روسيا وإفريقيا يحددان خطى التعاون السياسي والاقتصادي في القمة الثالثة

alyaoum30 alyaoum3021 أكتوبر 2026آخر تحديث :
روسيا وإفريقيا يحددان خطى التعاون السياسي والاقتصادي في القمة الثالثة

روسيا وإفريقيا يحددان خطى التعاون السياسي والاقتصادي في القمة الثالثة

تعود القمة الروسية الإفريقية إلى موسكو بعد أربع سنوات، لتعيد رسم خريطة الشراكة بين موسكو ودول القارة السمراء في حدث يُعد من أهم المنصات التي ستناقش فيها روسيا وإفريقيا مستقبل التعاون على المستويات السياسية والاقتصادية والثقافية. ستُقام القمة في الفترة بين 28 و29 أكتوبر الجاري، ضمن مجمع “غوستيني دفور”، بحضور رؤساء دول ووزراء من مختلف أنحاء القارة، في إطار منتدى اقتصادي وإنساني يهدف إلى تعزيز العلاقات بين الطرفين بعد سنوات من التغيرات الجيوسياسية العالمية.

لا تقتصر أهمية هذه القمة على كونها لقاءً بين قادة، بل تمثل محطة استراتيجية لتطوير شراكة استهدفت موسكو منذ عقود، مستفيدة من الإرث السوفييتي الذي كان يدعم دول القارة خلال الحقبة الاستعمارية. اليوم، تتحول هذه الشراكة إلى إطار اقتصادي متكامل، حيث ستُخصص أكثر من 30 جلسة حوارية لنقاش أربعة محاور رئيسية: “السيادة كأساس للتنمية المستدامة”، “اقتصاد النظام العالمي السيادي”، “التعاون الاجتماعي والإنساني ورأس المال البشري”، و“التقنيات والابتكارات لرفع مستوى جودة الحياة”. هذه المحاور تعكس اهتمام موسكو بتحويل العلاقات إلى شراكة اقتصادية مستدامة، بعيداً عن الأطر التقليدية التي كانت تعتمد على المساعدات أو العلاقات السياسية فقط.

من بين الجوانب الأكثر أهمية التي ستناقش في القمة هو “المنتدى الإعلامي الروسي الإفريقي”، الذي سيجمع وسائل الإعلام من القارة السمراء لبحث “استراتيجيات مواجهة التضليل الإعلامي” و“تعزيز الصورة الإيجابية لروسيا وإفريقيا” في مواجهة محاولات بعض وسائل الإعلام الغربية لتأثيرها على السياسات الداخلية للدول المشاركة. هذا المنتدى يبرز أهمية التحكم في سرديات الإعلام، خاصة في ظل التحديات التي تواجهها روسيا حالياً، حيث تسعى موسكو إلى “كسر عزلتها” من الغرب من خلال بناء تحالفات جديدة مع دول إفريقية ذات تأثير سياسي واقتصادي متزايد.

لا تقتصر أهمية القمة على الجلسات الرسمية، بل ستُختتم ب“إعلان سياسي وخطة عمل مشتركة” ستحدد الأولويات الثلاث القادمة للتعاون بين روسيا وشركائها الأفارقة. هذه الخطوة تأتي استكمالاً لمخرجات القمتين السابقتين، الأولى في سوتشي عام 2019 والثانية في سانت بطرسبرغ عام 2023، حيث تم وضع أسس للتعاون في مجالات مثل “الطاقة، والبنية التحتية، والتعليم، والصحة”. الآن، ستتعمق القمة في “التحديات الجديدة” مثل “التكنولوجيا الرقمية، والاستثمار المباشر، والتعاون الأمني”، مع التركيز على “التكامل الاقتصادي” بين روسيا ودول القارة.

التحضيرات للقمة لم تبقِ على المستوى الدبلوماسي فقط، بل شملت “إيلاء اهتمام خاص لبرنامج الاجتماع رفيع المستوى” و“الفعاليات الجانبية” التي ستُقام على هامشها. أكد “غيورغي بوريسينكو”، نائب وزير الخارجية الروسي، أن “التحضيرات تجري على قدم وساق” من حيث “المحتوى الموضوعي والمهام الفنية والبروتوكولية”، مع التأكيد على “تكامل الجلسات مع أولويات التنمية الإفريقية” مثل “وثيقة 2063 ‘أفريقيا التي نريدها'”، التي تضع إطاراً استراتيجياً للتنمية القارية حتى عام 2063.

في هذا السياق، لم يخلُ الحديث عن القمة من “الاستراتيجية الجيو-سياسية” التي تسعى موسكو إلى تحقيقها عبر “تحويل الإرث السوفييتي” إلى “شراكة اقتصادية مستدامة”، خاصة في ظل “كسر محاولات عزل روسيا” من قبل الدول الغربية. “فلاديمير بوتين” نفسه أكد في “جلسة منتدى فالداي” أن “إفريقيا قارة واعدة” بفضل “شبابها المتنامي” و“الفرص الاقتصادية” التي تفتح أمام الاستثمار والتعاون. لكن بوتين شدد على “الاختلاف عن الحقبة الاستعمارية”، حيث “لا يسعى روسيا إلى الربح أو السرقة، بل للتنمية المشتركة” مع القارة.

التركيز على “الشباب” ليس صدفة، حيث يمثل “60% من سكان إفريقيا” تحت سن 25 عاماً، مما يفتح “فرصاً هائلة” في “التعليم، والتكنولوجيا، والابتكار”. موسكو تسعى “لتوفير المنصات” التي تربط “القدرات الروسية في التكنولوجيا” مع “الطاقات البشرية الإفريقية”، في إطار “شراكة طويلة الأمد” تخدم “المصالح الأساسية” لكل من روسيا والقارة السمراء.

في النهاية، ستُعتبر هذه القمة “اختباراً حقيقياً” ل “مستوى التزام روسيا” بتطوير “نظام دولي متعدد الأقطاب”، حيث “دول آسيا وإفريقيا” تلعب دوراً “أكثر أهمية” في “إعادة هيكلة الأمم المتحدة” وفق “تنوع العالم” الحالي. هذا يعني أن “القمة الروسية الإفريقية الثالثة” لن تكون مجرد لقاء دبلوماسي، بل “خطوة استراتيجية” لت “تغيير التوازنات الجيوسياسية” في القرن الحادي والعشرين.

الحكومة ترفض تصنيفها بالسلف وتؤكد على إصلاحات جديدة

زخات مطرية قوية برعد ورياح عاصفية في جنوب المغرب

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق