جمود مفاوضات الصحراء المغربية: هل يتجه مجلس الأمن لتفعيل الفصل السابع؟

alyaoum30 alyaoum3018 أكتوبر 2026آخر تحديث :
جمود مفاوضات الصحراء المغربية: هل يتجه مجلس الأمن لتفعيل الفصل السابع؟

جمود مفاوضات الصحراء المغربية: هل يتجه مجلس الأمن لتفعيل الفصل السابع؟

ألقى تصريح ستافان دي ميستورا، المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، الضوء على مرحلة جديدة في إدارة ملف الصحراء المغربية، بعد أن أكد أمام مجلس الأمن أن المفاوضات بين المغرب وجبهة “البوليساريو” وصلت إلى “طريق مسدود” لا يمكن تجاوزه إلا بتحريك من المجلس نفسه. هذا بعد أشهر من استئناف العملية السياسية وعقد ثلاث جولات رفيعة المستوى في واشنطن ومدريد، وسط جهود أمريكية وأممية لتقريب وجهات النظر بين الطرفين.

أشار دي ميستورا إلى أن تجاوز هذا الجمود يتطلب تحديد الإطار الجديد للمفاوضات المقبلة، مع التأكيد على أن “الحكم الذاتي الحقيقي” يجب أن يكون الخيار المركزي للحوار. وأبرز المسؤول الأممي شروطًا لهذا الحكم، منها إنشاء مؤسسات ذات صلاحيات فعلية وضمانات دولية، وإشراك الصحراويين وجبهة “البوليساريو” في إدارة شؤون المنطقة. ودعا المبعوث جبهة “البوليساريو” صراحةً إلى دراسة المقترح المغربي، وطلب توضيحات بشأنه، وتقديم مقترحات بناءة لتطويره.

في الوقت نفسه، يطرح مجلس الأمن تساؤلات حول كيفية التعامل مع الوضع الميداني في حال استمرار خرق وقف إطلاق النار، خاصة إذا ترافق ذلك برفض الاستجابة لقرارات المجلس وتوصيات المبعوث الشخصي.

وتتوسع المناقشات داخل الولايات المتحدة بشأن تصنيف جبهة “البوليساريو” منظمة إرهابية. فقد أعلن النائب الجمهوري جو ويلسون في 26 يونيو 2025 تقديم تشريع ثنائي بهذا الشأن، مشيرًا إلى علاقات الجبهة مع جهات إيرانية وروسية وحزب الله. وفي 13 مارس 2026، قدم السيناتور الجمهوري تيد كروز مشروع قانون مماثل في مجلس الشيوخ، بدعم من السيناتورين توم كوتون وريك سكوت.

وتضع هذه التطورات مجلس الأمن أمام سؤال حاسم: هل سيستمر التعامل مع الجمود ضمن الإطار السياسي الحالي، أي البند السادس من ميثاق الأمم المتحدة، أم يمكن أن تتجه الأمور نحو خيارات أكثر إلزاما في حال استمرار التعثر وخرق وقف إطلاق النار ورفض التفاعل مع قرارات المجلس وتوصيات مبعوثه؟

الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة يتيح للمجلس اتخاذ تدابير صارمة عند وجود تهديد للسلم والأمن الدوليين أو إخلال به أو عمل عدواني. ومع ذلك، لا يتحقق هذا الانتقال تلقائيًا بسبب تعثر المفاوضات، بل يتطلب قرارًا من المجلس وتوافر الشروط السياسية والقانونية اللازمة. كما أن أي قرار موضوعي في مجلس الأمن يحتاج إلى تسعة أصوات مؤيدة على الأقل من أصل 15، دون استخدام حق النقض من قبل أي عضو دائم.

في هذا السياق، تتباين الآراء حول ما يمكن أن يحمله القرار المقبل لمجلس الأمن. من يرى أن الحديث عن الفصل السابع سابق لأوانه، وأن الأولوية تظل لاستثمار الانخراط الأمريكي والأممي في الدفع نحو حل سياسي توافقي، بينما يعتبر آخرون أن استمرار رفض جبهة “البوليساريو” التفاعل مع المرجعية الجديدة للمفاوضات، إلى جانب أي خرق معلن لوقف إطلاق النار، قد يوفر مع الوقت عناصر سياسية إضافية لبحث تشديد تعامل المجلس مع الملف.

بين هذين الاتجاهين، يبرز السؤال الأهم مع اقتراب موعد القرار: هل سيكتفي مجلس الأمن بتجديد ولاية “المينورسو” وتشديد الضغط السياسي والدبلوماسي، أم سيبدأ في إعادة النظر في الأدوات المستخدمة للتعامل مع نزاع أقر مبعوثه الشخصي بأنه بلغ طريقًا مسدودًا؟

—

قال الحاج أحمد باريكلا، سكرتير حركة “صحراويون من أجل السلام”، إن الحديث عن نقل ملف الصحراء إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة يظل، في الظروف الحالية، “سابقًا لأوانه”. وأكد في تصريح لليوم 30 الإلكتروني أن العناصر المتوفرة حاليا لا تكفي لاعتبار هذا السيناريو وشيكًا.

وذكر باريكلا أن عملية السلام في الصحراء تستمر منذ أكثر من 35 عامًا، وتعاقب عليها خمسة أمناء عامين للأمم المتحدة على الأقل، فضلًا عن مبعوثين شخصيين متعددين ومبادرات دبلوماسية عديدة. وشدد على أن طول هذه المسيرة لا يعني أن الوقت قد حان للتخلي عن المفاوضات أو استبدالها بآليات قسرية، بل يؤكد ضرورة استثمار الفرص القائمة للتوصل إلى حل سياسي قائم على الاتفاق والتوافق.

وأكد المتحدث ذاته أن مرور عام واحد فقط على اعتماد قرار مجلس الأمن رقم 2797، الذي يجعل المقترح المغربي للحكم الذاتي أساسًا للمفاوضات، يجعل من السابق لأوانه الحديث عن استنفاد إمكانيات التفاهم. وسجل أن هناك جوانب عديدة لا تزال تحتاج إلى نقاش وتطوير واتفاق بين الأطراف، وأن الصعوبات التي قد تظهر خلال هذه العملية لا تعني بلوغ النزاع نقطة حرجة تبرر تغيير طبيعة المسار.

ونبه باريكلا إلى ضرورة عدم الخلط بين تعثر المفاوضات وبين وجود تهديد للسلم والأمن الدوليين يبرر اللجوء إلى الفصل السابع، لافتًا إلى أن هذا المسار يرتبط، وفق المادة 39 من ميثاق الأمم المتحدة، بتقدير مجلس الأمن لوجود تهديد للسلم أو إخلال به أو عمل عدواني، ولا يتحقق تلقائيًا بسبب طول أمد النزاع أو غياب التقدم في المسار الدبلوماسي.

وأشار إلى أن مشاركة الولايات المتحدة، باعتبارها القوة العالمية الرئيسية، في جهود الوساطة بالتنسيق مع الأمم المتحدة تمثل فرصة سياسية ودبلوماسية مهمة لتجاوز العقبات وتقريب وجهات النظر. وأكد أن الأولوية ينبغي أن تكون لتطوير الإمكانيات التي أتاحها القرار 2797، وتشجيع مفاوضات جوهرية، معتبرًا أن العنصر الذي ينقص العملية هو إشراك طرف ثالث مثل حركة “صحراويون من أجل السلام”، بوصفها “صوتا صحراويا أصيلا” مستعدًا للإسهام في التوصل إلى مخرج سلمي قائم على التوافق.

وشدد باريكلا على أن رد فعل جبهة “البوليساريو”، التي هددت بإعادة النظر في تعاونها مع دي ميستورا، هو “متسرع وغير متبصر”، مشيرًا إلى أن مثل هذا التهديد قد يضعف موقف الجبهة ويبعد إمكانية تحقيق سلام “لا غالب فيه ولا مغلوب”. وأكد أن عمليات التفاوض تتطلب الحذر، وليس ردود فعل اندفاعية قد تعرض المسار الدبلوماسي الحالي للخطر.

—

إبراهيم بلالي اسويح، المحلل السياسي وعضو المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية، قال إن تصريح ستافان دي ميستورا أمام مجلس الأمن يعكس تحولا متقدما في تدبير ملف الوحدة الترابية للمملكة خلال السنة الجارية، معتبرًا أن ذلك يكتسي أهمية كبيرة في مواجهة ادعاءات خصوم الوحدة الترابية.

وأوضح بلالي اسويح، في حديث لليوم 30، أن التمييز ضروري بين التشخيص السياسي الذي قدمه المبعوث الأممي لصعوبات المسار التفاوضي وبين الخيارات السياسية والقانونية التي قد يتخذها مجلس الأمن الدولي، الذي يبقى صاحب الكلمة الأخيرة في إصدار قراره المقبل.

