# المغرب وإسبانيا يقيان قطيعة دبلوماسية بفضل الروابط الاقتصادية المشتركة
تؤكد دراسة جديدة أن الخلافات المتكررة بين المغرب وإسبانيا حول سبتة ومليلية، فضلاً عن قضايا الهجرة والترسيم الحدودي، لا تشكل تهديدًا مباشرًا للعلاقات الثنائية، حيث تعمل الروابط الاقتصادية القوية كعائق طبيعي ضد أي قطيعة دبلوماسية طويلة الأمد. وفقًا لتقرير صادر عن معهد تحليل العلاقات الدولية (IARI) تحت عنوان *”اختلالات التوازن العسكري، التداخل الاقتصادي، والمنافسة في غرب البحر الأبيض المتوسط”*، فإن درجة التكامل التجاري بين البلدين تقضي على أي حوافز للقطع المتعمّد، رغم وجود مصادر توتر مستمرة.
تبرز أهمية هذه الروابط في قطاعات حيوية مثل صناعة السيارات، حيث تشارك الشركات الإسبانية بشكل كبير في منظومة التصنيع المغربية. أي نزاع سياسي أو جمركي طويل الأمد بين البلدين سيؤثر مباشرة على الإنتاج والتوظيف في كلا البلدين، مع تعرض الرباط لتكاليف أكبر، بينما ستتأثر مدريد أيضًا بآثار قطاعية ملموسة. هذا التفاعل الاقتصادي يجعل من الصعب تصور قطيعة دبلوماسية مستدامة، حيث تعمل الموانئ والصناعة والأمن البحري كآليات استقرار رئيسية.
على الصعيد العسكري، يبرز التقرير تفوق إسبانيا في الإنفاق العسكري، حيث بلغ 34.287 مليار يورو في العام الماضي، مقابل 5.645 مليار يورو للمغرب. ومع ذلك، لا يقيس الإنفاق العسكري فقط القوة الحقيقية؛ بل يجب النظر إلى الجاهزية التشغيلية والتكامل مع الحلفاء. المغرب، من جهته، يسلك مسارًا تكنولوجي مختلف، حيث حصل في 2019 على 25 طائرة من طراز F-16 Block 72 و23 طقم تحديث لطرازات سابقة، مما يعزز قدراته الدفاعية. ومع ذلك، فإن استثمارات الرباط في الدفاع ترتبط أكثر بتوازن الردع في شمال إفريقيا، حيث سجلت الجزائر إنفاقًا عسكريًا يفوق المغرب بـ4 أضعاف في 2025، حسب بيانات معهد SIPRI.
لا تقتصر التوترات على سبتة ومليلية، بل تمتد إلى مناطق أخرى مثل مضيق جبل طارق وجزر الكناري، حيث تتداخل المصالح السياسية والاقتصادية والعسكرية. على سبيل المثال، جبل “تروبيك” البحري يمثل منطقة جدل حول حقوق الاستخراج، لكن أهميته الاستراتيجية لا ترتبط بالضرورة بحرب شاملة. بدلاً من ذلك، قد تنشأ المواجهات عبر الدبلوماسية أو النزاعات البحرية القانونية، حيث تسعى الرباط إلى تحسين موقفها التفاوضي دون اللجوء إلى القوة العسكرية.
يؤكد التقرير أن “القدرة العسكرية تعمل كعامل ردع وتفاوض، وليس دليلًا على نية حربية”، حيث تعمل الروابط الاقتصادية ككابح قوي ضد أي قطيعة. وبالتالي، فإن أي تصعيد دبلوماسي أو حادث محدود قد يؤدي إلى إجراءات متبادلة، لكن دون إشعال حرب واسعة النطاق فورًا. هذا يعني أن “أدوات إدارة الأزمات الدبلوماسية والتقصي الدقيق للحقائق” ستظل حاسمة في الحفاظ على الاستقرار بين البلدين.






















