجاحا فقط، حيث يركز الكاتب على وجوب تطوير الذات، وإتقان العمل، واستثمار القدرات، وتحويل الطموح إلى إنجاز حقيقي.
فالتميز وفق هاته الرؤية يبدأ من وعي الإنسان بذاته وثقته بقدراته، واستعداده للتعلم والتغيير، قبل أن ينعكس من تم على عمله وعلاقاته ومساهماته في محيطه.
ومن هذا المنطلق، يطرح الكتاب التميز باعتباره “ثقافة وفلسفة حياة” تقوم على سبعة مبادئ أساسية هي:
الاحترام المتبادل، والمسؤولية، الديمقراطية، التضامن،
المبادرة، القيادة، ورفض التطبيع مع الرداءة.
ولا تتوقف أهمية هاته المبادئ عند حدود المفاهيم النظرية، بل تتجه إلى بناء الإنسان والسعي الدائم نحو التحسين والإتقان، فالتميز في تصور الكاتب، لا يعني أن نبلغ القمة مرة واحدة، وإنما امتلاك الرغبة الدائمة في
أن يكون اليوم أفضل من الأمس، وأن يكون الغد أفضل
من اليوم، إنه يبدأ من طريقة التفكير والسلوك ، ثم يتحول إلى ممارسة يومية، تنعكس على الفرد والمؤسسة والمجتمع .
وتتقاطع هاته الرؤية بوضوح مع الفلسفة التي تعتمدها
مؤسسة العراقي التعليمية “اليوم أفضل من الأمس، والغد أفضل من اليوم” حيث أن الهدف هنا لا يقتصر على التفوق الأكاديمي وحده، وإنما يتجاوزه إلى مساعدة المتعلم على تطوير ذاته، واكتشاف قدراته، وتحقيق كامل إمكاناته، ليكون فاعلا في حياته ومحيطه.
واللافت في تصور الكاتب الأستاذ يونس لمفهوم التميز، أنه لا يفصله عن القيمة الإنسانية، فالنجاح في هاته الرؤية، لا يقاس بالنجاح وحده، وإنما بمدى ارتباطه بالمبادئ والقيم التي تمنح ذاك النجاح معناه. ومن هنا تلتقي فلسفة الكتاب بالفلسفة التربوية للمؤسسة في ربط النجاح ببناء الإنسان، وجعل التميز مسارا يجمع بين الكفاءة والمسؤولية، وبين الطموح والقيم.
وقد شكل اللقاء مناسبة لفتح حوار واسع، انطلاقا من أفكار الكتاب ومبادئه السبعة، ليتحول فضاء التوقيع إلى فضاء للحوار والتفاعل، حيث فُتح نقاش حول سؤال جوهري: كيف يمكن أن ننتقل من تحقيق النجاح
إلى ترسيخ ثقافة تجعل التميز ممارسة يومية ومنهجا
في التفكير والعمل؟
ومنحت هذه اللحظة الحاضرين فرصة للاطلاع على تجربة المؤلف ورؤيته في المجال التربوي، ومناقشة الأفكار التي يحملها الكتاب، في لقاء جمع بين الكتابة والتجربة، وبين الفكر والممارسة.
وقد ساهمت الأسئلة العميقة والمتنوعة التي طرحتها الأستاذات المستجوبات؛ مريم بلمقدم – الرامي غيثة، نهاد بلحيمر، في إغناء النقاش، وإضفاء حيوية خاصة على اللقاء، إذ لم تقتصر أسئلتهن على الاستفسار على مضامين الكتاب، بل شكلت قراءة موازية له، استحضرت التجربة اليومية داخل القسم والمؤسسة، وربطت الأفكار التي يطرحها المؤلف بالواقع التربوي وتحدياته.
ومن هذه الزاوية، كان ” المقهى التربوي ” في هذا
اللقاء فضاء تجاوز فكرة المحاضرة التقليدية، وأعطى
للقاء قيمة حقيقية تجلت في تقاطع الأفكار بالتجارب، والكتاب بالقارئ، والمؤلف مع الأسئلة التي طرحها
الممارسون في ميدان التربية والتعليم الذين حضروا اللقاء بكثافة، وأسهموا في خلق نقاش غني ومتعدد الزوايا.
لقد بدا واضحا أن قيمة الكتاب لم تكن في تقديم كتاب وإنما فتح الكتاب على أسئلة الواقع، وتحويل مضامينه من أفكار مكتوبة إلى موضوع للحوار والمساءلة والتفكير في الممارسة التربوية.
في النهاية لم يكن السؤال الذي يطرحه كتاب ” ثقافة
التميز ” سؤالا عن كيفية أن نكون أفضل من الآخرين، بل كان في عمقه عن كيفية أن نصبح أفضل مما كنا عليه بالأمس، وهي رحلة من المؤكد جدا أنها لا تنتهي بكتاب ولا بحفل توقيع بل تبدأ منهما، وفي انتظار أن تتسع دائرة القراء، يرتقب صدوره مترجما إلى اللغتين العربية والإنجليزية، بما يتيح لأفكاره أن تصل إلى شريحة أوسع من القراء والمهتمين بالشأن التربوي.
تغطية ذة: إلهام زويريق

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق