# الائتلاف المدني من أجل الجبل يطالب بقانون خاص وسياسة ممولة للمناطق الجبلية
لماذا تظل المناطق الجبلية المغربية، رغم ثرواتها الطبيعية الفريدة، في هامش الاستثمارات الوطنية؟ بينما توفّر هذه المناطق موارد مائية غابوية ومعدنية وتنوعًا بيولوجيًا لا مثيل له، تظل تعاني من إهمال متكرر في توزيع الثروة والاستثمار العمومي. هذا ما يوضحه الائتلاف المدني من أجل الجبل في مذكرة جديدة موجهة إلى الحكومة والبرلمان، حيث يسلط الضوء على عدم العدالة المجالية التي تعاني منها هذه المناطق، وتطلب من السلطات اتخاذ إجراءات عاجلة.
الائتلاف، في رسالة موجهة إلى رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري وأعضاء البرلمان، يؤكد أن إنصاف المناطق الجبلية ليس مجرد مسؤولية اجتماعية، بل ضرورة وطنية مرتبطة بتوزيع عادل للثروة والاستثمار. ومع ذلك، تظل هذه المناطق تعاني من ارتفاع تكاليف الخدمات بسبب صعوبات التضاريس وتشتت السكان، ما يجعلها في حاجة ماسة إلى سياسات مندمجة وممولة تتناسب مع خصوصياتها.
من بين المطالب الرئيسية التي طرحها الائتلاف، إقرار قانون خاص بالمناطق الجبلية يحدد معايير الاستهداف المجالي والتزامات الدولة والجماعات الترابية. ويؤكد المصدر أن الإكراهات العقارية المرتبطة بأراضي الجموع والملك الغابوي والتحفيظ العقاري تشكل عائقًا رئيسيًا أمام الاستثمار المحلي والاستقرار السكاني. لهذا، يوصي الائتلاف بإطلاق مسار تشاوري خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الولاية الحكومية الحالية، بهدف إحالة المبادرة التشريعية والمصادقة عليها خلال السنة الأولى من الولاية. كما يهدف هذا المسار إلى إعداد خطة تنموية مندمجة تمتد بين عامي 2027 و2032.
في الجانب المالي، طالب الائتلاف بإحداث صندوق مخصص أو آلية تمويلية خاصة بالمناطق الجبلية، مع اعتماد معايير تفضيلية في توزيع الاستثمارات العمومية. ويطلب إدراج بيان خاص بالمناطق الجبلية ضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027، يوضح الاعتمادات المالية ونفقات التشغيل والصيانة والنتائج المنتظرة. هذا بالإضافة إلى إطلاق برنامج استعجالي لفائدة المناطق الأكثر احتياجًا، يشمل تجهيز المراكز الصحية وتوفير الأطر الطبية والنقل الاستعجالي، ودعم الداخليات والنقل المدرسي والمدارس الجماعية. كما يهدف البرنامج إلى صيانة الطرق والمسالك وضمان استمرارية التزود بالماء الصالح للشرب وتوسيع التغطية الرقمية والاتصالات.
لا يقتصر الأمر على ذلك، بل يدعو الائتلاف أيضًا إلى دعم الاقتصاد المحلي من خلال تمويل الفلاحة الجبلية المستدامة والتعاونيات والاقتصاد الاجتماعي والتضامني والسياحة البيئية والصناعات التقليدية والتحويلية. ويؤكد على ضرورة توزيع منصف لعائدات استغلال الموارد الطبيعية، وإلزام الشركات باحترام مسؤولياتها الاجتماعية والبيئية، بما في ذلك التشغيل المحلي وحماية الموارد وإعادة تأهيل المواقع.
بالإضافة إلى ذلك، تضمنت المذكرة مقترحات لإدماج مخاطر الزلازل والفيضانات والحرائق والجفاف والعزلة الثلجية والانجرافات ضمن استراتيجية متعددة المخاطر. وهذا يتطلب إعداد خرائط محينة وأنظمة إنذار مبكر، إلى جانب صون التراث الجبلي والثقافات واللغات المحلية، خاصة الأمازيغية، ودعم البحث العلمي المتخصص في هذه المناطق.
في ختام المذكرة، طالب الائتلاف المدني من أجل الجبل بضمان مشاركة الساكنة والجمعيات، ولا سيما النساء والشباب، في إعداد المشاريع وتقييمها. كما طالب بإرساء منظومة للرصد والتقييم والمساءلة ونشر تقارير سنوية حول التنفيذ المالي والميداني. ويطلب تقديم جواب مؤسساتي يحدد الالتزامات المعتمدة والجهات المكلفة بها وآجال التنفيذ، مؤكدًا استعداده للمساهمة في الحوار وإعداد المقترحات وتتبع تنفيذها.
أقاليم الصحراء «خارج الحكومة».. لماذا تفتقر الحكومة الجديدة إلى وجوه من الجنوب؟
إسبانيا والمغرب: كيف سيشكّل فييخو موازين جديدة بين الولاء والحزم






















