مجلس الأمن الدولي يناقش ملف الصحراء المغربية قبل تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة
كشفت الأمم المتحدة، بناءً على اقتراح اليونان التي تولي الرئاسة الدورية لمجلس الأمن خلال أكتوبر 2026، عن برنامج عمل مؤقت للمجلس، حيث حددت قضية الصحراء المغربية من بين أبرز المواضيع التي ستناقش خلال الشهر الجاري، من خلال جلستين متتاليتين يومي السابع والثامن من أكتوبر، في إطار التحضير لاستحقاق تجديد ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء المغربية (مينورسو)، التي تنتهي مهامها في 31 أكتوبر المقبل. وفقًا لأجندة المجلس، ستخصص جلسة مغلقة يوم الأربعاء 7 أكتوبر لبحث ملف المينورسو، تليها جلسة مغلقة ثانية في اليوم التالي، الخميس 8 أكتوبر، ضمن إطار المشاورات التي تسبق اتخاذ قرار بشأن مستقبل البعثة الأممية. ومن المتوقع أن يشارك ألكسندر إيفانكو، الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ورئيس بعثة المينورسو، وستافان دي ميستورا، المبعوث الشخصي للأمين العام إلى الصحراء، في تقديم إحاطات حول التطورات الميدانية والسياسية المتعلقة بالملف أمام أعضاء المجلس. تأتي هذه الخطوة في سياق مختلف عن أكتوبر 2025، حيث اعتمد مجلس الأمن في 31 أكتوبر من العام الماضي القرار رقم 2797، الذي مدد ولاية المينورسو حتى 31 أكتوبر 2026، مع وضع مقترح الحكم الذاتي المغربي أساسًا للمفاوضات الهادفة إلى حل سياسي للنزاع، ودعوة الأطراف إلى الانخراط في مفاوضات دون شروط مسبقة. ستقدم إحاطة إيفانكو صورة محدثة عن وضع البعثة وظروف عملها، بينما ستتجه الأنظار إلى ما سيقدمه دي ميستورا بشأن حصيلة الاتصالات والمساعي التي قام بها لانتقال العملية السياسية إلى الأمام. تكتسي إحاطة المبعوث الأممي أهمية خاصة في ظل التطورات التي شهدها المسار السياسي خلال الأشهر الأخيرة، حيث شهد العام الجاري جولات من الاتصالات واللقاءات بين المغرب والجزائر وموريتانيا وجبهة البوليساريو، تحت رعاية أمريكية وأممية، دون أن تنجح هذه الجهود في تضييق الفجوة بين الأطراف، حسب المعطيات المتداولة. وفي هذا السياق، يتزامن اجتماع مجلس الأمن مع استمرار الدور الأمريكي القوي في الملف، حيث تواصل واشنطن الدفع نحو تنفيذ أحكام القرار 2797 وإيجاد تسوية سياسية للنزاع. ومن المتوقع أن تشكل نتائج الإحاطتين، إلى جانب التقرير السنوي للأمين العام للأمم المتحدة، أساس النقاشات التي سيجريها أعضاء المجلس قبل صياغة مشروع القرار الجديد الخاص بالمينورسو، في وقت يتوقع فيه المجلس التصويت على تجديد ولاية البعثة قبل انتهاء تفويضها في 31 أكتوبر. — قال عبد الفتاح البلعمشي، رئيس المركز المغربي للدبلوماسية الموازية وحوار الحضارات، إن الإحاطتين المقررتين بشأن الصحراء المغربية أمام مجلس الأمن تدخلان في قلب اختصاصات المبعوث الخاص للأمين العام ورئيس البعثة، حيث تقدم كل إحاطة شرحًا وتحليلًا للواقع الميداني من جوانب سياسية وإدارية ومالية وأمنية. وسجل البلعمشي في تصريح لاليوم 30 أن هذه الإحاطات تكتسي أهمية خاصة، إذ تتيح للدول الأعضاء تكوين صورة شاملة لما يجري على الأرض، فضلًا عن كونها جزء من المسار الذي يتزامن مع عرض تقرير الأمين العام للأمم المتحدة أمام أعضاء المجلس، والذي يعتبر وثيقة أساسية يستند إليها المجلس في مناقشاته قبل اتخاذ قراره بشأن الملف. وعرج أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاضي عياض على أهمية توالي النقاشات والإحاطات داخل مجلس الأمن قبل اتخاذ القرارات، مشيرًا إلى أن هذا المسار يسهم في تكريس التطور الذي عرفه تدبير المجلس لقضية الصحراء المغربية، حيث كان القرار رقم 2797 من أبرز