المغرب يخلد حضوره في نادي وزارات الذكاء الاصطناعي وسط تنوع نماذج عالمية متناقضة

alyaoum30 alyaoum3019 أكتوبر 2026آخر تحديث :
المغرب يخلد حضوره في نادي وزارات الذكاء الاصطناعي وسط تنوع نماذج عالمية متناقضة

المغرب يخلد حضوره في نادي وزارات الذكاء الاصطناعي وسط تنوع نماذج عالمية متناقضة

أصبحت وزارة “الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة” جزءًا من الهيكل الحكومي المغربي، بعد تعيين التشكيلة الجديدة يوم الجمعة الماضي، حيث أُسندت مسؤوليتها إلى أحمد رحو، الرئيس السابق لمجلس المنافسة. هذه الخطوة، التي تبرز اهتمام المغرب بالثورة الرقمية، أثارت نقاشًا واسعًا حول مدى استعداد البلاد للتحديات والفرص التي يطرحها هذا المجال الجديد.

على الرغم من أن المغرب لم يكن من بين الدول الرائدة في مجال الثورة الرقمية، فقد أظهر اهتمامًا متزايدًا بالذكاء الاصطناعي، حيث أكدت وزيرة الانتقال الرقمي السابقة، أمل فلاح السغروشني، في البرلمان على ضرورة “اعتماد رؤية تستهدف التصدير لا الاستيراد، من أجل تطوير حلول ذكية تدعم الاقتصاد الوطني”. هذا التوجه يعكس محاولة المغرب للالتحاق بسلسلة الدول التي تسعى إلى تحويل التكنولوجيا إلى ميزة تنافسية، سواء في تحسين الخدمات العامة، أو تعزيز الإنتاجية، أو استقطاب الاستثمارات، أو تأمين السيادة الرقمية.

غير أن التجارب الدولية تظهر تنوعًا في كيفية التعامل مع هذا الملف الاستراتيجي. فبين الدول التي اختارت “وزيرًا مختصًا” في هذا المجال، مثل الإمارات، وبين تلك التي أنشأت “وزارة تجمع بين الذكاء الاصطناعي والرقمنة”، مثل إسبانيا، هناك أيضًا دول ركزت على “هيئات وطنية” أو “شخصيات افتراضية” لتسيير هذا الملف. هذه التنوعية تدل على أن هناك أكثر من طريقة لإدماج الذكاء الاصطناعي في البنية الحكومية، دون أن يكون إحداث وزارة مخصصة هو السبيل الوحيد.

### بين الإمارات وفرنسا وإسبانيا: نماذج مختلفة للقيادة

من بين الدول التي بادرت إلى إدماج الذكاء الاصطناعي في الهيكل الحكومي، «دولة الإمارات» كانت من أوائل من فعلت ذلك، حيث عينت عمر سلطان العلماء وزير دولة للذكاء الاصطناعي في أكتوبر 2017، وهو من العمر 27 عامًا في ذلك الوقت. هذه الخطوة، التي جاء فيها الشيخ محمد بن راشد حاكم دبي، أن “الذكاء الاصطناعي هو الموجة العالمية القادمة”، تعكس رغبة أبوظبي في “كون الدولة الأكثر استعدادًا” لهذه الثورة. وقد أثبت سلطان العلماء نجاحه في “قيادة القمة العالمية للحكومات واستراتيجية الدولة للذكاء الاصطناعي”.

أما «إسبانيا» فقد اتبعت نموذجًا مؤسسيًا مختلفًا، حيث أنشأت “كتابة الدولة للرقمنة والذكاء الاصطناعي” ضمن الجهاز الحكومي المكلف بالتحول الرقمي. هذا المنصب، الذي أُحدث لأول مرة في يناير 2020، أصبح “أحد الأولويات الاستراتيجية” للبلاد، خاصة في عهد الحكومة الائتلافية برئاسة بيدرو سانشيز.

من جانبه، «فرنسا» خصصت “وزيرة منتدبة” لهذا المجال في عام 2024، عندما عُيّنت كلارا شاباز في سبتمبر من نفس العام، ضمن حكومة ميشيل بارنييه. ثم انتقلت المسؤولية في أكتوبر 2025 إلى آن لو هينانف، التي تولت المنصب ضمن “حكومة لوكورنو الثانية” في عهد الرئيس إيمانويل ماكرون. هذه الخطوة تعكس “انتقالًا من إدراج الذكاء الاصطناعي ضمن الاختصاصات الرقمية إلى إبرازه كمسؤولية حكومية مستقلة”.

### كازاخستان وكندا وبريطانيا: استراتيجيات متنوعة

في سبتمبر 2025، أعلن «الرئيس الكازاخستاني قاسم جومارت توكاييف» عن “وزارة الذكاء الاصطناعي والتنمية الرقمية”، ضمن “برنامج لتحويل البلاد إلى دولة رقمية بالكامل خلال ثلاث سنوات”. هذه الوزارة ستتولى “قيادة جهود إدماج الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد” وتطوير “البنيات التحتية الرقمية” و“الإطار القانوني” الذي يواكب “اقتصاد البيانات والتطبيقات الجديدة”.

أما «كندا» فقد اختارت “إدراج الذكاء الاصطناعي ضمن مسؤوليات حكومية اتحادية” دون إنشاء وزارة مستقلة. في مايو 2025، عين “إيفان سولومون”، صحافي سابق، “وزيرًا للذكاء الاصطناعي والابتكار الرقمي” ضمن “الحكومة الليبرالية لرئيس الوزراء مارك كارني”. هذا التعيين يهدف إلى “تعزيز المنافسة في اقتصاد المعرفة” و“استغلال قاعدة البحث العلمي والشركات الناشئة” في تطوير “التطبيقات الصناعية والخدمات الرقمية”.

في «المملكة المتحدة»، عُيّن “كانيشكا نارايان” “وزيرًا للدولة مكلفًا بالذكاء الاصطناعي” في يوليو الماضي، ضمن “مكتب مجلس الوزراء ووزارة الأعمال والابتكار والعلوم والتجارة”. هذا المنصب، “الأول من نوعه” في لندن، “أتى قبل المغرب بنحو ثلاثة أشهر”، ويعكس “توجها نحو تعزيز التنسيق الحكومي” في تدبير هذا الملف الاستراتيجي، خاصة وأن “نارايان” كان “كاتب دولة برلماني مساعد” في “وزارة العلوم والابتكار والتكنولوجيا” قبل انتقاله إلى منصبه الجديد.

### السعودية وألبانيا: نماذج غير تقليدية

على خلاف الدول التي أنشأت “وزارات مستقلة” أو “مناصب وزارية” مخصصة، «السعودية» ركزت على “الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)”، التي أنشئت في 2019، “لتكون جهازًا وطنيًا محوريًا” في “تطوير هذا المجال وتنسيق سياساته”. هذه الهيئة “ترتبط بأهداف رؤية السعودية 2030”، حيث تسعى إلى “تنويع الاقتصاد” و“تطوير القدرات الوطنية” و“استقطاب الاستثمارات” و“رفع مساهمة التكنولوجيا في التنمية”.

أما «ألبانيا» فقد قدمت “نموذجًا فريدًا” في هذا السياق، حيث “أعلنت عن ‘دييلا’ كوزيرة رقمية” ضمن “الحكومة”، “شخصية افتراضية” مولدة بالتقنية، “تعتبر وزيرة دولة للذكاء الاصطناعي”. بدأت “دييلا” “مساعدًا افتراضيًا” على “منصة الخدمات الحكومية الإلكترونية ‘e-Albania'”، قبل أن “تنتقل إلى واجهة المشروع الحكومي” الرامي إلى “توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي في الإدارة العامة”.

في ختام هذه التجارب العالمية، يظهر “المغرب” الآن “عضوًا جديدًا” في “نادي وزارات الذكاء الاصطناعي”، وسط “تنوع نماذج” عالمية تتراوح بين “الوزارات المستقلة” و“الهيئات الوطنية” و“الشخصيات الافتراضية”. هذه التنوعية تدل على “أن هناك أكثر من طريق” لإدماج هذه الثورة في “بنية الحكومة” و“اقتصاد الدولة”.

ضغوط مناخية وتوسع بشري يهددان سواحل المغرب: كيف تحمي القنيطرة بيئتها؟

معرض الفرس بالجديدة يتوج بأجمل خيول سلالة البربري في منافسات كأس المربين

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق