شروط جديدة تُنهي سجن الـ 80 درهمًا
أفرجت النيابة العامة عن 3991 شخصًا كانوا معتقلين بسبب ديون لا تتجاوز 80 درهمًا، بعد تطبيق تعديلات قانون المسطرة الجنائية الجديد رقم 03.23، التي حددت شروطًا جديدة لتنفيذ الإكراه البدني. وفق ما أكده وزير العدل عبد اللطيف وهبي، فإن هذه التغييرات، التي دخلت حيز التنفيذ منذ 8 ديسمبر 2025، أدت إلى إلغاء 22,315 برقية بحث ووقف تنفيذ العقوبات في حالات لا تتوفر فيها الشروط القانونية الجديدة. الحد الأدنى الجديد للمبالغ التي يمكن تنفيذ الإكراه البدني عليها هو 8 آلاف درهم، مع استثناءات محدودة: لا يتم تطبيق العقوبة على من هم تحت 20 عامًا أو فوق 60 عامًا. هذا التغيير يعني أن العديد من الحالات التي كانت تُعد عقوبة سجنية بسبب ديون ضئيلة، أصبحت الآن غير قابلة للتنفيذ. ووضّح وهبي أن “وجدنا شخصًا معتقلًا بسبب 80 درهمًا فقط”، مما يوضّح مدى تأثير هذه التعديلات على الأفراد الذين كانوا يعانون من عقوبات غير متناسبة مع حجم ديونهم. لم يقتصر الأثر على الإفراج عن المعتقلين، بل شمل أيضًا تسهيل إجراءات التحصيل. أعلنت وزارة العدل عن إطلاق منصة رقمية جديدة لتسهيل عملية تحصيل الديون المرتبطة بالإكراه البدني، مما يسمح للمواطنين بأداء ديونهم في أي مكان ضبطوا فيه، سواء لدى مفوضيات الشرطة أو مراكز الدرك أو الجمارك. كما أكد الوزير على “اتفاق مع الأمن الوطني والدرك الملكي لتجنب تحول الإكراه البدني إلى عائق للسفر”، مما يضمن عدم تأثر حركة الأفراد بسبب ديون صغيرة. في إطار مراجعة شاملة، أعلن وزير العدل عن “إلغاء 22,315 برقية بحث بسبب عدم توافر الشروط القانونية الجديدة”، بالإضافة إلى “إفراج 3991 معتقلًا بسبب عدم وجود مبرر قانوني لتنفيذ العقوبة”. وفي المجموع، “أفرج رئيس النيابة العامة عن 26 ألف شخص”، سواء بإلغاء البرقية أو الإفراج من السجن، وفق ما نقلته مصادر رسمية.
تعديلات قانونية واسعة النطاق
لا تقتصر التغييرات على المسطرة الجنائية، بل تمتد إلى “قانون الالتزامات والعقود ومدونة التجارة”، التي وصفها وهبي بأنها معقدة للغاية و”تطبق نفس المساطر على الشركات الكبيرة والصغيرة” دون تمييز. وأشار إلى أن “مدونة التجارة الحالية تعود إلى السبعينيات”، مما يجعلها غير مناسبة للواقع الاقتصادي الحالي. وفي هذا السياق، “تعهد وزير العدل بإطلاق مشاورات مع اتحاد المقاولات والمصارف وجمعيات المستهلكين والقضاة لبحث كيفية تعديل هذه المدونة”، مع تأكيده على “عدم إمكانية استمرار العمل بنصوص قديمة لا تعكس الواقع”. كما أوضح وهبي أن “المغرب يعمل على توسيع القضاء التجاري”، حيث “سيفتتح قسمين تجاري وإداري في وجدة، ومحكمة استئناف تجارية في الرباط والعيون”. بالإضافة إلى ذلك، “يراهن المغرب على استضافة أكبر جهاز تابع للأمم المتحدة في مجال التحكيم”، مشيرًا إلى “صراع دولي على هذا المشروع”، مع تأكيده على “أن نجاحه سيخدم الاقتصاد الوطني” وفق توجيهات الملك محمد السادس. تعد هذه التعديلات جزءًا من “استراتيجية وزارة العدل لتحديث النظام القانوني”، حيث “سيتم تقديم قانون الالتزامات والعقود إلى البرلمان في السنة المقبلة”، مع توقعات “حل جميع المشاكل المتعلقة بالتنظيم القانوني الحالي”.






















