# المغرب يستهدف تمثيل إفريقيا في مجلس الأمن عبر الاستقرار والدبلوماسية
أعاد وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، خلال منتدى الحوكمة العالمية 2026 الذي عقد في منطقة شيونغان، التأكيد على ضرورة إصلاح منظومة الأمم المتحدة لضمان تمثيل دائم لإفريقيا في مجلس الأمن. هذا التصريح، الذي جاء في إطار دعم أمريكي سابق لأجل تخصيص مقعدين دائمين للقارة في الهيئة الأممية، دون حق الفيتو، أعاد إشعال نقاش حول الدول المرشحة التي يمكن أن تمثل إفريقيا في هذا المجلس.
الغياب التاريخي لإفريقيا عن مجلس الأمن يُعتبر أحد أبرز التحديات الهيكلية في النظام الدولي المعاصر، حيث يعود هذا الخلل إلى فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، عندما كانت معظم الدول الإفريقية تحت الاستعمار. اليوم، مع تحول القارة إلى قوة ديموغرافية وجيو-سياسية لا يمكن تجاهلها، باتت هذه الظاهرة مفارقة سياسية واضحة، خاصة مع انتقادات متكررة لمجلس الأمن بسبب استبعاده لإدارة قضايا القارة دون تمثيل لها.
الأسئلة الآن تتجه نحو تحديد الدولة المؤهلة لحمل هذا المسؤولية التاريخية. في هذا السياق، تبرز المملكة المغربية كمرشح قوي، حيث تجمع بين استقرار داخلي وموثوقية دبلوماسية، بالإضافة إلى سجل متميز في عمليات حفظ السلام والاستثمارات الإفريقية. الدستور المغربي نفسه يكرس التزامًا قويًا بتقوية العلاقات مع دول القارة، خاصة تلك الواقعة في منطقة الساحل وجنوب الصحراء.
بينما تطرح دول أخرى مثل جنوب إفريقيا والجزائر ومصر ونيجيريا وإثيوبيا كمرشحات محتملة، فإن العديد منها يعاني من عوائق بنيوية تعيق قدرته على تمثيل إفريقيا بشكل فعّال. جنوب إفريقيا، على سبيل المثال، تواجه أزمة اقتصادية خانقة وتوترات اجتماعية، بالإضافة إلى موجات عنف ضد المهاجرين التي أثارت انتقادات من منظمات حقوقية مثل هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية. هذا بالإضافة إلى سيطرة حزب المؤتمر الوطني الإفريقي على الدولة منذ عقود، مما يثير تساؤلات حول استقرارها السياسي.
الجزائر، من ناحية أخرى، تعاني من اعتماد اقتصادي على النفط والغاز، مما يجعلها عرضة للتقلبات العالمية. بالإضافة إلى ذلك، تورطها في نزاعات إقليمية، مثل إرسال قواتها إلى النيجر، قد يضر بمصداقيتها كمرشح. نيجيريا، رغم ثقلها السكاني، تعاني من أزمات أمنية مزمنة، بما في ذلك تمردات إرهابية مثل بوكو حرام وداعش في غرب إفريقيا، بالإضافة إلى صراعات إثنية ودينية داخل حدودها.
إثيوبيا، رغم موقعها الدبلوماسي كعاصمة إفريقية، تواجه تحديات داخلية حادة، مثل الحروب الأهلية بين العرقيات وتوتراتها مع دول الجوار، مثل مصر بسبب ملف سد النهضة. مصر، رغم ثقلها العسكري والدبلوماسي، تعاني من تراجع نفوذها الإقليمي في السنوات الأخيرة، خاصة في ملفات مثل سد النهضة وليبيا والسودان، حيث باتت قوى أخرى تحمل مفاتيح التأثير.
المقارنة بين هذه الدول والمرشح المغربي تكشف أن الرباط ليس مجرد اسم في القائمة، بل يمثل الخيار الأكثر واقعية لتمثيل إفريقيا في مجلس الأمن. المغرب يوفر نموذجًا متميزًا في الوساطة الدبلوماسية، وصيانة الاستقرار الإقليمي، ومحاربة الإرهاب، بالإضافة إلى انفتاحه الاقتصادي والعلاقات الدولية المتوازنة. هذه العوامل تجعل منه المرشح الأكثر جدارة لحمل هذا التفويض التاريخي.
واشنطن تعدل مسودة قرار مجلس الأمن وتؤكد الحكم الذاتي أساسًا للتفاوض في الصحراء المغربية






