تجلياته. وأكد أن هذه الإحاطات والنقاشات تتناسب مع مواقف الدول التي تسعى إلى دفع المسار نحو تسوية، مشيرًا إلى أن المسار الأممي يواكب في الوقت نفسه تحركًا دوليًا متزايدًا بحثًا عن مخرج سياسي للقضية. واستدرك المحلل أن الدور الأمريكي في الملف بات غير مسبوق، حيث أصبحت واشنطن أكثر حضورًا في الجهود المتعلقة بالملف وداعمة لشرعية الحل الوطني المغربي لتسوية النزاع. وبنظرة استشرافية، أكد البلعمشي أن الإحاطات المرتقبة أمام مجلس الأمن، إلى جانب تقرير الأمين العام، ستوفر لأعضاء المجلس معطيات ميدانية وسياسية تساعدهم على تقييم التطورات التي يعرفها الملف قبل الانتقال إلى مرحلة اتخاذ القرار بشأن مستقبل بعثة المينورسو والمسار السياسي للنزاع. — من جانبه، سجل محمد الغيث ماء العينين، نائب رئيس المركز المغربي للدبلوماسية الموازية وحوار الحضارات، أن الإحاطتين المقررتين يومي 7 و8 أكتوبر لا يمكن قراءتهما بمعزل عن الإحاطة التي قدمها ستافان دي ميستورا في أبريل الماضي، حيث لم يقتصر حينها على عرض مواقف الأطراف، بل قاس مدى تطابقها مع المرجعية الجديدة التي أرساها القرار 2797. وأضاف ماء العينين في تصريح لاليوم 30 أن إحاطة أكتوبر ستكون، وفق قراءته، لحظة لتقييم ما أنجزه كل طرف خلال الأشهر الستة الماضية ومدى انخراطه في المسار الذي حدده القرار. وذكر الباحث في خبايا النزاع أن القرار 2797 دعى الأطراف إلى المشاركة في مناقشات دون شروط مسبقة، وعلى أساس مقترح الحكم الذاتي المغربي، بهدف التوصل إلى حل سياسي نهائي. وسجل المصرح أن تصريح مسعد بولس، المسؤول الأمريكي، يكتسي أهمية خاصة، حيث أكد بولس، رغم عدم وجود حل وشيك، أن واشنطن لا تزال تنتظر ردًا رسميًا من جبهة البوليساريو بشأن مقترح الحكم الذاتي. وشدد ماء العينين على أن هذا المعطى ينقل النقاش من استعراض المواقف إلى سؤال يتعلق بمدى تفاعل كل طرف مع المرجعية التي أقرها القرار 2797، مما يضع الجزائر في وضع دبلوماسي حرج، حيث لا يقدم التصريح الأمريكي الجزائر كطرف يرفض إطار المفاوضات، بل يوجه الانتباه مباشرة إلى موقف جبهة البوليساريو. وأورد ماء العينين أن هذا التطور يطرح مسافة تستحق المتابعة بين الخطابات الجزائرية المعلنة والصورة التي يقدمها الوسيط الأمريكي عن مسار الاتصالات التي يجريها مع الأطراف. وبخصوص إحاطة دي ميستورا المرتقبة في 8 أكتوبر، أكد المحلل السياسي أن أهميتها لا ترتبط بالإعلان عن حل للنزاع، بل بما يمكن أن تتضمنه من تقييم عملي لسلوك الأطراف منذ اعتماد القرار 2797، ولاسيما مدى استعداد كل طرف للانخراط في مفاوضات قائمة على أساس الحكم الذاتي وتقديم التنازلات الضرورية لدفع المسار السياسي إلى الأمام. وشرح أن هذه الإحاطة ستقدم أعضاء مجلس الأمن صورة عن حصيلة التحركات التي شهدها الملف خلال الأشهر الماضية، وعن مدى قدرة الاتصالات التي قادها المبعوث الأممي، إلى جانب الدور الأمريكي، على تقريب مواقف الأطراف من بعضها البعض، في أفق استحقاق تجديد ولاية المينورسو. وخلص المتحدث إلى أن الأنظار ستتجه بعد إحاطتي أكتوبر والتقرير المرتقب للأمين العام إلى طبيعة القرار الذي سيصدره المجلس بشأن المرحلة المقبلة، حيث قد يتجاوز النقاش موضوع تجديد ولاية البعثة ليشمل كيفية ترجمة المرجعية التي أرساها القرار 2797 في المسار التفاوضي. ولفت ماء العينين إلى أن السؤال المطروح لن يقتصر على تكرار مضامين القرار السابق، بل على ما إذا كان المجلس سيذهب أبعد في التعامل مع الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتباره الإطار العملي الذي يمكن أن تنصب عليه المفاوضات المقبلة، بما في ذلك تفاصيله وضماناته وكيفية تنزيله.






















