المنصوري: الحكومة الجديدة تعيد توجيه السياسات لتجنب تفاقم عدم المساواة
ما الذي يُحسم بالفعل في برنامج الحكومة الجديدة وما الذي لا يزال محل نقاش؟ بعد تقديم فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المعيّنة، لبرنامجها أمام البرلمان، بات من الواضح أن الأولويات الجديدة تسعى إلى تغيير مسار السياسات السابقة، لكن بعض التحديات لا تزال قائمة.
الجهاز التنفيذي الجديد، الذي يضم أربعة أحزاب، أعلن عن رفضه القاطع لتفاقم الفوارق الاجتماعية، حيث أكد على ضرورة منع زيادة ثروات الأغنياء على حساب الفقراء. هذه التوجهات، التي تمحور حول بناء اقتصاد قوي ومقاوم، تستند إلى تبسيط الإجراءات الإدارية وتغيير آليات منح التراخيص، مع وضع دفتر تحملات واضح يوجه هذه العملية. المنصوري شددت على أن هذه المبادرات لن تخدم فقط المقربين من السلطة، بل ستهدف إلى تحقيق تنمية شاملة عبر تشجيع المقاولات المحلية، التي تلعب دورًا محوريًا في خلق فرص عمل جديدة وتسريع التنمية الاقتصادية.
من بين النقاط التي أثارت جدلًا هو وصف الحكومة بـ«الحكومة السياسية»، حيث أوضحت المنصوري أن هذا الوصف ليس مجرد لقب، بل يعكس مرجعيات فكرية وسياسية مشتركة بين الأحزاب المشاركة. هذه الأحزاب، التي تشمل حزب الأصالة والمعاصرة، حزب التقدم والاشتراكية، حزب الاستقلال، وحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، تحمل مسارات نضالية مشتركة، حيث خاض بعض الوزراء صراعات داخلية داخل أحزابهم من أجل فرض رؤاهم الاجتماعية والسياسية. هذه الروح النضالية، حسب المنصوري، هي ما يميز الحكومة الجديدة، حيث تتزامن مع التزامها بالإنصات إلى المواطنين والاستجابة لانتظاراتهم.
في رد على استغراب بعض الأطراف بشأن توحيد المنطلقات بين الأحزاب المختلفة، أكدت المنصوري أن ما يجمعها ليس مجرد تقاطعات نظرية، بل مسارات نضالية ملموسة خاضها أعضاؤها داخل أحزابهم. هذه المسارات، التي تضمنت مواجهات داخلية، شكلت أساسًا لتوحيد الرؤية بين المكونات الحكومية. كما شددت على أن الديمقراطية التي تدافع عنها الحكومة يجب أن تكون عملية، قائمة على الحوار المباشر مع المواطنين، وليس مجرد شعار.
هذا التفاعل كان أساسًا في إعداد البرنامج الحكومي، الذي استند إلى واقع الجهات والأقاليم، وليس إلى دراسات نظرية أو تصورات جاهزة من الذكاء الاصطناعي.
من بين التحديات التي تواجه الحكومة، نسبة المشاركة الانتخابية التي بلغت 38%، والتي قرأت المنصوري فيها أزمة ثقة لدى المواطنين تجاه المؤسسات. هذا الانخفاض في المشاركة، حسبها، كان عاملًا حاسمًا في تشكيل الحكومة الحالية، حيث تم التركيز على ترسيخ الأخلاق في الممارسة السياسية كوسيلة لاستعادة هذه الثقة. كما أكدت أن الحكومة لا تدافع عن خطاب شعبي فقط، بل عن قناعة حقيقية بتحسين الاقتصاد الوطني وتعزيز المسار الديمقراطي في البلاد.
في سياق آخر، ردّت المنصوري على موقف حزب الحمامة (التجمع الوطني للأحرار) في البرلمان، مؤكدة احترامها لاختياره المعارض، مع أملها في أن يلتزم هذا الحزب بتعهده بالمعارضة البناءة. كما شددت على أن النزاهة ليست مجرد شعار سياسي، بل ضرورة مجتمعية، خاصة في ظل تنامي مطالب الشباب بالثقة في المؤسسات والسياسيين.
برنامج الحكومة الجديد، الذي تم تقديمه بعد جلسة مشتركة لمجلسي البرلمان، يهدف إلى تقديم إجراءات عملية تستجيب لانتظارات المواطنين. هذا البرنامج، الذي لم ينطلق من نظريات مجردة، بل استند إلى واقع الجهات والأقاليم، يهدف إلى تحقيق استقرار اقتصادي واجتماعي، مع التركيز على دور المقاولات في تحقيق التنمية المستدامة.
من المحاماة إلى رئاسة الحكومة: كيف تحولت المنصوري من شكوك إلى دفاع عن النزاهة






