وأكد المحلل السياسي أن دي ميستورا لم يكتف بالإقرار بوصول المفاوضات إلى طريق مسدود، بل دعا مجلس الأمن إلى التحرك لتوضيح الإطار الجديد للمفاوضات المقبلة، مع جعل الحكم الذاتي محورًا أساسيًا لها. ولفت إلى أن هذا التحول يعني أن الدعوة لم تعد مقتصرة على استئناف الاتصالات بين الأطراف، بل تتجه نحو مفاوضات أكثر تحديدًا بشأن عناصر التسوية الممكنة، كما عبّر عنه السفير عمر هلال أمام اللجنة الرابعة للأمم المتحدة.

وشدد بلالي اسويح على أن وجود أساس تفاوضي واضح لا يعني أن التسوية أصبحت تلقائية مع خصوم مناورين، وأن استمرار الخلافات لا يعني فقدان المرجعية التي اعتمدها مجلس الأمن بشأن الصحراء فعاليتها. وأشار إلى أن الاختبار الحقيقي يتمثل في مدى استعداد الأطراف للانتقال من إعلان المواقف إلى مناقشة التفاصيل وتقديم مقترحات قابلة للتفاوض.

وأكد الخبير السياسي أن فرضية اللجوء إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة في المرحلة الراهنة تستوجب دقة قانونية وتحفظ سياسي، لافتًا إلى أن الإقرار بجمود المفاوضات، مهما بلغت حدته، لا يشكل وحده أساسًا كافيًا للاستنتاج بأن مجلس الأمن قد يتجه نحو هذا الفصل. وأشار إلى أن هذا المسار يتطلب قرارًا سياسيًا وقانونيًا، وأن شروط نضجه لم تتوفر بعد.

وفي هذا السياق، أكد بلالي اسويح أن المكاسب التي حققها مجلس الأمن في تعاطيه مع ملف الصحراء، باعتباره ملفًا معقدًا، جاءت نتيجة تراكمات ومكاسب توافقية بين أعضاء المجلس منذ انطلاق العملية السياسية سنة 2007. لذلك، لا يرجح أن يتجه المجلس، في السياق الراهن، بصورة آلية نحو الفصل السابع بسبب تعثر الوساطة أو عدم التوصل إلى اتفاق، مع الأخذ بعين الاعتبار السياق الدولي الحالي والأولويات التي تفرض نفسها على المجلس.

وشدد الخبير الصحراوي على أن مطالبة دي ميستورا مجلس الأمن بتوضيح مرجعية التفاوض وتوفير الشروط السياسية اللازمة لتجاوز الجمود القائم تعكس الحاجة إلى تدخل أكثر فعالية وبدء مسار جديد أكثر حزما، لكن ذلك لا يعني بالضرورة التوجه نحو استخدام أدوات الفصل السابع.

وأشار إلى أن المؤشرات الواردة في تقرير الأمين العام للأمم المتحدة بشأن الصحراء، المعروض على مجلس الأمن، تدل على أن التحدي المطروح أمام المجلس في قراره المرتقب لا يتمثل بالضرورة في فرض العقوبات، التي قد تأتي تدريجيا، وإنما في تحديد كيفية التعامل مع حالة الجمود مع الحفاظ على المسار السياسي المؤدي إلى حل نهائي للنزاع.

وبشأن الخيارات المطروحة، نبه بلالي اسويح إلى إمكانية تشديد اللغة السياسية للقرار المقبل، أو إعادة تقييم ولاية “المينورسو”، أو تكثيف الضغط الدبلوماسي لدفع الأطراف إلى الانخراط بجدية أكبر في العملية السياسية. وأكد أن القراءة الأعمق للقرار المرتقب تقتضي ترقب ما إذا كان المجلس سيكتفي بتجديد ولاية البعثة في إطارها الحالي، أم سيتجه نحو مقاربة جديدة تجعل المرحلة المقبلة أكثر ارتباطًا بتنفيذ التوجه الذي حدده القرار 2797، والقائم على مقترح الحكم الذاتي المغربي أساسًا للمفاوضات.

وأكمل المحلل السياسي تصريحه بالقول إن تصعيد الضغط السياسي سيظل، في هذه المرحلة، ضمن إطار تفاوضي، بينما يتطلب التصعيد باستخدام الأدوات القانونية المتاحة لمجلس الأمن شروطًا واعتبارات أخرى لا تبدو متوفرة حاليا. ودعا جبهة “البوليساريو” إلى الانتقال إلى مناقشة المقترح المغربي وتقديم تعديلات أو مقترحات بناءة بشأنه، بدلاً من الاكتفاء برفضه من حيث المبدأ.

أمم المتحدة: المغرب يصوت لصالح قرار اللجنة الرابعة الذي يكرس المبادرة المغربية للحكم الذاتي في الصحراء

بولس وإيفانكو يتناولان مستقبل المينورسو في لقاء دبلوماسي حاسم قبل انتهاء ولايتها

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق