من التزامات غامضة إلى توقعات غير مبررة: نقابات أمام تحدي التنفيذ

alyaoum30 alyaoum3021 أكتوبر 2026آخر تحديث :
من التزامات غامضة إلى توقعات غير مبررة: نقابات أمام تحدي التنفيذ

من التزامات غامضة إلى توقعات غير مبررة: نقابات أمام تحدي التنفيذ

أعلنت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل عن اجتماعها الغد الأربعاء، حيث ستدرس عرض الحكومة الذي قدمه رئيس الوزراء أمام البرلمان أمس، وتقيّم مدى استجابتة للضغوط الاجتماعية والاقتصادية. لكن ما يثير القلق ليس فقط حجم الالتزامات الواردة فيه، بل غموض آليات تنفيذها، التي تفتقر إلى جداول زمنية واضحة أو مؤشرات قابلة للقياس. هذا هو التحدي الذي ستواجهه النقابات في جلستها المقبلة، حيث ستبحث في تفاصيل البرنامج الحكومي، وتحدد ما إذا كان يفي بالوعود الانتخابية التي استندت إليها الحكومة.

البرنامج الحكومي، الذي من المتوقع أن يصادق عليه مجلس النواب بعد مناقشته في غرفتي البرلمان، يتضمن بعض التزامات مذكورة في برامج الأحزاب الحاكمة، لكن النقابات ترى أن هذه الالتزامات تفتقر إلى الضمانات اللازمة. فمثلًا، في ملف التقاعد، يضمن البرنامج رفع الحد الأدنى للمعاش إلى ثلاثة آلاف درهم، لكن هذا لا يكفي، حسب مصادر نقابية، حيث يظل إصلاح منظومة التقاعد موضوع نقاش منذ الولاية السابقة، دون أي تقدم ملموس. هذا الغموض يبرز في العديد من الملفات، حيث تفتقر التزامات الحكومة إلى تحديد مواعيد دقيقة أو مؤشرات لتتبع التنفيذ، ما يجعل من الصعب تقييم مدى الوفاء بها عند نهاية الولاية.

من بين القضايا التي أثارت قلق النقابات، رفع الدعم الاجتماعي إلى ألف درهم مع نهاية الولاية، بالإضافة إلى تعهدات أخرى غير محددة. لكن غياب الجداول الزمنية والتفاصيل العملية يحد من قدرات المتابعة، ويطرح تساؤلات حول مدى جدية الحكومة في تنفيذ هذه الالتزامات. هذا لا ينطبق فقط على الدعم الاجتماعي، بل على قطاعي التعليم والصحة أيضًا، حيث وصف المصدر النقابي الوضع الحالي فيهما بأنه صعب، معتبرًا أن البرنامج الحكومي لم يوضح التدابير العملية اللازمة لتحسين الخدمات العمومية. فبينما يتوسع دور القطاع الخاص في هذه المجالات، تظل الحكومة صامتة عن كيفية تعزيز العرض الصحي والتعليمي في القطاع العام.

في مجال التشغيل، انتقدت النقابات ما وصفته بـ«الغموض» في الالتزامات، حيث يركز البرنامج على التكوين والتأهيل دون تحديد عدد مناصب العمل المزمع إحداثها سنويا أو مؤشرات لتتبع النتائج. هذا الغموض يبرز أيضًا في ربط تحقيق بعض الأهداف بنهاية الولاية، بعد خمس سنوات، ما يجعل من الصعب تقييم تقدم الإنجاز خلال المراحل المختلفة. فبدلًا من تحديد أهداف قصيرة الأجل ومتوسطة الأجل، تترك الحكومة معظم الالتزامات مفتوحة، ما يحد من قدرات المتابعة والمحاسبة.

من جانبها، أعدت نقابات أخرى، مثل الاتحاد المغربي للشغل، مداخلة رسمية ستقدمها في جلسة البرلمان الغد، بناء على أحكام الدستور والمادة 271 من النظام الداخلي لمجلس النواب. هذه المداخلة، التي تمت صياغتها بعد التشاور مع الأمانة الوطنية للاتحاد، ستركز على ملفات مثل إصلاح التقاعد، وضع الطبقة العاملة، ومراجعة القانون التنظيمي لحق الإضراب، بالإضافة إلى مطالبة بزيادة عامة في الأجور. هذا الإعداد يهدف إلى طرح مطالب النقابات بوضوح، وتحديد ما إذا كانت الحكومة ستفي بالوعود التي قدمتها خلال الحملة الانتخابية.

في الختام، يظل الإشكال الرئيسي هو استمرار البرنامج الحكومي في التحدث عن التزامات عامة، دون تحديد مواعيد أو تفاصيل تنفيذية. هذا الغموض يثير تساؤلات حول جدية الحكومة في تنفيذ وعداتها، خاصة في ظل غياب آليات واضحة لتتبع التنفيذ ومساءلة المسؤولين. النقابات، من جانبها، ستعمل على تحديد هذه النقاط في اجتماعها الغد، وتحديد ما إذا كان البرنامج الحكومي يستحق الثقة أم لا.

مناطق الجبل ترفع صوتها: لماذا تظل استثماراتها خارج الأولويات الوطنية؟

إسبانيا والمغرب: كيف سيشكّل فييخو موازين جديدة بين الولاء والحزم

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق