أقاليم الصحراء «خارج الحكومة».. لماذا تفتقر الحكومة الجديدة إلى وجوه من الجنوب؟

alyaoum30 alyaoum3020 أكتوبر 2026آخر تحديث :
أقاليم الصحراء «خارج الحكومة».. لماذا تفتقر الحكومة الجديدة إلى وجوه من الجنوب؟

أقاليم الصحراء «خارج الحكومة».. لماذا تفتقر الحكومة الجديدة إلى وجوه من الجنوب؟

غاب عن تشكيل الحكومة المغربية الجديدة، برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، أي اسم من أقاليم الصحراء، ما أثار استغرابًا في صفوف الفاعلين والنشطاء بالمنطقة. هذا الغياب يثير تساؤلات حول أسباب عدم تضمين التشكيلة الحالية أي كفاءة تنحدر من تلك الأقاليم، رغم حضورها القوي في الاستحقاقات الأخيرة.

ففي وقت سجلت فيه الأقاليم الجنوبية حضورًا متقدماً، سواء من خلال نسب المشاركة المرتفعة التي ساهمت في رفع المعدل الوطني أو من خلال النتائج التي حققتها أحزاب الأغلبية الحكومية، بما في ذلك عدد المقاعد التي حصلت عليها في الدوائر الانتخابية، يبرز عدم تمثيلها في الحكومة الحالية كإشكال سياسي. هذا الحضور المتزايد في المشهد الانتخابي والمؤسسات المنتخبة يعيد إلى الواجهة تساؤلات حول معايير اختيار الكفاءات والحقائب الوزارية، ومدى مراعاة التوازن الترابي في تشكيل الحكومات.

### التمثيل الحكومي: بين الاستحقاق والولاء
أبا علي أبا الشيخ، عضو المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية (الكوركاس)، أكد أن غياب أسماء من الأقاليم الجنوبية عن الحكومة الحالية يستحق طرح أسئلة مشروعة، خاصة في مرحلة سياسية مفصلية بالمنطقة. ومع ذلك، لم يربط هذا الغياب بالضرورة بعدم وجود كفاءات صحراوية قادرة على تحمل المسؤولية الحكومية.

في تصريح له اليوم 30، أوضح أن الأحزاب السياسية تحمل مسؤولية كبيرة في هذا الموضوع، بالنظر إلى توافرها على كفاءات من أبناء الأقاليم الجنوبية. ومع ذلك، أشار إلى أن التنظيمات الحزبية تعاني من تحديات في استقطاب النخب الجديدة، حيث تركز على استقطاب النخب التقليدية والأعيان، في حين تفتقر التنظيمات الموازية إلى القوة اللازمة لبرزخ كفاءات جديدة.

وأكد أن عددًا من النخب الأكاديمية والشابة بالأقاليم الجنوبية تعزف عن الانخراط في الأحزاب بسبب عدم توفر شروط تنظيمية وآليات ديمقراطية وشفافة تضمن لهم مسارا سياسيا واضحا ومكانة بارزة. هذا الوضع، حسب أباعلي، يجعل الأحزاب أقل قدرة على تقديم أسماء جديدة قادرة على الوصول إلى مواقع القرار.

كما أوضح أن القيادات الحزبية تعتمد في اختيار الأسماء على معيار الولاء للقيادة السياسية، ما قد يفسر، في جانب منه، محدودية حضور بعض الكفاءات الصحراوية في التشكيلة الحالية. وأكد أن هذا الغياب لا يمكن اختزاله في عدم الثقة في المكون الصحراوي، مشيرا إلى وجود شباب ومنتخبين وقياديين صحراويين في مختلف الأحزاب، بما في ذلك تلك التي تشكل الحكومة.

### الرسالة السياسية: بين التعبئة الموسمية والبناء المؤسسي
دداي بيبوط، الكاتب الجهوي لحزب العدالة والتنمية بالعيون الساقية الحمراء، اعتبر أن إغفال الكفاءات الجنوبية عن الحكومة الجديدة ليس مجرد خلل، بل يطرح أسئلة أعمق حول طريقة اشتغال الأحزاب السياسية بالمنطقة. وأشار إلى أن الأحزاب تعرف جيدا كيف تصنع مقاعدها في الأقاليم الجنوبية، لكن هذا لا يعني أنها تعمل على بناء مؤسساتية دائمة.

وأكد أن الأحزاب تتعامل مع المنطقة كمنطقة تعبئة موسمية، تستدعي الوجوه المحلية عند اقتراب الانتخابات ثم تتركها على هامش القرار بعد ذلك. هذا التعامل، حسب بيبوط، يعيد إنتاج التبعية بدل الشراكة، ويحرم الشباب من فرص حقيقية في المشاركة السياسية.

وشدد على أن هذا الوضع لا يمكن فصله عن أزمة أوسع في الأحزاب، تتمثل في احتكار القرار داخل دوائر ضيقة وتحويل التنظيمات إلى آلات انتخابية تدار بمنطق الولاء الشخصي، وليس الكفاءة. وأكد أن هذا الإقصاء الناعم يعمق الشعور بالعدم جدوى المشاركة السياسية لدى الشباب، ما قد يدفعهم إلى البحث عن قنوات بديلة غير مؤسساتية.

وأجمل بيبوط أن الاختبار الحقيقي لا يكمن في تبرير الغياب، بل في استعداد الحكومة لتصحيحه فعليا، سواء عبر تعيينات في مناصب عليا أو مسؤوليات تنفيذية في أول تعديل حكومي، وفق معايير الاستحقاق لا الترضية.

### تدارك الغياب: نحو تمثيلية فعالة
عبد الوهاب الكاين، رئيس منظمة أفريكا ووتش، أكد أن نسب المشاركة المرتفعة في الأقاليم الجنوبية كانت من العوامل التي دعمت المعدل الوطني في الانتخابات الأخيرة، وتعكس تعلقا واضحا بالعملية السياسية. ومع ذلك، أوضح أن غياب تمثيلية للمنطقة عن الحكومة لا يعني بالضرورة معاقبتها، بل قد يكون نتيجة لمنطق حزبي صرف.

وأشار إلى أن مشروعية الانتقادات تنبع من الانتظارات التي تخلقها المشاركة الانتخابية المرتفعة لدى السكان، والتي يجب أن تتحول إلى حضور فعلي في مواقع القرار. وأكد أن أحزاب الأغلبية، التي استفادت من رصيد انتخابي عزز أغلبيتها البرلمانية، تحمل مسؤولية أخلاقية وسياسية في ترجمة هذا الرصيد إلى تمثيلية حكومية.

وشدد على أن اعتماد معايير مقننة للتمثيل الجغرافي، تراعي المهارات والمسارات الأكاديمية بالمنطقة، كان من شأنه تفادي جانب من الجدل الحالي. وأكد أن التمثيلية الحكومية تعد رسالة سياسية تعكس مدى ترجمة مبدأ الإدماج الكامل إلى ممارسة عملية، وأن غيابها قد يستغلها أطراف معادية في سياق معركة الوحدة الترابية.

وأكد أن الأحزاب تتحمل مسؤولية عدم الاستثمار الكافي في تكوين نخب جنوبية مؤهلة، والاكتفاء بالاعتماد على الأعيان والوجوه الانتخابية المحلية دون إدماجها في هياكل القرار الحزبي. وأشار إلى أن تدارك هذا الغياب يمكن أن يحدث عبر تعديل حكومي أو تعيينات في مناصب عليا ومؤسسات عمومية، شريطة أن تقترن هذه الخطوات بإرادة سياسية واضحة تتجاوز الوعود العامة.

جمود مفاوضات الصحراء المغربية: هل يتجه مجلس الأمن لتفعيل الفصل السابع؟

المنصوري تحدد أولويات الحكومة في الصحة والتعليم: من تغطية العجز الصحي إلى تعليم جودة و«صفر انقطاع»

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق